شفافية: تغيرات جديدة في القيمة السوقية

محمد بن أحمد الشيزاوي –
shfafiah@yahoo.com –

عادة ما تشهد أسعار الأسهم ارتفاعا قويا قبل توزيعات الأرباح ثم تتراجع بعد إقرار التوزيعات بنسب توازي بحسب تقديرات المستثمرين الأرباحَ التي يتم توزيعها.
غير أن هذا المشهد اختلف بشكل جذري خلال هذا العام إذ لاحظنا تراجع أسهم عدد من الشركات قبل إقرار توزيعات الأرباح وهو ما قد يعني ازدياد القلق لدى المستثمرين من أن تشهد هذه الأسهم مزيدا من الهبوط بعد إقرار التوزيعات، وقد انعكس هذا القلق سلبا على القيمة السوقية للسوق (وهي مجموع رؤوس الأموال مضروب في سعر السهم بالسوق)، فبعد أن تجاوزت في الأول من مارس الجاري مستوى الـ 18 مليار ريال عماني هبطت بشكل سريع إلى 17.7 مليار ريال عماني بنهاية تداولات أمس الأول الثلاثاء، وبالتالي تراجعت مساهمة شركات المساهمة العامة في إجمالي القيمة السوقية إلى 7.7 مليار ريال عماني مشكلة 43.4% من إجمالي القيمة السوقية مقابل 8.1 مليون ريال عماني في نهاية العام الماضي والتي تمثل حوالي 45.6% من إجمالي القيمة السوقية.
وعلى صعيد الشركات الأعلى في القيمة السوقية نجد تغيرا واضحا وكبيرا، فقد لاحظنا خلال الفترة الأخيرة تراجعا واضحا في سعر سهم عمانتل الذي أغلق في تداولات يوم الثلاثاء على 900 بيسة مقارنة بريال و205 بيسات في نهاية العام الماضي؛ الأمر الذي دفع القيمة السوقية للشركة للتراجع من 903.7 مليون ريال عماني إلى 675 مليون ريال عماني، كما سجل سهم أُوريدو كذلك تراجعا وهبط من 526 بيسة في نهاية العام الماضي إلى 450 بيسة في تداولات أمس الأول، وبالتالي تراجعت القيمة السوقية للشركة من نحو 342.4 مليون ريال عماني إلى 292.9 مليون ريال عماني. وهذه التغيرات في القيمة السوقية لشركات الاتصالات تدفعها للتراجع في سُلّم الشركات الأعلى من حيث القيمة السوقية بسوق مسقط للأوراق المالية التي يتصدرها بنك مسقط بأكثر من مليار ريال عماني ثم عمانتل وبنك ظفار والبنك الوطني وتأتي شركة أُوريدو في المرتبة الخامسة ولا يوجد فارق كبير بينها وبين بنك صحار – الذي حل سادسا بـ 276.6 مليون ريال عماني – إلا بنحو 16 مليون ريال عماني وهو ما يمكن تقليصه بعد زيادة رأس مال البنك من خلال توزيع أسهم مجانية بنسبة 10% وهو المقترح الذي ستناقشه الجمعية العامة العادية السنوية للبنك في 29 مارس الجاري.
هذا التراجع الواضح في القيمة السوقية لشركات الاتصالات يشير في أحد ملامحه إلى أن ذلك الاهتمام الذي شهدناه خلال الفترة الماضية بشركات الاتصالات قد يتغير في المستقبل مع هيمنة البنوك على القيمة السوقية لسوق مسقط للأوراق المالية، فبعد أن كنا نعتبر شركات الاتصالات دعامة أساسية لأسواق المال نظرا للارتفاع المتواصل في قيمتها السوقية وإيراداتها وأرباحها وتوزيعات الأرباح التي تقدمها للمساهمين فيها قد لا يصبح المستقبل كذلك. وهو ما يقدم العديد من الإشارات لشركات الاتصالات لتراجع نفسها على اعتبار أن سوق الأوراق المالية مرآة تعكس إلى حد كبير قوة الشركات بشكل خاص والاقتصاد بشكل عام.