شبابنا .. يعزز ثقتنا في المستقبل

إذا كان الشباب هم نصف الحاضر وكل المستقبل، وأنهم بعقولهم وسواعدهم و عطاءاتهم المتواصلة للوطن، وحمايتهم لمنجزات التنمية الوطنية، يمثلون طاقة التقدم، وقوة الدفع الفتية والمتواصلة في كل المجالات، فإنه من المؤكد أن التعليم ، بكل مراحله، هو مفتاح بناء و تنمية وتطوير هذه الطاقات البشرية العمانية ، التي وصفها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – بأنها « أغلى ثروات الوطن » .
وانطلاقا من الوعي العميق بأهمية وقيمة الاعتماد على طاقات الوطن البشرية في كل المجالات ، أعطى جلالة السلطان المعظم – أبقاه الله – التعليم عناية خاصة ، منذ بزوغ فجر مسيرة النهضة العمانية الحديثة ، وبالفعل خطت عمان خطوات واسعة وملموسة على طريق إنشاء وتوسيع وتطوير منظومة تعليمية حديثة ومتطورة ، في جميع مراحل التعليم العام والجامعي، مع تيسير وتوفير كل ما يمكن من دعم وتسهيلات لإنشاء المؤسسات التعليمية ولاستثمار القطاع الخاص فيها أيضا، لتوفير أفضل خدمة تعليمية ممكنة لأبنائنا وبناتنا الذين نعول عليهم كثيرا لحمل مشعل مسيرة النهضة المباركة في السنوات القادمة .
و مما يثلج الصدر في هذا المجال، أن عملية التطوير للمنظومة التعليمية بكل عناصرها، ومراحلها، هي عملية مستمرة ومتواصلة، وبما يضع احتياجات التنمية الوطنية ومتطلباتها في الاعتبار ، وضمن خطط وبرامج مراحل التعليم المختلفة ، وهو ما تأخذ به وتراعيه كل من وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي ، والمؤسسات العلمية والتعليمية الأخرى ، كمجلس البحث العلمي والجامعات والكليات الجامعية وغيرها .
وفي هذا الإطار، وعلى سبيل المثال، فإن وزارة التربية والتعليم، وإلى جانب جهودها في تطوير العملية التعليمية، أعلنت عن « جائزة السلطان قابوس للتنمية المستدامة في البيئة المدرسية » ، والتي يبدأ تنفيذها اعتبارا من العام الدراسي القادم( 2018 /‏‏ 2019 )، والتي ستكون بمثابة تطوير ورؤية جديدة، أوسع وأعمق وأكثر شمولا لمسابقة « المحافظة على النظافة والصحة في البيئة المدرسية » ، وبما يهدف إلى غرس وتعميق قيم المواطنة وتعزيز الانتماء في نفوس الطلبة وإكسابهم مهارات التعامل الإيجابي مع القضايا المعاصرة وتفعيل دور التقنيات الحديثة في خدمة قضايا التعليم والتنمية المستدامة.
ومن جانب آخر فإن مما له دلالة عميقة أن تحقق السلطنة المركز الثاني عربيا ، والثاني والعشرين عالميا في مؤشر « سياسات التنمية المستدامة » الصادر عن المجلس الثقافي البريطاني في لندن، ضمن تقريره بشأن « حالة التعليم العالي حول العالم ». وتتمثل أهمية هذا المؤشر في أنه يقوم على رصد وتقييم عدة جوانب مهمة ومؤثرة بالنسبة للتعليم العالي ، منها مدى الدعم الحكومي الدراسي والأكاديمي الدولي، والبحوث الدولية، وبرامج تمويل المعلمين والباحثين، وبرامج اللغات الأجنبية والمنح الدراسية الوطنية، وغيرها، فضلا عن اعتماده على عدد من المؤشرات الفرعية التي تهتم بجوانب محددة، مثل مؤشر « انفتاح نظام التعليم»، ومؤشر « ضمان جودة التعليم العالي والاعتراف بالمؤهلات الدولية » ، ومؤشر « المشاركة البحثية الدولية » وغيرها، وقد حافظت فيها السلطنة على مرتبتها الثانية عربيا، وحققت مراكز متقدمة عالميا في عدد منها، مما وضعها في المركز الثاني والعشرين عالميا كمحصلة لذلك، وهي نتائج تبعث في الواقع على الاعتزاز والثقة، وعلى بذل مزيد من الجهد لتتبوأ السلطنة المراكز التي تستحقها في مختلف المجالات.