وتر: قالت امرأة

شريفة بنت علي التوبية –

قالت امرأة أجنبية جميلة تحب تسلق الجبال: كان لي حلم، فسعيت لتحقيقه حتى أصبح الحلم واقعاً، كان حلمي أن أتزوج من رجل أحبه وأن تكون لي عائلة جميلة مع هذا الرجل الذي أحب، وقد تحقق الحلم، وكنت أظنني أسعد امرأة على هذه الأرض، لكن تعثّر الطريق وبذلت جهداً كبيراً كي يبقى الحلم جميلاً، وكنت أنفخ من روحي كل مساء على فتيل الشعلة في القلب كي لا تنطفئ، لكن الرياح كانت قوية جداً فانطفأت الشعلة ومات الحلم، ولم يكن أمامي بعد كل ذلك سوى التخلي عن حلمي الميت، لقد تأكدت تماماً أنه لفظ أنفاسه الأخيرة، لقد تركته وتخليت عن تلك الحياة المرسومة وفق نطاق اجتماعي ضيق، أنا الآن حرة كما أردت وليس كما حلمت، فالحرية ليست حلماً بالنسبة لي لكنها إرادة، وها أنا أعيشها بكل طاقة الحياة في روحي وطاقة العاطفة في قلبي.
هذه المرأة الحالمة، لم تكن تتوقع خيانة زوجها، لم تكن تتوقع أن تنهار تلك الأسرة الجميلة التي بنتها معه، كانت تحمل الكثير من التوقعات الجميلة المرتبطة بالحلم، وقد سقطت توقعاتها، لكنها لم تسقط معها، ولم تستسلم للألم الذي أصابها ولم تنهار كامرأة مخذولة، ولم تحارب المرأة الأخرى من أجل استرداد (الرفيق الضال)، لم تذهب للصالون كي تصبغ شعرها فتثير إعجابه، لم تغير أسلوب حياتها من أجله، لم تقف أمام المرآة مهزوزة الثقة بجمالها، ولم تبحث عن الأخرى (لتشدها من شعرها) انتقاماً لكرامتها وأنوثتها المجروحة كما يحدث في شرقنا العظيم المحافظ، لم تعلن الحرب ولم تفعل المستحيل لتسترجعه، لم تفعل شيئا يستحق لإنسان ما عاد يستحق، لقد تنازلت عن الحلم فقط وابتعدت، وفي البعد اكتشفت حياة أجمل، لم تكرهه كما قالت، فنحن لا نكره الساقطين من ذاكرة القلب لأننا لا نتذكّرهم، وحينما يموت الحب في داخلنا تجاه شخص ما، تصبح أفعاله بلا معنى ولا تأثير.
حكاية هذه المرأة تستحق أن تُكتب وأن تُسرد، لأن كثيرا من النساء يستهلكن عواطفهن وأعمارهن من أجل أحلام ميتة، ويواصلن الحياة مع رجال لم يعودوا أكثر من صور مشوهة متشظّية معلّقة في جدار متهالك من أجل مجتمع أسند للمرأة دور الضحية، لذلك لا عجب أن يبقى العربي مكسوراً ومهزوماً، لأن هزيمة أي مجتمع وانكساره تبدأ بهزيمة نسائه وانكسارهن، وما أكثرهن في مجتمعاتنا بسبب ثقافة مجتمعية تلبس المرأة ثوب الشعور بالذنب لكل منحرف أو خاطئ.