تعزيز فرص السلام هدف عمان الرئيسي

بالرغم من كل التطورات، والتحركات التي تجري في المنطقة ومن حولها، وهي تحركات أثارت قدرا من المخاوف، وعدم اليقين حول المسارات التي يمكن أن تسير فيها المنطقة، خلال الفترة القادمة، بكل ما يعنيه ذلك من انعكاسات بالنسبة لدول وشعوب المنطقة، ولجهود التنمية الوطنية فيها، فإن الزيارة التي قام بها دولة فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بدولة ليبيا الشقيقة للسلطنة، والتي اختتمت أمس الأول، تكتسب أهميتها ودلالتها، ليس فقط من أنها تعبر عن الاهتمام العماني الأصيل والراسخ بالعمل على تعزيز فرص السلام في المنطقة، وحل مختلف المنازعات القائمة عبر الحوار والوسائل السلمية، ولكن أيضا من أنها- أي الزيارة – تأتي في وقت على جانب كبير من الأهمية، سواء بالنسبة للجهود التي يقوم بها المبعوث الخاص للامين العام للأمم المتحدة الى ليبيا الدكتور غسان سلامة، أو بالنسبة للعلاقات بين الدولتين والشعبين الشقيقين العماني والليبي، الآن وفي الفترة القادمة.
وبينما أشاد دولة فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية بالسياسة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- وبالدور الإيجابي الذي قامت به القيادة الحكيمة لجلالة السلطان المعظم للمساهمة في تجاوز الأزمة الليبية، وذلك من خلال استضافة السلطنة أعمال الهيئة التأسيسية الليبية لوضع مسودة الدستور الليبي، التي عقدت في صلالة في مارس من العام الماضي 2016، كما أشاد بجهود السلطنة في تعزيز قيم التسامح والتعايش، فإن صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء أكد خلال جلسة المباحثات الرسمية مع دولة فائز السراج، على حرص السلطنة على أمن واستقرار ووحدة دولة ليبيا الشقيقة، كما أكدت السلطنة على دعمها للجهود التي يبذلها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، حيث أكد الجانبان على اعتماد مبدأ الحوار بين مختلف الأطراف على الساحة الليبية، وبما يرسخ الأمن والاستقرار .
وفي الوقت الذي تمثل فيه زيارة دولة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا جانبا حيويا من الاتصالات التي تقوم بها السلطنة مع الأطراف الليبية المعنية، حيث قام رئيس البرلمان الليبي معالي عقيلة صالح وعدد من وجهاء قبائل برقة بزيارة للسلطنة في أواخر شهر يونيو من العام الماضي، فإن محادثات السراج في مسقط ولقاءه مع عدد من رجال الأعمال العمانيين، يفتح المجال واسعا أمام تطوير العلاقات الاقتصادية وفي قطاع النفط والغاز والبنية الأساسية، والمشروعات والاستثمارات المشتركة بين رجال الأعمال في السلطنة وليبيا، في مجالات عديدة وتفعيل الاتفاقيات المشتركة بين الدولتين الشقيقتين.