عاداتنا الاستهلاكية تحتاج إلى إعادة نظر

سالم بن سيف العبدلي –
samadshaan@yahoo.com –

الاستهلاك يعرّف على أنّه (النفقات على السلع والخدمات المستخدمة في تلبية الاحتياجات والرغبات خلال فترة معينة) وتخضع عملية الاستهلاك لعدة عوامل حيث تلعب العادات دورا مهما في تحديد طريقة الاستهلاك كما أن ثقافة المستهلك لها دور في تحديد مسار وتخطيط هذا الاستهلاك.
وكل مجتمع من المجتمعات لديه ثقافة استهلاكية معينة وفي مجتمعاتنا الخليجية عامة ومجتمعنا المحلي خاصة برزت العديد من الأنماط الاستهلاكية الدخيلة وغير المناسبة والتي حان الوقت لإعادة النظر فيها خاصة في ظل الوضع الاقتصادي الحالي والذي يحتم علينا جميعا أن نراجع تلك العادات كدولة وكمجتمع وفي هذا المقال سوف نركز على العادات الاستهلاكية للفرد.
من الأمور التي اعتاد الناس عليها في المناسبات خاصة الأعياد وحفلات الزفاف الصرف ببذخ وعمل الولائم والتسابق في تقديم ما لذ وطاب من الأطعمة والمشروبات وأضحت المسألة فيها الكثير من المباهاة والتفاخر لدرجة أنه إذا لم تقم بتقليد الآخرين فإنك سوف تسمع القيل والقال والأدهى من ذلك أن الزواج أصبحت له مناسبتان إحداهما عند عقد الزواج والثانية يوم العرس مما يعني المزيد من التكاليف.
والغريب في الأمر أن البعض يتذمر من تكاليف الزواج وفي الوقت نفسه تراه يحجز قاعة لا يقل رسوم إيجارها عن 1000 ريال عماني ويقيم مأدبة عشاء لا تقل تكلفتها عن 2000 ريال عماني.
ونلاحظ أيام الأعراس والمناسبات الأخرى كميات كبيرة من الأكل ترمى في القمامة في الوقت الذي يوجد أشخاص محتاجون لا يملكون قوت يومهم وتقدر إحدى الدراسات التي أجريت في دولة خليجية أن متوسط كمية الأكل التي يتم التخلص منها وترمى في القمامة في دول الخليج تصل إلى حوالي 40% وتقدر قيمتها بمليارات الدولارات سنويا.
من الأمور الملفتة للنظر أيضا تباهي بعض الشباب رغم محدودية دخلهم في شراء بعض السلع والمنتجات والتركيز على أغلاها سعرا والبحث عن الماركات والتي قد تكون أحيانا ليست أفضل من السلع الأخرى البديلة.
على سبيل المثال بإمكانك أن تفصل ثوب ( دشداشة) بأقل من سبعة ريالات عمانية في أحد محلات الخياطة المنتشرة في كل مكان رغم ذلك البعض يذهب إلى مناطق بعيدة من اجل تفصيلها بـ25 ريالا عمانيا أو أكثر ويمكنك شراء حذاء (نعال) بـ5 ريالات عمانية إلا أن البعض يدفع 60 ريالا عمانيا وأكثر من اجل ماركة أو شكل معين كما يمكنك شراء عمامة (المصر) بـ12 ريالا عمانيا فلماذا تدفع 50 ريالا عمانيا وأكثر؟ وهذا الكلام أيضا ينطبق على بعض النساء التي تدفع عشرات الريالات من اجل شراء فستان أو حقيبة أو حذاء بينما هناك أنواع مختلفة من هذه المنتجات وأسعارها أقل بكثير عن الماركات.
وعندما ترتدي هذه الملابس أو الأحذية فلا تتميز عن الآخرين في شيء ولا نظن أن العمر الافتراضي لهذه السلع يختلف عن العمر الافتراضي للسلع المتوسطة القيمة وعادة بعض المنتجات الاستهلاكية تمل من استخدامها بعد وقت قصير، وتوجد في الأسواق منتجات أسعارها معقولة وجودتها عالية فهي ليست قاعدة أن كل ما هو غالٍ جودته عالية والعكس صحيح أبدا، طبعا لا يعني ذلك أنها هي دعوة لشراء المنتجات الرخيصة وإنما خير الأمور الوسط وديننا الإسلامي دائما دين وسطية في كل شيء.
وأخيرا نقول إن تغيير العادات الاستهلاكية تحتاج إلى وقت وإلى بذل المزيد من التوعية من خلال وسائل الإعلام المختلفة والندوات والمحاضرات الدينية والثقافية ويجب أن يعلم الجميع أن الاعتدال وترشيد الإنفاق وعدم التبذير من الأمور المهمة في هذا الزمن، كما أن الادخار مطلب أساسي والمثل العربي يقول: (ادخر قرشك الأبيض ليومك الأسود).