1159531
1159531
المنوعات

حديقة الحيوانات المصرية الأقدم في إفريقيا تفتقر للتمويل والبيئة الملائمة

10 نوفمبر 2017
10 نوفمبر 2017

القاهرة ـ «أ ف ب»: كان القرد «بوبا» يتراقص ويقفز يمينا ويسارا بأمر حارسه الذي كان يطعمه الفاكهة حتى يتفاعل مع زائري حديقة حيوانات الجيزة في مصر، إلا أن هذه السعادة الظاهرة للشمبانزي لا تعكس واقع الحيوانات في الحديقة الأقدم في إفريقيا والأكبر في الشرق الأوسط.

في ظلال أشجار الكافور الضخمة العجوز والنخيل والنباتات الاستوائية المنتشرة في مساحة خضراء واسعة محاطة بسياج عال، وقف بعض الأطفال يلقون مخلفات طعامهم إلى عدد من القرود، في محاولة منهم للفت انتباهها وافتعال رد فعل منها يثير ضحكاتهم.

وتجمهر أطفال آخرون أمام الفيلة «نعيمة» التي مدّت خرطومها من خلف سياج حديدي يحيط ببيتها المسقوف الضيق ذي الأرضية الأسمنتية، لتتناول ما يقدمونه لها من أطعمة. وتقول رئيسة الجمعية المصرية للرحمة بالحيوان (اسما) منى خليل إن الحيوانات لا تحصل على الرعاية الكافية في حديقة الجيزة ، مضيفة لوكالة فرانس برس «نتمنى أن تكون محاكاة البيئة لجميع الحيوانات متاحة... ليس من الطبيعي أن يعيش الفيل في مكان ضيق أرضيته صلبة».

وتقترح «إنشاء حديقة حيوانات واسعة جديدة تستوعب أعداد الحيوانات بدلا من حبسها داخل أقفاص ضيقة، على أن يبقى عدد قليل من الحيوانات في الحديقة الأم بالجيزة للحفاظ على طابعها الأثري».

وتم افتتاح حديقة الحيوانات في الجيزة عام 1891، وتمتد على مساحة 344 ألف متر مربع تقريبا. وصنفها المجلس الأعلى للآثار في مصر حديقة أثرية عام 2009. لكن «عدم محاكاة الحديقة لبيئة الحيوانات» كان سببا رئيسيا في استبعادها من الاتحاد الدولي لحدائق الحيوان في عام 2004 . وتضم الحديقة أكثر من 4500 حيوان وطائر من 28 فصيلة مختلفة، بحسب رئيس الإدارة المركزية لحدائق الحيوانات في مصر محمد رجائي.

ومن الأمور التي يندد بها الخبراء، وجود وحدة تصوير في الحديقة يعرض العاملون فيها على الزوار أن يتم تصويرهم وهم يحملون طيورا او حيوانات مثل أشبال الأسود في مقابل 25 جنيها (1,4 دولار) للصورة الفوتوغرافية. وترى خليل أن «ذلك يخالف معايير الاعتناء بالحيوانات». وتوضح أن استخدام الحيوانات البرية في أغراض تجارية مثل التصوير أمر غير مقبول، كما يمكن أن يشكل خطورة على الجمهور خصوصا إذا كان الحيوان مفترسا.

- البقشيش وضعف رواتب العمال - ويعاني العاملون في الحديقة من ظروف مادية صعبة تدفعهم إلى القيام بأمور غير مستحبة من أجل الحصول على دخل إضافي. ويعوّل العديد من موظفي الحديقة على البقشيش الذي يحصلون عليه من الجمهور.

ويقول خالد عويس العامل في الحديقة منذ 22 عاما، إن أجور العمال والحراس بالحديقة تتراوح بين 350 جنيها (قرابة 20 دولارا) وألف جنيه (حوالي 57 دولارا) شهريا، بحسب سنوات الخبرة.

ويضيف «أنا أبحث عن وظيفة أخرى. لم أعد أستطيع مجاراة متطلبات الحياة براتبي هنا»، مشيرا إلى أن البقشيش الذي يمنحه الزوار يقتصر على العمال الذين يعتنون بالحيوانات الأشهر في الحديقة «لذلك لا بد من وقف هذه العادة لأنها تسبب مشكلات بين العمال». ولعل الزرافة هي أكثر «النجوم» تألقا حاليا بعد أن ظلت حديقة حيوانات الجيزة نحو خمس سنوات من دونها، ما يجعل حارسها من المحظوظين.

في بيت الضباع، وقعت مشادة عندما قام أحد الزائرين بتصوير الحارس بجواله الخاص وهو يقوم باستفزاز الضبع ليصدر صوتا قويا لإرضاء بعض المتفرجين، مستخدما عصا يهدده بها. وقال الحارس للزائر «أنت تقوم بالتصوير لكي تضع الفيديو على الإنترنت وتكتب أنني أعذب الحيوانات...، اتركونا نأكل لقمة العيش».

ويعمل نحو 150 شخصا بين حراس للحيوانات ومعتنين بالمساحات الخضراء في الحديقة، وهناك خطة لزيادة عددهم لمحاولة استيعاب أعداد الزائرين الكبيرة، بحسب رجائي.

ويقول رجائي إن موازنة الحديقة تتراوح بين 13 و15 مليون جنيه سنويا (ما بين 730 ألف دولار و844 الفا) يتم تدبيرها من حصيلة عائدات الدخول لحدائق الحيوان على مستوى الجمهورية والتي تصل إلى 27 مليون جنيه، تمثل نسبة حديقة الجيزة نحو 78% منها. ويضيف «الشق الأكبر من الميزانية يذهب لتغذية الحيوانات»، مشيرا إلى أن الحديقة «غير مخصص لها موارد مالية من وزارة الزراعة، ما يزيد من صعوبة الإنفاق».

وعلى الرغم من كل المشاكل، يتوقف المعنيون عند التحسينات التي طرأت على الحديقة خلال السنوات الماضية، لا سيما على مستوى النظافة. ويقول رجائي «تم التعاقد مع شركة نظافة وإصلاح آبار المياه الجوفية بالحديقة وتوفير أماكن لاستراحة الجمهور وصيانة دورات المياه وإنشاء أخرى للمعوقين».

و«تثمن» خليل بعض التطورات التي شهدتها الحديقة من بينها «إنشاء مكان مفتوح للأسود». وتنبت الحشائش الخضراء في هذا المكان لتذكر الأسود ببيئتهم الأصلية في الغابات.

ويقول رجائي إن الإدارة تركز على «أن تكون هناك خطة تكاثر حقيقية سواء للطيور أو الحيوانات والثدييات والزواحف» ليتم بيع بعضها وتوفير دخل إضافي للحديقة.

- 1,5 مليون زائر فقير- وتجذب الحديقة نحو 1,5 مليون زائر مصري وقرابة 200 ألف زائر أجنبي في العام. ويقول رجائي «في أعياد الربيع تستقبل الحديقة ما يقرب من 84 ألف زائر في يوم واحد، أين يحدث ذلك؟!». والحديقة الفقيرة تبقى بدورها الوجهة المفضلة للفقراء في بلد نحو 28% من سكانه (94 مليونا) يعيشون تحت خط الفقر، بحسب الإحصاءات الرسمية لعام 2015.

ويقول محمد خلف، الشاب الثلاثيني الذي لم يزر الحديقة منذ ثلاث سنوات، «الأهم أن سعر بطاقة الدخول لا يزال في المتناول - خمسة جنيهات (0,28 دولار) - خصوصا مع الحالة الاقتصادية التي نعيشها حاليا».