مشروعات تحتاج إلى دفعة قوية

بالرغم من انه من المعروف على نطاق واسع، أن حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – تعطي اهتماما كبيرا ومتواصلا لتوفير كل أنواع السلع والاحتياجات الغذائية للمواطنين والمقيمين، ووفق خطط وبرامج تسمح بتوفرها بأسعار مناسبة، دوما وفي كل الظروف، سواء عبر تعزيز الاحتياطي من السلع والمواد الغذائية، أو بتوزيع مراكز التخزين والإمداد في محافظات السلطنة المختلفة ليسهل نقلها وبتكاليف محدودة، إلا أن الحكومة تعمل في الوقت ذاته من أجل دعم ودفع مشروعات الأمن الغذائي، سواء على صعيد الاستثمار الأمثل للموارد الحيوانية والسمكية، والزراعية بالطبع، المتوفرة في السلطنة، والعمل على توفير أنسب السبل للاستفادة المناسبة منها في القطاعات المختلفة، وعلى امتداد العام، أو على صعيد إنشاء مشروعات طموحة في مجال الأمن الغذائي، وهو مجال واسع، بما في ذلك الاستثمار بإقامة مشروعات واعدة وقادرة على الإسهام بقدر متزايد من الاحتياجات في مجالاتها.
وفي هذا الإطار تقوم وزارة الزراعة والثروة السمكية بدور ملموس، خاصة فيما يتصل بالعمل على زيادة الاستفادة من الثروة الحيوانية والعمل على إنشاء صناعات ذات علاقة بها، أو بالعمل على زيادة كفاءة الاستفادة من الموارد البحرية المتاحة في المياه العمانية، حيث تمتد السواحل العمانية إلى أكثر من ثلاثة آلاف كيلو متر، وتتعدد أنواع الأسماك في المياه العمانية، بما في ذلك أنواع تحظى بطلب كبير في الأسواق الخارجية، ونجحت السلطنة في تسويقها على مدى أعوام عديدة.
وإذا كانت الحاجة تتزايد للدخول إلى مرحلة التصنيع في التعامل مع الموارد الحيوانية، سواء تصنيع اللحوم والصناعات المتصلة بالجلود والألبان، وهو الأمر نفسه بالنسبة لإنتاج اللحوم البيضاء وبيض المائدة، فان مجال الثروة السمكية يتسع بدوره للكثير مما يمكن، بل وينبغي القيام به، وفق خطط وبرامج محددة واستراتيجية وطنية واضحة ومدروسة في هذا المجال، خاصة وان الأمن الغذائي تزداد أهميته بالنسبة لكل الدول والشعوب، وبالذات بالنسبة للدول التي تزداد فيها نسبة الاعتماد على الاستيراد عن حد معين.
وبينما يجري العمل لإنشاء مصنع كبير للألبان في السنينة بمحافظة البريمي، فان تدشين المرحلة الأولى من مشروع الاستزراع السمكي بطريقة الأقفاص العائمة بولاية قريات، الذي يمثل باكورة إنتاج الشركة العمانية لتنمية الاستزراع السمكي والذي ينتج ثلاثة آلاف طن سنويا من أسماك الكوفر حسبما قال معالي الدكتور فؤاد بن جعفر الساجواني وزير الزراعة والثروة السمكية خلال افتتاحه للمشروع، هو بالتأكيد إضافة هامة، خاصة وان المشروع ككل يتكون من ثلاث مراحل ويصل إجمالي الإنتاج فيه الى تسعة آلاف طن، والمرحلتين الثانية والثالثة ستتم في قريتي «بمه» و «ضباب» بولاية قريات ويبدأ إنتاج المرحلة الأولى منتصف العام القادم. ومع أن هناك مشروعات أخرى للاستزراع السمكي والثروة الحيوانية والداجنة تقوم بها وزارة الزراعة والثروة السمكية، فان مشروعات تطوير موانئ الصيد وتوفير البنية الأساسية الضرورية اللازمة لخدمة الصيادين العمانيين قطعت هي الأخرى شوطا كبيرا، وهو ما يصب في صالح الأمن الغذائي وصالح المواطن والاقتصاد العماني ككل.