جائزة السلطان قابوس الدولية لحماية البيئة

لعله من حسن الطالع، أو بالأحرى التزامن الذي ينطوي على دلالة بالغة، ان تنطلق اليوم بجامعة ظفار فعاليات الندوة العالمية الأولى حول «اللبان والنباتات الطبية»، وذلك في الوقت الذي أعلنت فيه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) عن فوز مجلس الحدائق الوطنية في سنغافورة بجائزة السلطان قابوس الدولية لحماية البيئة لعام 2017، وهي الجائزة التي تمنحها اليونيسكو كل عامين .
فمن المعروف أن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- قدم هذه الجائزة منذ عام 1989، وهي أرفع جائزة دولية في مجال صون البيئة، وبدأت منظمة اليونيسكو، في منحها من خلال برنامج الإنسان والمحيط الحيوي التابع لها، والذي يتولى التحكيم من خلال لجنة مكونة من 5 محكمين دوليين، وذلك كل عامين اعتبارا من عام 1991. وعلى مدى الأعوام الماضية منذ منح الجائزة للمرة الأولى، فازت 14 منظمة ومعهد ومؤسسة وعالم، مشهود لهم في مجال العمل لصون وحماية البيئة في مناطق العالم المختلفة بهذه الجائزة القيمة، والتي يتنافس للفوز بها كل عامين، العديد من الهيئات والمنظمات والمشروعات والعلماء والمعاهد العاملة في هذا المجال الحيوي ويتم اختيار الفائز وفق أسس وقواعد تعمل لجنة التحكيم الخاصة بالجائزة على أساسها، ومن ثم تمثل جائزة السلطان قابوس الدولية لصون البيئة إضافة ذات أهمية كبيرة في الجهود المبذولة، على مختلف المستويات للعناية بالبيئة، بجوانبها ومجالاتها المختلفة، كما أن هذه الجائزة القيمة تعبر أيضا عن الاهتمام العميق لجلالة السلطان المعظم بالبيئة، ليس فقط على الصعيد العماني والخليجي ولكن أيضا على الأصعدة الإقليمية والدولية، وذلك إيمانا بأهمية وضرورة الحفاظ على البيئة وحل مشكلاتها، وبأن الجميع مسؤولون عن الحفاظ على كوكبنا الأرضي، وعلى حماية بيئته من أي مشكلات أو أخطار ظاهرة أو محتملة، وللسلطنة باع طويل في هذا المجال على امتداد العقود الماضية .
جدير بالذكر أن مجلس الحدائق الوطنية بسنغافورة، الذي فاز بالجائزة لهذا العام، يقوم بدور حيوي لتعزيز حفظ التنوع البيولوجي في المناطق الحضرية والمناطق الطبيعية النادرة وتحسين الظروف البيئية للموائل والأنواع، فضلا عن أنه يدير أول موقع للتراث العالمي في سنغافورة، وهو حدائق سنغافورة النباتية، بالإضافة الى 350 متنزها و4 محميات طبيعية، ويشارك في إعداد مؤشر سنغافورة للتنوع البيولوجي للمدن.
وهذه الجهود وغيرها تصب في تحقيق أهداف الجائزة وغاياتها ذات الصلة بصون وحماية البيئة، وهو ما تسعى منظمة «اليونيسكو» الى الإسهام فيه ضمن جهودها وأهدافها المعروفة في هذا المجال، والذي تدعمه السلطنة بشكل مباشر وغير مباشر أيضا وتمثل جائزة السلطان قابوس الدولية لصون البيئة على مدى الأعوام الثمانية والعشرين الماضية، الإسهام الأبرز في هذا المجال.