مواقف مسؤولة تنشد السلام والاستقرار للجميع

بالرغم من أنه من المعروف أن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، تحرص عادة على استخدام كلمتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، للحديث عن جوانب حيوية في سياساتها الداخلية، أو ما حققته من إنجازات في مجال أو آخر، أو إلقاء مزيد من الضوء على مواقف وتوجهات تدعم خططها وبرامجها الاستثمارية، وهو ما حدث ويحدث في اجتماعات الدورة الحالية -الثانية والسبعين- للجمعية العامة للأمم المتحدة، من جانب العديد من الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة ذاتها وغيرها، إلا أن مما له دلالة عميقة أن كلمة السلطنة أمام اجتماعات الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي ألقاها معالي يوسف بن علوي بن عبد الله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية، قد ركزت بشكل أكبر على القضايا التي تشغل المنطقة والعالم خلال هذه الفترة، وفي المقدمة منها قضايا استعادة الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة العربية، وحل مختلف النزاعات بالحوار والطرق السلمية، ووفق قواعد ومبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلا عن دعم جهود إصلاح الأمم المتحدة، والعمل على زيادة فاعليتها للقيام بمهامها والسير نحو تحقيق أهدافها المنشودة، وكذلك التذكير بأهمية وضرورة إخلاء منطقة الشرق الأوسط من كل أسلحة الدمار الشامل، والتركيز على رسالة السلام وبناء حياة أفضل لكل الدول والشعوب التي تتطلع الى غد أفضل.
وبينما أكدت السلطنة في كلمتها على أهمية وضرورة التعاون الدولي واسع النطاق، والفعال أيضا، من أجل الاستفادة من التقدم العلمي والتقني، لتحقيق استفادة أفضل من الموارد المتاحة، خاصة في الدول النامية، والساعية إلى بناء اقتصادها وتنميتها على أسس تحقق لها مزيدا من الانطلاق نحو حياة أفضل، فإنها -أي السلطنة- أكدت كذلك على المسؤولية الجماعية والمشتركة لدول العالم ككل، في العمل من أجل تحقيق السلام والأمن والاستقرار والتغلب على الخلافات والحروب، والتوصل إلى حلول للمنازعات والقضايا المختلفة، بالحوار والطرق السلمية، وبما يحقق مصالح مختلف الأطراف، ووضع حد لمشكلات كثيرة تعاني منها البشرية في السنوات الأخيرة، وعلى نحو أضاع الكثير من القيم والمبادئ التي تضمنتها مختلف الأديان السماوية، وقامت عليها وازدهرت بها الحضارات الإنسانية في القرون الماضية، وحتى الآن.
وفي هذا الإطار أكد معالي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية، تأييد السلطنة، وبشكل قوي، للجهود التي يقوم بها معالي انطونيو جوتيريس الأمين العام للأمم المتحدة، سواء بالنسبة لقضايا السلام، أو بالنسبة لتطوير أداء الأمم المتحدة والنهوض بها وزيادة فاعليتها وبشكل عملي، لتحقيق حياة افضل لكثير من الشعوب التي اكتوت وتكتوي بنيران الحروب والمواجهات المسلحة وتدفع ثمنا باهظا بسبب الآثار الضارة المترتبة عليها، سواء داخل أوطانها أو خارجها.
والأكثر من ذلك أن السلطنة، كعادتها، لم تكتف بالحديث والتعبير عن رؤاها ووجهات نظرها بكل صراحة ووضوح، ولكنها تواصل العمل والاتصالات والتحركات، عبر المقابلات التي يجريها معالي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية، من أجل تحقيق أفضل مناخ ممكن، وإيجاد أكبر مساحة من التوافق بين الأطراف المعنية بالقضايا المختلفة، خليجية وعربية وإقليمية ودولية، لتحقيق ما تدعو إليه، ولتشعر مختلف الدول والشعوب بالأمن والاستقرار والأمل في غد أفضل لها ولأجيالها القادمة.