كسر عادة أن تكون أنت

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

انتهيت للتو من قراءة كتاب الدكتور جو ديسبينزا «كسر عادة أن تكون أنت» حول التأمل كعلم ووسيلة للتغير، والدكتور ديسبينزا هو عالم أعصاب وله أبحاث عدة حول علم الأدمغة ويستغل علمه ومعرفته في هذا المجال لمساعدة الناس على التشافي الذاتي من خلال مزجه بين علوم الطاقة وعلم الأعصاب مع العلوم الشرقية، وكنت قد اشتريت هذا الكتاب من أجل التعمق أكثر في فنون التأمل التي أمارسها في الواقع منذ سنوات.
الكتاب يأخذ القارئ في رحلة جميلة في أعماق العقل البشري ويكشف الكثير من أسراره التي تفسر الكثير مما لا نعرف عن هذه المعجزة الربانية التي تربطنا بالكون من حولنا بشكل مذهل، وكيف أن فهم هذه الوظائف يساعد المرء على فهم سلوكياته وعاداته بشكل أفضل، من خلال معرفة الأسباب التي أدت إلى اكتسابها وبالتالي معرفة الكيفية التي من الممكن إعادة برمجة الذات من خلال تغيير هذه السلوكيات غير المرغوب فيها واستبدالها بسلوكيات إيجابية من الممكن أن تشكل واقعا جديدا يسعى المرء للحصول عليه.
يدور موضوع الكتاب حول فكرة أنه إذا ما أردت أن تغير واقعك وتحقق أحلامك عليك أولا أن تغير شخصيتك، وذلك من خلال تغيير معتقداتك وأفكارك التي تشكل هذه الشخصية، كون هذه الشخصية هي التي شكلت الواقع الذي تعيشه، فمن أجل تغيير هذا الواقع إلى واقع أفضل عليك أن تبدأ بتغيير الشخصية الحالية.
ينصح الكاتب أن يتم عمل ذلك تدريجيا من خلال التركيز على سمة واحدة كل مرة، أو سلوك معين ترغب في تغييره، وذلك من خلال تحديد هذا السلوك ومراقبة نفسك لفترة من الزمن حتى تصل إلى مرحلة من الوعي بهذه التصرفات أو السلوكيات، ذلك كونه من الصعب تغيير شيء لا تعترف بوجوده أو لا تستطيع تحديده، ثم تأتي مرحلة تغيير هذا السلوك باستبداله بالسمة الشخصية التي تريد اكتسابها، كيف تريد أن تكون وماهي الصفة التي ترغب أن تتصف بها، وتتصرف وفقا لذلك، بمعنى أن تحدد الشخصية المثالية التي تود أن تكون عليها ثم تبدأ في تقليدها بشكل متكرر، هذا التكرار يعمل على تثبيت هذه الصفة وهي ذات الوسيلة التي اكتسبت في الحقيقة بموجبها السلوك السلبي.
لقد كررت هذا السلوك السلبي مرات عديدة على فترة زمنية طويلة، حتى أصبحت تمارسه بدون وعي منك، أي أصبح سمة شخصية فيك، بالتالي ليتسنى لك التخلص من هذا السلوك واستبداله بالسلوك الذي ترغب به، عليك تكرار ممارسة هذا السلوك مرات عدة و على فترة زمنية طويلة، وهذا هو ما يقصد الكاتب من عبارة «كسر عادة أن تكون أنت» التي استخدمها عنوانا للكتاب الذي يدور حولها موضوع الكتاب كما ذكرت.
الكتاب جدا شيق، وعوضا عن الأسلوب التقليدي الذي يتبعه بعض الكتاب الذي يغلب عليه الجانب النظري، يعطي الكاتب القارئ طريقة عملية سهلة لتغيير واقعه بشكل عملي بسيط.