تقرير «الحرية الدينية» في العالم يشيد بجهود السلطنة في سن القوانين والتشريعات

النظام الأساسي للدولة يمنع التمييز ويحمي حق الأفراد في ممارسة شعائرهم الدينية –
لا انتهاكات مجتمعية أو تمييز على أساس الانتماء الديني ولا محتجزون دينيون في السلطنة –
كتب – سالم بن حمدان الحسيني –

أشاد التقرير الذي أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية عن الحريات الدينية في العالم بجهود السلطنة في سن القوانين والتشريعات الهادفة إلى حماية الأفراد في ممارسة شعائرهم الدينية طالما ذلك لا يخل بالنظام العام أو الأخلاق وعدم التمييز على أساس الانتماءات الدينية أو المعتقدات، إضافة الى تجريم الإساءة إلى القيم الدينية أو انتهاك النظام العام.. وأوضح التقرير انه لم تكن هناك أية تقارير عن انتهاكات مجتمعية أو تمييز على أساس الانتماء الديني أو المعتقد أو الممارسة الدينية بما في ذلك سجناء أو محتجزون دينيون في السلطنة.
وجاء في التقرير لعام 2016 الذي صدر مؤخرا فيما يتعلق بالجانب الخاص بالسلطنة ان النظام الأساسي للدولة ينص على ان الإسلام هو دين الدولة، وبأن الشريعة الإسلامية هي مصدر جميع التشريعات ولكنه يمنع التمييز على أساس الدين ويحمي حق الأفراد في ممارسة شعائرهم الدينية طالما ذلك لا يخل بالنظام العام أو الأخلاق.
كما أن النظام الأساسي يمنع التمييز على أساس الدين، ويعطي الأفراد الحق في ممارسة شعائرهم الدينية طالما ذلك لا يخل بالنظام العام أو الأخلاق، وعمليا، وبحسب القانون فان التشهير بأي عقيدة يعتبر جريمة جنائية وتطبق الحكومة هذه الحماية بوجه عام. فإنها تعلن أن الإسلام هو دين الدولة وأن الشريعة (القانون الإسلامي) هي أساس التشريع. ولم ترد بذلك أية تقارير عن انتهاكات مجتمعية أو تمييز على أساس الانتماء الديني أو المعتقد أو الممارسة الدينية بما في ذلك سجناء أو محتجزون دينيون في السلطنة.
ويعتبر التشهير بأي عقيدة جريمة جنائية، كما ينص القانون على عقوبة تصل الى عشرة أعوام سجنا لمن يقوم بإثارة الفتنة الدينية أو الطائفية، كما ينص على عقوبة أقصاها ثلاثة أعوام وغرامة خمسمائة ريال لأي شخص يجدف في الذات الإلهية أو الأنبياء أو يسيء لأي جماعات دينية شفاهة أو كتابة أو يقلق طمأنينة التجمعات الدينية القانونية، كما أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة قد تسيء إلى القيم الدينية أو تنتهك النظام العام يعتبر أيضا جريمة عقوبتها ما بين شهر إلى سنة سجنا وغرامة لا تقل عن ألف ريال عماني. وفي ديسمبر من العام الماضي أصدر المدعي العام بيانا يحدد فيه بانه سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد أي فرد يحرض على الفتنة الطائفية أو الدينية بما في ذلك عبر الإنترنت.
وأشار التقرير إلى أن هناك تنظيما معينا بالنسبة للترخيص لتقديم محاضرات أو إلقاء الخطب الدينية حيث يستوجب ذلك ترخيصا من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، كذلك وجوب الالتزام بخطب الوزارة، ولا يحق لمن لا يحمل التصريح إلقاء الخطبة، كذلك يحظر القانون الدعوة العلنية لكل الأديان، كما يحظر على المدرسين الدعوة إلى مذهب إسلامي محدد، كما أن المحاكم المدنية تقضي في القضايا وفقا للقانون المدني غير المذهبي، ولم تكن هناك تقارير عن الانتهاكات، بما في ذلك سجناء أو محتجزون دينيون في البلاد.
وأشار التقرير إلى أنه في النظام الأساسي لا يحق للأجانب القادمين بتأشيرة زيارة إلى السلطنة الدعوة أو التدريس أو إمامة المصلين وتسمح نظم التأشيرة لعلماء الدين الأجانب بدخول البلاد للتدريس أو إمامة المصلين تحت كفالة جماعة دينية مسجلة وبتصديق من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية قبل دخول الشخص المعني.
وتقدر حكومة الولايات المتحدة الأمريكية إجمالي السكان بحوالي 3.6 مليون (حسب تقدير يوليو 2016) تصل نسبة المواطنين منهم حتى 55% بحسب مصدر البيانات. أما الأمم المتحدة فتقدر نسبته بحوالي 30% من السكان، كذلك تختلف تقديرات السكان وفقا لعقائدهم الدينية، ووفق المصادر الأكاديمية فإن معظم غير المسلمين هم عمّال أجانب من جنوب آسيا، وتشمل الجماعات الدينية من غير المواطنين الهندوس والبوذيين والسيخ والبهائيين والمسيحيين، أما المسيحيون فيتمركزون في المناطق الحضرية الرئيسية مثل مسقط وصحار وصلالة، ويشملون الرومان الكاثوليك والأرثوذكس الشرقيين والبروتستانتيين.
وتطرق التقرير إلى مجلة التفاهم التي تصدرها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية مشيرة إلى أنها مجلة ربع سنوية هدفها هو توسيع نطاق الحوار بين المسلمين وتعزيز الحوار الهادف مع الأديان الأخرى، ولا تزال الحكومة تستضيف علماء من مختلف الأديان للتحدث عن التسامح والتفاهم بين الأديان في جامع السلطان قابوس الأكبر.
ومن المعلوم أن هذه المجلة هي مجلة فصلية فكرية إسلامية تهدف إلى ترسيخ الإسلام الذي يقوم على التسامح وحق الاختلاف وتعددية وجهات النظر وإعادة الاعتبار للاجتهاد بوصفه مسألة حيوية في الفكر الإسلامي من أجل تجديد ذاته في مواجهة العصر ومتغيراته والعمل على إصلاح مواطن الخلل في الفكر الإسلامي وفتح المجال لتصورات إسلامية تصدر عن وحدانية لا تشوبها شائبة، وتسعى لتجسيد رؤى مستنيرة، بعيدا عن التعصب. وهي تنشر الدراسات والمقالات الفكرية التي تتسم بالعمق والموضوعية، وتضيف جديدا للمعرفة.
كما تناول التقرير أيضا معرض التسامح الديني الذي يدعو إلى التسامح الديني في عُمان وهذا المعرض يبرز القواسم المشتركة بين المذاهب الإسلامية وبين الإسلام والأديان الأخرى، ويقدم رسالة بعنوان: التسامح والتفاهم والتعايش – رسالة عُمان الإسلامية، وهو جزء من جهود الحكومة لتعزيز التعايش بين الأديان.
والجدير ذكره أن فكرة المعرض تنطلق من الرغبة في محو الصورة النمطية التي تبدو في مجملها سلبية عن الإسلام لدى الغرب.. ومن أبعاده التأكيد على التسامح كمبدأ إنساني تقوم عليه العلاقات بين بني البشر، وتتلخص رسالة المعرض في فكرة مدّ جسور التعارف والتفاهم بين الشعوب الإنسانية، ومحاولة نقل تجربة السلطنة في مجال التعايش والتسامح الديني في البلاد.