المقصد السياحي المعزز لبرنامج التنويع الاقتصادي

د. محمد رياض حمزة –

الاهتمام بالسياحة كرافد يعزز التنمية المستدامة يعتبر مطلبًا اقتصاديًا مهمًا لحفز الاستثمار في الأماكن السياحية الطبيعية والبيئية والثقافية، وتعد التوعية بأهمية تنمية السياحة وإدارتها على نحو كفوء أحد أهداف منظمة السياحة العالمية.
كان من بين أهم القطاعات التي حددها البرنامج الوطني لتنويع الاقتصاد في المرحلة الأولى قطاعات السياحة، والصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية. وبذلك فإن قطاع السياحة يعتبر من القطاعات الواعدة التي يمكن أن ترفد الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة بموارد مالية مستدامة. ولما كانت رؤية ورسالة وأهداف وزارة السياحة تؤكد على القطاع السياحي ليكون أحد التوجهات الأساسية لسلطنة عمان في سبيل تحقيق التنمية المستدامة بركائزها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية. ليفضي إلى إثراء المجتمع من خلال الالتزام بالتنمية المستدامة للقطاع الذي يرتكز على تحقيق التنمية الاقتصادية ويوفر فرص العمل ويحافظ على الإرث الطبيعي والتراث الثقافي.
وتعمل الوزارة على تنمية القطاع السياحي بالتنسيق مع الجهات الأخرى ذات العلاقة والمجتمعات المحلية وزيادة الاستثمار فيه وترويج السلطنة كوجهة سياحية من خلال توظيف الميزات النسبية والتنافسية لزيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي في إطار سياسة تنويع مصادر الدخل القومي والمساهمة في توفير فرص عمل مع المحافظة على البيئة الطبيعية والاجتماعية والثقافية. وبذلك يمكن تحقيق الأهداف المتمثلة في زيادة معدلات نمو الدخل السنوية من القطاعات السياحية بنسبة تقدر بـ7%. واستفادة المؤسسات المحلية كمجتمع وأفراد من العوائد الاقتصادية الرئيسية، والمحافظة على طبيعة البيئة العمانية من موروثات وعادات وتقاليد، ونشر الوعي السياحي ودعم التنمية السياحية، وتعزيز حلقة الوصل بين القطاع الحكومي والخاص في المجالات السياحية، وتفعيل الحركة السياحية في السلطنة كمركز سياحي مرموق لجذب سياح منطقة الخليج العربي والعالم.
وإذا كان لابد من تطوير مقاصد سياحية متميزة في السلطنة كما جاء في رؤية ورسالة وأهداف وزارة السياحة فإن مهرجان صلالة السياحي بمحافظة ظفار يمكن اعتباره أحد أهم الأنشطة السياحية في منطقة الخليج.
والمرشح ليكون المقصد المنافس لما يتمتع به من التميز بظاهرته الكونية فضلا عن كون محافظة ظفار تجمع في جغرافيتها ومناخها النظم الإيكولوجية بسواحل نظيفة وأنواع من الأشجار المثمرة. تزخر صلالة بمقوّمات سياحية فريدة، ففيها القلاع والحصون التي تحكي عراقة الماضي، وفيها العيون والشواطئ والخلجان ذات الرمال الذهبية المشرقة، وفيها الجبال الشاهقة والسهول والصحاري، ويبدأ موسم الخريف مبكرا فيها من 21 يونيو إلى 21 سبتمبر من كل عام، وتداعبها نسمات الهواء العليل والغيوم العابقة بالرذاذ والتي يستمتع بها مئات الآلاف من المواطنين والمقيمين والزوار والسياح من مختلف أنحاء العالم. ويقام مهرجان صلالة بين 15 يوليو إلى 31 أغسطس، ويعتبر من بين أهم وأشهر المقاصد السياحية في الخليج.
ويعتبر الخريف ظاهرة مناخية لا مثيل لها في المنطقة، حيث تهبط درجة الحرارة ويتواصل نزول الرذاذ ليحول الأرض إلى بساط أخضر يغطي السهول والمرتفعات والوديان وتنتشر مساقط المياه والبحيرات والجداول.
وكان موقع «سكيفت» (Skift)، قد اختار سلطنة عُمان من بين أفضل الوجهات السياحية في العالم للعام 2015م. معتبرا مهرجان صلالة أحد أهم المقاصد في المنطقة.
وعليه فإن مقومات السياحة في السلطنة متعددة ويمكن أن تحقق أهداف تنويع مصادر الدخل. فإن كان مهرجان صلالة أحد أبرز تلك المقاصد فلابد من تطوير البنية الأساسية ليس فقط لمهرجان صلالة، بل ليشمل التطوير معالم السلطنة السياحية كافة. وتسعى العديد من الدول وخاصة الدول التي تهدف إلى تحقيق تنمية مستدامة إلى تطوير وتنشيط القطاع السياحي لما يُحدثه من تنمية اقتصادية واجتماعية.
فالاهتمام بالسياحة كرافد يعزز التنمية المستدامة يعتبر مطلبًا اقتصاديًا مهمًا لحفز الاستثمار في الأماكن السياحية الطبيعية والبيئية والثقافية، وتعد التوعية بأهمية تنمية السياحة وإدارتها على نحو كفوء أحد أهداف منظمة السياحة العالمية.
ترتكز السياحة على مجموعة من المقومات الطبيعية وتمثل كل الظروف المناخية أي كل مظاهر الطبيعة التي تجتذب السياح. وكذلك المقومات البشرية : وتتمثل في الجوانب التاريخية كالآثار، والمعالم، والشواهد، والأطلال، والفنون الشعبية المختلفة، والعادات لدى السكان. ثم المقومات المالية والخدمية: وتتمثل في مدى توافر البني الأساسية، كالمطارات، والنقل البري والجوي، ومدى تطور مختلف القطاعات الصناعية، والتجارية، والبنوك، والعمران… . ومدى توافر الخدمات المكملة كالبريد، الإطعام، الفنادق، المقاهي، مراكز الترفيه والتسلية. كما تعتمد السياحة على قدرات الدول المختلفة على تشجيع السياحة بما تقدمه من تسهيلات ومستوى للأسعار، وقدرة دعائية على مختلف وسائل الإعلام من أجل جذب السائحين، مواصلات سهلة، أمن واستقرار ورعاية صحية كاملة وحسن معاملة وقدرة على إبراز جميع الجوانب والخصوصيات التي تهم السائحين بمختلف فئاتهم ورغباتهم.
وتتابع الصحف العمانية بتقارير يومية مهرجان صلالة تؤكد فيها على ضرورة متابعة تطوير البنية الأساسية لمدينة صلالة ولمحافظة ظفار بما يجعلها مقصدا سياحيا يتجاوز زوارها نصف مليون زائر كما يتحقق ذلك العدد كل عام.