شركات الشحن الجوي تحقق أعلى مستويات أداء منذ عام 2010

9.3 % نسبة النمو في النصف الأول –
النمو المطّرد للطلب على خدمات الشحن الجوي ينسجم مع تحسن أحوال التجارة العالمية –
عمان: كشف الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) عن أحدث البيانات المتعلقة بحركة أسواق الشحن الجوي العالمي، والتي أظهرت ارتفاع الطلب، بنسبة 10.4% خلال النصف الأول من عام 2017 مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2016 وتمثل هذه النتائج أعلى نسب نمو مسجلة خلال الأشهر الستة الأولى مقارنة بالأعوام الماضية منذ تعافي قطاع الشحن الجوي من آثار الأزمة المالية العالمية في عام 2010، حيث تعادل ما يقارب ثلاثة أضعاف متوسط معدلات النمو على مدار السنوات الخمس الماضية والتي بلغت 3.9% فقط.
وبينما سجلت سعة الشحن، زيادة بمقدار 3.6% خلال النصف الأول من عام 2017 مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2016، ويواصل النمو المطرد للطلب التفوق على هذه الزيادة، وهو ما ينعكس إيجاباً على إيرادات القطاع.
وأكدت النتائج الصادرة في شهر يونيو الماضي الأداء القوي لشركات الشحن الجوي خلال النصف الأول من عام 2017، مسجلة زيادة سنوية بمعدل الطلب في الشهر ذاته بنسبة 11% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، كما حققت سعة الشحن نموا سنويا بنسبة 5.2% في يونيو.
وينسجم النمو المطرد للطلب على خدمات الشحن الجوي مع تحسن أحوال التجارة العالمية، في حين تواصل طلبات التصدير العالمية حفاظها على مستويات أدائها بما يقارب أعلى مستوى لها على مدى ست سنوات، وفي الوقت ذاته، تؤكد بعض الإشارات أن فترة النمو الدوري قد تكون بلغت اليوم ذروتها؛ حيث توقفت النسبة العالمية للمخزون إلى المبيعات عن الانخفاض، ما يشير إلى أن الفترة التي تسعى خلالها الشركات إلى ترميم مخزوناتها من البضائع بشكل سريع قد قاربت على الانتهاء، وهي الفترة التي غالبا ما تترافق بقفزة في الطلب على الشحن الجوي. وبغض النظر عن هذه التطورات، فإن المشهد العام لسوق الشحن الجوي يبعث على التفاؤل، حيث يتوقع أن يسجل الطلب زيادة بنسبة 8% خلال الربع الثالث من عام 2017.

وفي هذا الصدد، صرّح ألكساندر دو جونياك، المدير العام والرئيس التنفيذي للاتحاد الدولي للنقل الجوي: «يواصل قطاع الشحن الجوي نموه على خلفية انتعاش الاقتصاد العالمي، ويرتفع الطلب بوتيرة أسرع من أي وقت مضى منذ انتهاء الأزمة المالية العالمية، وتمثّل هذه النتائج أخبارا إيجابية للقطاع في أعقاب سنوات الركود التي شهدها، والأكثر أهمية من ذلك قدرة القطاع على استغلال الظروف الإيجابية في ظل هذا الزخم المتنامي لدفع عجلة التطوير والتحديث المطلوبة وتعزيز مستوى القيمة التي يوفرها لزبائنه».

الأداء الإقليمي

شهدت جميع المناطق نموا إيجابيا في قطاع الشحن الجوي خلال النصف الأول من عام 2017، حيث سجلت شركات الطيران في منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا ثلثي هذه الزيادة في نسبة الطلب.
وشهدت شركات الطيران في آسيا والمحيط الهادئ نموا في حركة الشحن الجوي بنسبة 10.1% في يونيو مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وازدادت السعة بنسبة 7.8%، ما ساهم بارتفاع نمو الطلب على خدمات الشحن الجوي بنسبة 10.1% خلال النصف الأول من هذا العام مقارنة بالنصف الأول من عام 2016. أما الأحجام المعدلة موسميا والمشحونة على مستوى العالم فتتجاوز حاليا نظيرتها المسجلة خلال عام 2010 بنسبة 4%، وذلك في أعقاب الأزمة المالية العالمية، وسجل النمو في الطلب أعلى مستوياته داخل آسيا وبين آسيا وأوروبا حيث تراوح بين 13- 15%، كما ازدادت السعة في المنطقة بنسبة 4.8% خلال النصف الأول من عام 2017.
سجل الطلب على خدمات الشحن الجوي عبر شركات الطيران في أمريكا الشمالية زيادة بنسبة 12.7% في يونيو 2017 بالمقارنة مع ذات الفترة من العام الماضي، وارتفعت السعة بنسبة 3%، ما أدى إلى نمو قوي في الطلب خلال النصف الأول من هذا العام بنسبة 9.3%، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي التي شهدت نموا متباطئا. كما ازدادت السعة في بنسبة 1.5% خلال النصف الأول من هذا العام، وحافظت الأحجام المعدلة موسميا والمشحونة على مستوى العالم على ذات الزخم القوي، مسجلة زيادة سنوية بنسبة تزيد عن30% خلال الربع الثاني، وأخيرا تواصل قوة الدولار الأمريكي تعزيز سوق الشحن الوارد والضغط على سوق التصدير الخارجي، وسجلت شركات الطيران الأوروبية ارتفاعا سنويا في الطلب على خدمات الشحن الجوي بنسبة 14.3% خلال شهر يونيو 2017، وزيادة ملحوظة في السعة بنسبة 6.1%، وقد ساهمت هذه النتائج الإيجابية في تعزيز أحجام الشحن خلال النصف الأول من هذا العام بنسبة 13.6%. ويواصل سوق الشحن الجوي في أوروبا الاستفادة من التراجع المستمر لليورو عبر الاستفادة من طلبات التصدير القوية، وقد ازدادت السعة في المنطقة بنسبة 5.4% خلال الشهور الستة الأولى من عام 2017.
شهدت شركات الطيران في الشرق الأوسط زيادة سنوية في الأحجام المشحونة بنسبة 3.7% بشهر يونيو 2017، وارتفعت السعة بنسبة 2.2%، مما أسفر عن نمو الطلب خلال النصف الأول من هذا العام بنسبة 7.6%، وهي أقل من متوسط معدلات النمو على مدار السنوات الخمس الماضية والتي بلغت 10.8%. ويُعزى النمو المتباطئ بشكل أساسي إلى المنافسة القوية بين شركات الشحن الجوي في مناطق أخرى، خصيصا ضمن سوق الرحلات الآسيوية-الأوروبية، وتتغلب هذه المنافسة على الدور الذي يلعبه الانخفاض الكبير في الطلب الذي سجل تحسنا ملحوظا ومستمرا بمعدل سنوي ثابت يبلغ حوالي 10% منذ مطلع هذا العام، ولأول مرة منذ 17 عاما، انخفضت حصة المنطقة من إجمالي قطاع الشحن الجوي العالمي في النصف الأول من عام 2017، إلا أن السعة قد ازدادت بنسبة 1.5% خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام.
سجلت شركات الطيران في أمريكا اللاتينية ارتفاعا في الطلب بنسبة 9.8% خلال شهر يونيو 2017، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي – نسبة النمو الأسرع من نوفمبر 2010 – وزيادة في السعة بنسبة 2.9%، وقد ساهمت هذه النتائج الإيجابية في شهر يونيو بتحقيق زيادة بسيطة في الطلب بنسبة 0.3% في النصف الأول من عام 2017. ومع ذلك، لا تزال الأحجام المعدلة موسميا والمشحونة على مستوى العالم أقل بنسبة 10% مما كانت عليه في ذروة عام 2014. كما انخفضت السعة بنسبة 0.6% في النصف الأول من 2017، ولا تزال المنطقة تعاني من ضعف الأوضاع الاقتصادية والسياسية، خصيصا في البرازيل صاحبة الاقتصاد الأكبر في المنطقة.
وفي إفريقيا، حققت شركات الطيران الإفريقية نسبة النمو السنوية الأسرع في أحجام الشحن بنسبة 31.6% في يونيو 2017، مع زيادة بنسبة السعة بلغت 7.6%، الأمر الذي أدى إلى نمو الطلب على خدمات الشحن الجوي بنسبة 25.9% خلال النصف الأول من هذا العام، وهي نسبة النمو الأسرع بين جميع المناطق، وقد سجل الطلب هذه الزيادة الملحوظة بفضل انتعاش حركة الممرات التجارية من وإلى آسيا، والتي سجلت بدورها زيادةً بنسبة 60% خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2017، كما ارتفعت السعة بنسبة 11.2% في النصف الأول من عام 2017، وبينما يحقق معدل نمو الأحجام المعدلة موسميا استقرارا نسبيا خلال الأشهر الأخيرة، يميل إلى الحفاظ على نتائجه طوال الفترة المتبقية من عام 2017.