نوافذ :لحصانة أمن المجتمع

أحمد بن سالم الفلاحي –
shialoom@gmail.com –
تواجه كل المجتمعات اليوم، بلا استثناء، مهددات أمنية، سواء في المجال الاجتماعي، او المجال الثقافي، او المجال الصحي، او المجال الاقتصادي، وهذا بدوره يتطلب الكثير من المواجهة لكل هذه المجالات المختلفة من قبل كل المؤسسات المعنية؛ كل في مجال اختصاصه، وهي تحديات غير موقوتة في زمن معين دون آخر، ولا بمحدد جغرافي دون آخر كذلك، هي حالات عامة، وتبقى شاملة أيضا وإن تمايزت في تجربة دولية دون أخرى، ولأنها بهذه الشمولية يكبر، في المقابل التحدي، وربما يتعقد أكثر.
يأتي التنبيه هنا الى ضرورة أن تستمر كل البرامج الموكول اليها تجفيف منابع هذه المهددات في كل وقت وحين، وهي برامج تحتاج الى كثير من التخطيط، والى كثير من الاهتمام، والى كثير من التحديث، ففي كل فترة زمنية متقدمة، هناك مهددات نوعية تتسامى ومستوى الوعي الذي وصل اليه أفراد المجتمع، لأن من يسعون الى هدم المجتمعات من خلال هذه المهددات، يكونون، في الغالب، في قمة الذكاء والفطنة، ويقرأون مجمل الـ «مصدات» التي تأخذ بها الجهات المعنية لتقليل الخطر، او تجفيف منابعه نهائيا، وهذا ما يخلق التحدي بصورة دائمة للمؤسسات المعنية.
ينظر الى قطاع الشباب، على وجه الخصوص، أنه الأكبر تحديا في هذا الجانب، لوجود البيئة الحاضنة لمختلف هذه المهددات، وذلك لقدرة هذه الفئة بالذات على تقبل أي جديد، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه الفئة تنقصها الخبرة، والادراك الكامل للتفريق بين الصح والخطأ، ولذلك يجد هؤلاء الذين يحملون أجندات «خبيثة» المرتع الخصب في هذه الفئة لتسويق برامجهم المهلكة لمهددات أمن المجتمع، والعياذ بالله.
تقيم المعسكرات الصيفية، ومجموعة البرامج المصاحبة لها على أنها من أهم المحصنات الأخلاقية والمعرفية؛ لفئة الشباب – طلبة المدارس والجامعات – ذلك وأن فترة الصيف من الفترات الطويلة التي يقضي فيها الشباب اوقاتهم دون التزامات معينة، خاصة بعد انتهاء المؤسسات التعليمية من برامجها المعرفية التي تستمر لتسعة أشهر متواصلة من العمل الجاد، والجد والاجتهاد، فبعد انتهاء العام الدراسي يجد الشاب نفسه أنه في فراغ كبير، لا يدري ماذا يفعل في يومه الـ (24) ساعة، حيث يذهب نصف هذا الوقت في النوم، فإذا فقدت هذه الفئة حاضنة خلال هذه الفترة فإن في ذلك مدعاة؛ او طريقا سهلا للوصول لهذه الفئة وزجها في مزالق خطيرة، لذلك يستلزم الأمر هنا عدة أمور:
الأمر الأول: اعتماد خطة برامجية مستمرة لها موازنتها المالية الخاصة، بحيث لا يكون هناك أي إرباك في تنفيذ برامجها السنوية في كل فصول الصيف.
الثاني: وجود التنسيق التام والمتكامل بين مختلف الجهات المعنية بقطاع الشباب، بحيث لا تتضارب الخطط، وتتوزع الجهود، مما يؤدي الى ضعف الإداء او النتائج.
الثالث: أن تكون هناك ثيمة سنوية للمعسكرات، بحيث يتم التركيز على قيمة معينة من القيم التي تتبناها الخطة، ويعمم ذلك على كل المعسكرات التي تقام في هذه الفترة، حتى تكون النتائج بعد فترة من الزمن قادرة على تصويب مسارات هذا الشاب أو هذه الشابة، وتحصينها من الوقوع في مزالق مختلف التهديدات التي تحيط بالمجتمع.
فحالة الشتات التي نراها اليوم بين مختلف المؤسسات، بحيث كل مؤسسة تقوم ببرامجها الخاصة، لن يؤدي ذلك الى النتائج المتوقعة، بقدر ما تذهب الى تشتيت الجهود، وضياع الإمكانيات، وهذا ما لا يقبل في ظل رؤى علمية واضحة وإمكانيات معرفية قادرة على تبيان الأجود من الجيد.