نوافـذ: يـوليـو .. سـطـوع أمة !

سالم بن حمد الجهوري –
salim680@hotmail.com –

وضع 23 يوليو حدا فاصلا بين زمنين، زمن عاش فيه العمانيون حياة صعبه بكل ما تعني الكلمة، وزمن إخراجهم إلى النور وإلى العالم ليعيد لهم سيرتهم الأولى.
كان توقيت 23 يوليو مهما للغاية، ولحظة استراتيجية دقيقة، ووقتا لا يحتمل التأخير، واختياره كان بعناية بالغة وفائقة.
لذلك كان لا بد من مرحلة جديدة تعيد بعث العماني إلى الحياة من جديد، بفكر متجدد يستطيع أن يساهم في إعادة صياغة وطن كان له ثقله في العالم ومكانته التاريخية في الحضارة الإنسانية.
يوليو كان له دور مهم وكبير في قدح شرارة بناء أمة، والدور الأكبر كان للفكر السامي الذي اطلق العنان للطاقات التي استطاع أن يوجهها القائد إلى بناء القدرات والعمل على الإنتاج والإنجاز.
بناء عمان مر بمراحل من الصعوبة البالغة، لبلد يفتقر إلى الموارد ويحاصره مثلث الخوف من مرض وجهل وقلة تعليم.
فكان التحدي كبيرا في المواءمة بين توفير الموارد والقضاء على ذلك المثلث المخيف الذي أنهك المجتمع وبعثر قدراته.
صنع السلطان ومعه العمانيون دولة من العدم وكانت هنا المعجزة التي أبهرت العالم بعد 47 عاما من العمل المضني والجهد الذي أثبت نجاح التجربة العمانية على مختلف الصعد لا سيما السياسة الخارجية التي وفرت على عمان الكثير من العناء والجهد.
ومن أجل الوصول إلى ما نحن عليه وأجيالنا التي لحقت بالتنمية وتأمين دولة قادرة على التفاعل مع العالم، كان للقائد الدور الأبرز من خلال جولاته الدائمة في سنوات بواكير النهضة تلمس الاحتياجات الأولوية في طول البلاد وعرضها في سهولها ووهادها ومدنها وحواضرها وشواطئها وصحاريها وجبالها بما توفر من إمكانيات لديه في الوصول إلى أكبر عدد من العمانيين ليلتفوا حول مشروع نهضته الذي كان يؤمن به إيمانا لا يخالطه شك أنه سيحقق نجاحا ويسعد القاصي والداني ويرسخ الاستقرار داخليا وخارجيا ويطلق العنان لمرحلة من الازدهار.
ومضت بعد تلك الرحلات والجولات الشاقة وتحت الظروف المناخية من حر لاهب وبرد قارس وسواد ليل حالك ونهار ساطع بحرارة عالية مسيرة النهضة تشق عباب التحديات دون تراجع بعزيمة ذلك القائد الذي ألهم من حوله أبناء عمان الذين لبوا نداء العودة والبناء يدفعهم الحماس والرغبة لإعادة أمجاد أمة خلت كان لها شهرتها وتاريخها الذي ألهم العالم أيضا وساهم في حضارته.
سار البناء دون توقف يصارع الجبال لشق الطرق وربط عمان داخليا وبث الاتصالات والتواصل مع العالم عبر عدة أوجه، وتنفيذ مشاريع تنموية خمسية.
بعد تلك المسيرة تقف عمان اليوم شامخة بين الأمم..تنظر إلى المستقبل بفخر كبير بعد أن أنجزت مراحل صعبة وقاسية من العمل والبناء. والأهم اليوم المرحلة القادمة التي تقف أمامها التحديات التي لا تقل عن سابقاتها.
المهم اليوم وبعد 47 عاما من عمر النهضة، النظر بعين التروي والتركيز في تحديد ما نحتاجه لضمان استمرار المسيرة بفكر أكثر انفتاحا وقدرة على استيعاب المستقبل من خلال استراتيجيات قادرة على تلبية ما نريد،والتي أولها تحديد ما نريد.
العمل على الابتكار والإبداع والاستثمار عبر البحث العلمي والتطوير ودعم أفكار الشباب والمزيد من تمكين المرأة ومراجعة التعليم والبحث عن بدائل النفط وزيادة العائدات من سياحة وزراعة وتجارة واستثمار وتصنيع، وذلك كله لن يتم إلا من خلال ترسخ قناعة لدينا أن ما مضى ليس كالقادم أبدا، وأنه يحتاج منا فكرا أكثر تنويرا لنحافظ على كل ما بذله المقام السامي ورجالاته في مراحل البناء الأولى.