الغاز الطبيعي يعزز جهود التنمية الوطنية

بالرغم من ان اسعار النفط في الاسواق العالمية تراوح مكانها حول اربعين دولارا ونيف للبرميل ، فإن السلطنة أكدت بوضوح التزامها بقرار منظمة اوبك خفض إنتاج النفط حتى الربع الاول من العام القادم ، وذلك إدراكا ويقينا منها بأهمية وضرورة التعاون والالتزام من جانب الدول المنتجة والمصدرة للنفط من داخل وخارج اوبك بقرار خفض الانتاج لتحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة للدول المنتجة ، والتي تأثرت في الفترة الماضية بسبب الفائض النفطي المعروض ، والذي لم يتم التخلص التام منه حتى الآن .
ومع استمرار هذا الموقف العماني المسؤول والداعم لاستقرار اسواق النفط ، فإن حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – تواصل جهودها على صعيد التنقيب والاستكشاف والاستثمار في قطاع النفط والغاز ، والذي سيظل قطاعا حيويا للاقتصاد الوطني ، برغم جهود وبرامج التنويع الاقتصادي التي يتم العمل فيها الآن وفي السنوات القادمة . وفي هذا الإطار فإن الايام الاخيرة شهدت الاعلان عن خطوتين على جانب كبير من الاهمية و القدرة على تعزيز جهود التنمية الوطنية ، وذلك من خلال الاستفادة الاكثر، وبشكل مدروس، من الغاز الطبيعي المتوفر لدى السلطنة، والذي مثل ، ولايزال يمثل ، احد الروافد المتنامية على صعيد تعزيز العائدات المالية للسلطنة ، ودعم برامج التنمية الصناعية عبر مد خطوط الغاز الطبيعي الى المناطق الصناعية في السلطنة كمنطقة صحار الصناعية وغيرها .
وقد تمثلت الخطوة الاولي في الاعلان عن إشعال شعلة حقل خزان ، كدليل على ادخال الغاز الى المحطة ، تمهيدا للتشغيل الفعلي في نهاية شهر اغسطس القادم او بداية شهر سبتمبر من خلال تشغيل القاطرة الاولى بطاقة انتاجية تبلغ 500 مليون قدم مكعبة من الغاز، على ان يتم تشغيل القاطرة الثانية في نهاية العام الحالي ، حسبما اعلن سعادة وكيل وزارة النفط والغاز، وبينما يتم تخصيص جزء من الإنتاج للاستخدام الداخلي ، فإنه سيتم تصدير كميات اخرى . ومن العروف أن إمداد المنطقة الاقتصادية للدقم بالغاز سيتم مع انتهاء خط انبوب الغاز الواصل اليها في نهاية عام 2019 . ويقدر مخزون حقل خزان بنحو عشرة تريليونات ونصف تريليون قدم مكعبة وحجم إنتاج يصل الى مليار ونصف مليار قدم مكعبة سنويا باستخدام ثلاث قاطرات يتم تشغيل اثنين منها قبل نهاية هذا العام .
اما الخطوة المهمة الثانية فتتمثل في التوقيع على مجموعة اتفاقيات صلالة للغاز المسال، وهو مشروع تصل التكلفة التقديرية له الى نحو 820 مليون دولار، وينتج نحو 300 الف طن من الغاز المسال ، وهو ما يشكل اضافة طيبة لجهود التنمية الوطنية ، سواء على صعيد محافظة ظفار او على الصعيد الوطني ككل، فقد وقعت وزارة النفط والغاز وشركة الغاز العمانية على اتفاقية حق إنشاء وامتلاك وتشغيل مرافق استخلاص الغاز البترولي المسال ، واتفاقيات أخرى مرتبطة بالمشروع وبالتسهيلات المالية والتسويقية اللازمة بما في ذلك تلك الخاصة بمرافق تصدير مشتقات الغاز المسال من ميناء صلالة ، ومن شأن ذلك ان يعطي دفعة كبيرة للتنمية الاقتصادية وللاقتصاد العماني ككل، تحقيقا لمزيد من التقدم والرخاء للمواطن العماني .