مفاوضات جنيف تبحث الدستور والحكم والانتخابات ومكافحة الإرهاب

موسكو تسعى للتعاون مع واشنطن لحل الصراع السوري –
دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات –

بدأت في جنيف أمس الجولة السابعة من مفاوضات السوريين برعاية أممية وتأتي هذه الجولة من مفاوضات وفدي الحكومة والمعارضة السوريين غداة بدء سريان وقف النار في ثلاث محافظات جنوب سوريا، عملا باتفاق روسي أمريكي أردني استند إلى مذكرة مناطق وقف التصعيد التي أقرت في اجتماعات أستانا في مايو الماضي. ومن المقرر أن يستكمل السوريون بحث أربع قضايا أساسية في التسوية، هي الدستور والحكم والانتخابات ومكافحة الإرهاب، تزامنا مع اجتماعات تقنية ستتناول «مسائل قانونية ودستورية». مفاوضات السوريين الأخيرة في جنيف والتي اختتمت في الـ19 من مايو، لم تثمر بأي تقدم يذكر على مسار التسوية، إذ أقر المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا في إحاطة رفعها إلى مجلس الأمن في أعقاب هذه المفاوضات بوجود هوة عميقة بين الطرفين حيال القضايا الأساسية، معتبرا أن ضيق الوقت ألغى جميع فرص التقدم في اتجاه التسوية. وعقد وفد الحكومة السورية في جنيف برئاسة بشار الجعفري أمس، جلسة محادثات مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا في مقر الامم المتحدة في جنيف متعهدا خلال اللقاء ببذل جهود كبيرة في الدفع بمسيرة المحادثات السورية في جنيف. وعقد دي ميستورا اجتماعاً مع عدد من السفراء في الأمم المتحدة ليطلعهم على مجريات الجولة السابعة من الحوار السوري السوري. ووصف رئيس منصة موسكو للمفاوضات قدري جميل، الاجتماعات التمهيدية لممثلي منصات «موسكو» و«الرياض» و«القاهرة» في جنيف «بالايجابية».
وقال جميل، الذي يترأس تيار الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير للصحفيين «لقد أجرى ممثلو المنصات الثلاث المذكورة طيلة الأيام الخمسة الماضية سلسلة من المباحثات والمشاورات التمهيدية في جنيف، واستطعنا خلال ذلك تحقيق بعض النتائج الإيجابية» يشار الى ان جولات جنيف الستة ناقشت، 4 سلات  وهي الحكم الانتقالي، والدستور، والانتخابات، ومكافحة الإرهاب. في ظل خلافات بين المشاركين حول أولوية المواضيع، حيث يشدد وفد الحكومة على أولوية مناقشة ملف مكافحة الإرهاب، في حين تشدد المعارضة على بحث مسالة الانتقال السياسي. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان «المعارض» ومسؤولون من المعارضة إن اتفاقا لوقف إطلاق النار في جنوب غرب سوريا توسطت فيه الولايات المتحدة وروسيا ما زال صامدا بعد ساعات من سريانه أمس الأول ، في أول مسعى لإدارة الرئيس دونالد ترامب لإحلال السلام في سوريا. وقال المرصد إن«الهدوء يسود» جنوب غرب سوريا منذ بدء سريان وقف إطلاق النار ظهر يوم الأحد (0900 بتوقيت جرينتش) رغم وقوع انتهاكات ثانوية. وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد: إن الأطراف المتحاربة تبادلت إطلاق النار لفترة وجيزة في محافظة درعا والقنيطرة عند منتصف الليل ولكن هذا لا يشكل تهديدا لوقف إطلاق النار. وقال عصام الريس المتحدث باسم تحالف الجبهة الجنوبية الذي يضم جماعات معارضة مدعومة من الغرب بأن حالة من الهدوء الحذر استمرت خلال المساء. وقال صهيب الرحيل المتحدث الإعلامي لألوية الفرقان التي تنشط في منطقة القنيطرة «الوضع هادئ بشكل نسبي». وقال مسؤول آخر من المعارضة في مدينة درعا إنه لم يقع قتال يذكر. وساد الهدوء جبهة المنشية قرب الحدود مع الأردن التي قال إنها شهدت بعضا من أعنف عمليات القصف التي قام بها الجيش خلال الأسابيع الأخيرة. من جهته قال وزير خارجية روسيا سيرجي لافروف أمس: إن موسكو ستستغل نجاح وقف إطلاق النار في جنوب غرب سوريا وتسعى لمزيد من الفرص للتعاون مع الولايات المتحدة لحل الصراع السوري.وقال لافروف الذي كان يتحدث في مؤتمر صحفي «سنحاول انطلاقا من هذا الأساس أن نتخذ المزيد من الخطوات للأمام».وأضاف: إن روسيا على اتصال دائم مع مسؤولين أمريكيين بشأن الصراع في سوريا وتأمل في التوصل إلى اتفاقيات لوقف إطلاق النار في أجزاء أخرى من سوريا.في السياق ، قال بهرام قاسمي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أمس إنه يجب توسعة اتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا على وقف إطلاق النار في جنوب غرب سوريا ليشمل كافة أنحاء سوريا حتى ينجح.وقال قاسمي لوكالة تسنيم للأنباء «يمكن أن يكون اتفاق (وقف إطلاق النار) مثمرا إذا تمت توسعته ليشمل كافة أنحاء سوريا ويضم كل المنطقة التي ناقشناها في محادثات آستانة لعدم تصعيد التوتر».وقال قاسمي: «تنشد إيران سيادة وأمن سوريا لذا فلا يمكن أن ينحصر وقف إطلاق النار في موقع محدد ، لن ينجح أي اتفاق دون أخذ الحقائق على الأرض في الاعتبار».وقال قاسمي إن الروس أبلغوا إيران بتفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار لكن طهران ترى بعض «نقاط الغموض في الاتفاق خاصة فيما يتعلق بإجراءات أمريكية في سوريا مؤخرا».ميدانيا، أفاد مصدر عسكري لـ (عمان) أن  وحدات من الجيش السوري استعادت السيطرة على محطة الهيل للغاز وتواصل تقدمها باتجاه الحقل النفطي بريف حمص وقضت على أعداد من تنظيم «داعش» وتدمر أسلحتهم وعتادهم، فيما نفذ سلاح الجو الحربي عدة غارات جوية على آليات تنظيم «داعش» في محيط الحميمة في بادية تدمر . وتابع المصدر العسكري أن وحدات من الجيش استعادت السيطرة على عدد من البلدات والقرى والتلال والنقاط الحاكمة في ريف السويداء الشرقي بعد القضاء على أعداد كبيرة من «تنظيم داعش» وتدمير أسلحتهم وعتادهم، والمناطق المحررة هي: دير النصراني – رجم البقر – تلول سلمان – تلول الفديين – تل أصفر – أشيهب – تلول أشيهب شمالي وجنوبي – المفطرة – تل المفطرة – شنوان – الساقية – القصر – تل بنات بعير – خربة صعد – تل صعد. وأطلق الجيش السُّوري والقوَّات المتحالفة معه المرحلة الثانية من عمليات «الفجر الكبرى» جنوب محور مطار السين- ظاظا في ريف دمشق الشرقي، واستطاع التَّقدم من جهة تل دكوة إلى تل رُغيلة، تل البقر، تل الأصفر، خربة الأمباشي والكراعة، بالإضافة للسيطرة على سلسلة تلال بين تل دكوة وتل رُغيلة وتل ريشة وتحرير مناطق واسعة بين سد ريشة وجبل مكحول وجبل سيس. الى ذلك ، نفى المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية أنباء عن قصف طيران التحالف لعناصر هذه القوات في الرقة وسقوط العشرات بين قتيل وجريح. وكانت مواقع إعلامية تركية أفادت بأن مقاتلات التحالف قصفت بالخطأ مواقع تابعة لقوات سوريا الديمقراطية خلال استهدافها مواقع لـ«داعش» في قرية العكيرشي، ما أسفر عن مقتل 40 عنصرا وإصابة آخرين. ونقلت وكالة «الأناضول» التركية، عن مصادر محلية أن مقاتلات التحالف قصفت بالخطأ مواقع تابعة لقوات سوريا الديمقراطية خلال استهدافها مواقع لـ «داعش» في قرية العكيرشي، ما أسفر عن مقتل 40 عنصرا وإصابة آخرين. وأشارت مصادر الأناضول إلى وقوع اشتباكات في محيط القرية بين قوات سوريا الديمقراطية ومسلحي «داعش»، منوهة بأن قوات التحالف قصفت بكثافة أهدافا لـ «داعش». بدورهم ذكر ناشطون أن قوات التحالف نفذت غارات على الرقة أمس الأول أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين، فضلا عن مقتل عدد من المدنيين في المعارك الدائرة بين قوات سوريا الديمقراطية وداعش في محاور مدينة الرقة ومناطق متفرقة داخل المدينة. في غضون ذلك ذكر نشطاء أن سيارة مفخخة لداعش استهدفت موقعا تابعا لقوات سوريا الديمقراطية في قرية العكيرشي بريف الرقة الشرقي ما أسفر عن مقتل 11 عنصرا وإصابة آخرين، وسط أنباء عن سيطرة هذه القوات على القرية وتحريرها من التنظيم الإرهابي. وكشف تقرير التحالف الدولي يوم الجمعة، إن ما لا يقل عن 600 مدني قتلوا في ضربات للتحالف بالعراق وسوريا منذ بداية الحملة ضد داعش في 2014.