انخفـاض فـي الأســعار ولكن الأســاســيات لا تزال قويــة

التقرير السنوي لمجموعة أكسفورد للأعمال عن سوق العقار في السلطنة :-
مسقط من بين 25 مدينة تشهد أكبر توسع في مراكز التسوق حول العالم والأولى بالشرق الأوسط –
ترجمة – قاسم مكي –

يظل التفاؤل الحذر هو الشعور السائد في القطاع العقاري بالسلطنة في وجه تراجع الأسعار العالمية للنفط وما يترتب عنه من أثر على خطط الإنفاق الحكومي . لقد انخفضت إيجارات العقارات السكنية في بعض المناطق مع تفضيل أصحابها خفض الأسعار لتجنب خلوها لبعض الوقت من المستأجرين . ولكن المبيعات والإيجارات ظلت ثابتة في بعض المشروعات العقارية الحديثة، بحسب سجلات الوكلاء العقاريين . هذا صحيح خصوصا في المشروعات السكنية المخططة المعروفة باسم المجمعات السياحية المتكاملة والمرغوبة وسط العمانيين والمشترين العالميين الذين تم السماح لهم بشراء عقارات على أساس التملك الحر في هذه المشروعات العقارية . وفي قطاعي تجارة التجزئة والضيافة توجد عدة مشروعات إما في مراحل التخطيط أو قيد الإنشاء . وهي استثمارات مدفوعة بتفاؤل الشركات الاستثمارية الكبيرة بمستقبل الاقتصاد العماني في الأجل المتوسط مع النمو المتسارع في أعداد السكان والتاريخ المديد للسلم والاستقرار في ربوعها . ويبدو أن انتقال محور النشاط التجاري في مسقط إلى الغرب بعيدا عن المنطقة التجارية المركزية في روي ونحو المناطق المحيطة بمطار مسقط الدولي بجانب وجود بنايات مكتبية جديدة تحت الإنشاء يتيح وضعا جيدا للمساومة بالنسبة لمؤسسات الأعمال التي تبحث عن عقارات جديدة أو تسعى لخفض إيجارات العقارات التي تشغلها حاليا.
أساس قوي
يشكل النمو السريع للسكان أحد الدوافع الرئيسية للطلب على السكن في السلطنة. فإحصاءات البنك الدولي تشير إلى أن تعداد سكان السلطنة ارتفع في المتوسط بنسبة 8.5% سنويا في الفترة من 2011 إلى 2015. كذلك يبدو الطلب المتوقع من أجيال المستقبل قويا وفق بيانات نهاية عام 2015 حيث كانت أعمار 57% من المواطنين العمانيين أقل من 25 عاما . أيضا يُعزَى للعمانيين من الفئة العمرية الشابة والحريصين على تطوير محافظ استثمارية زيادة الطلب على الشقق المكتملة حديثا في عام 2015 . وقدرت شركة سافيلز للخدمات العقارية أن 75% من مبيعات الشقق في المناطق الوسطية بمسقط في النصف الثاني من عام 2015 كانت قد ذهبت إلى المواطنين من فئة الشباب الذين يخططون لإيجارها. كما يحرك المواطنون العمانيون الاستثمار في المجمعات السياحية المتكاملة جزئيا بالشراء بغرض الإيجار. ولكن أيضا لأن العديدين يختارون السكن في هذه المجمعات . يقول ناصر الشيباني، الرئيس التنفيذي للموج مسقط، أن حوالي 50% من المشترين في الموج عمانيون. وعلى الرغم من أنهم يميلون إلى تفضيل الفلل إلا أن من بين من يشترون الشقق شبان وأزواج تقاعدوا عن العمل .
أثر أسعار النفط
لأسعار النفط العالمية أثر مهم على الإيرادات الحكومية والناتج المحلي الإجمالي في السلطنة. وقد تستغرق تداعيات هذا الأثر وقتا كي تتغلغل إلى كل مجالات الاقتصاد . وبهذا الصدد، تشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن سعر برميل النفط بلغ في المتوسط 98.89 دولار عام 2014 وهبط إلى 53.32 دولار في عام 2015 . ثم هبط أكثر من ذلك في النصف الأول من عام 2016. ومن جهة أخرى، تشير بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات بالسلطنة إلى أن النفط والغاز ساهما بنسبة 84% في إيرادات الدولة عام 2014 ولكنها تدنّت إلى 79% في عام 2015. وكحصة من الناتج المحلي الإجمالي، تراجعت مساهمتهما من 45% عام 2014 إلى 33% خلال نفس الفترة. وكانت الحكومة قد أنفقت 13.4 بليون ريال (34.8 بليون دولار) في عام 2015 ثم قلصت من حجم الموازنة إلى 11.9 بليون ريال (30.9 بليون دولار) للعام 2016 توقعا منها باستمرار التراجع في الإيرادات النفطية. قد يستغرق أثر هذا التحول الفجائي في دخل البلاد إلى وقت كي يؤثر على قرارات أولئك الذين لديهم اهتمام بشراء عقارات سكنية. فحوالى نصف المواطنين العمانيين العاملين يتمتعون بالحماية من الآثار السلبية لتراجع الاقتصاد لأنهم لديهم وظائف آمنة في القطاع العام. في عام 2015 تظهر بيانات المركز الوطني للإحصاء أن 193965 مواطنا عمانيا يعملون في الحكومة أو الشركات الحكومية أو ما يساوي 84.5% من القوة العاملة في القطاع العام . ولكن في عام 2015 ، كان 209620 مواطنا عمانيا يعملون في القطاع الخاص . وذكر المركز أن 11% من إجمالي 1.85 مليون وظيفة في القطاع الخاص بالسلطنة يشغلها مواطنون. أما باقي القوة العاملة ( 1.64 مليون) فتتكون من وافدين يعملون بموجب تأشيرة. وربما أن الأمن الوظيفي أكثر أهمية للعمانيين في القطاع الخاص، خصوصا لمن يعملون في شركات تعتمد على عقود عامة في قطاعي النفط والغاز . هذا على الرغم من أن إستراتيجية إعادة الاستيعاب التي استخدمتها الحكومة عالجت حتى الآن مشكلة فقدان الوظائف بالنسبة للعمانيين.
القروض السكنية
نوَّه البنك المركزي العماني في تقريره السنوي لعام 2015 إلى أن القروض الشخصية بما في ذلك قروض الإسكان شكلت نسبة 41% من إجمالي الائتمان الصادر عن المصارف التقليدية في السلطنة عام 2015 وذلك بقيمة وصلت إلى 7.33 بليون ريال (19 بليون دولار). من جملة هذا المبلغ، ذهبت نسبة 8.3% أو 608 ملايين ريال ( 1.6 بليون دولار) لتمويل قروض الرهن العقاري السكني. وكان لدى بنك الإسكان العماني، الذي تأسس بغرض تقديم قروض طويلة الأجل للمواطنين، حساب قروض ارتفع إلى 373 مليون ريال (970.3 مليون دولار) في ديسمبر 2015 من مبلغ 334.6 مليون ريال (869 مليون دولار) قبل عام من ذلك. وفي سوق العقار المتوسط إلى الراقي يشتري العديد من العمانيين نقدا. يقول كريستوفر ستيل، الشريك الإداري بشركة سافيلز العمانية إن “ قلة قليلة من العمانيين هي التي تشتري عقارات في المجمعات السكنية المتكاملة بقروض رهن سكني نظرا لوجود سيولة كبيرة جدا لدى المواطنين العمانيين) .
المعاملات العقارية
تظهر بيانات مركز الإحصاء للفترة من يناير إلى سبتمبر 2016 عن إجراء معاملات عقارية بما يزيد عن 7 بلايين ريال عماني (18.2 بليون دولار) . وهو ما شكل زيادة بنسبة 130% قياسا بنفس الفترة في العام السابق وتجاوزا للإجمالي السنوي لقيمة المعاملات العقارية في عام 2104 الذي بلغ 4.14 بليون ريال (10.8 بليون دولار) . وهذا المبلغ الأخير نفسه يشكل ارتفاعا بنسبة 43.7% عن إجمالي عام 2014 . في الفترة من يناير إلى سبتمبر 2016 ، كان هنالك هبوط على أساس سنوي بنسبة 8.1% في عدد عقود المبيعات و انخفاض بنسبة 20.3% في قيمة هذه العقود حيث بلغت 756 مليون ريال ( 2 بليون دولار). وفي تباين مع ذلك، ارتفعت عقود الرهن عدديا بنسبة 5.1% وبالقيمة بنسبة 195% حيث بلغت 6.7 بليون ريال (17.4 بليون دولار) . وفي النصف الأول من عام 2016 ، بلغ عدد سندات (صكوك) الملكية الصادرة 138563 سندا، وهو ما شكل زيادة بنسبة 31% على أساس سنوي ، بحسب تقارير صحفية محلية. ولكن كان هنالك هبوط لافت بنسبة 14.6% في عدد سندات الملكية الصادرة لمواطنين من بلدان مجلس التعاون الخليجي الذين يسمح لهم بامتلاك عقارات خارج المجمعات السكنية المتكاملة وذلك من 1165 سند ملكية في الفترة من يناير إلى مايو 2015 إلى 995 في النصف الأول من عام 2016 . ومن بين سندات الملكية الصادرة في النصف الأول من عام 2016 ، ذهبت 45% منها الى الكويتيين و44% الى الإماراتيين ثم السعوديين (4.3%) والبحرينيين (3.4%) والقطريين (3%). كانت أعلى نسب سندات الملكية الممنوحة للخليجيين في الباطنة شمال (30%) أو 303 ملاك ومحافظة ظفار (29.2%) أو 291 مالكا . فصلالة في محافظة ظفار منتجع صيفي مألوف للعديد من الخليجيين الذين يقصدونها في الفترة من يونيو إلى سبتمبر للتمتع بأجواء الخريف المعتدلة ومشاهد الخضرة الممتدة. ففي عام 2016 ، زار ما يقرب من 48 ألف خليجي صلالة في الفترة بين يونيو ومنتصف أغسطس بزيادة تقارب نسبة 25% قياسا بعام 2015 ،حسب بيانات مركز الإحصاء الوطني.
المشترون الأجانب
من المعتقد أن فتح المجال للتملك العقاري في السلطنة قد يساعد على تشجيع المزيد من المشترين العالميين على التأسِّي بالخليجيين وشراء قطع أراضٍ في محافظات السلطنة الأخرى. ويدعو البعض في القطاع العقاري إلى المزيد من الانفتاح الاستثماري في العقار. يرى أحمد الرحبي الرئيس التنفيذي للثريا مسقط أن تحرير الإجراءات التنظيمية المتعلقة بالاستثمار أن تجعله أكثر جاذبية للشركات والمستثمرين. فمشروعات التطوير الجديدة ستأتي بالمزيد من العاملين الأجانب مما سيؤدي إلى إنعاش سوق العقار . لقد اختارت السلطنة تركيز ملكية الأجانب في المجمعات السياحية المتكاملة التي يوجد معظمها في محافظة مسقط. وكانت المراسيم السلطانية والقرارات الوزارية التي مهدت الطريق لإنشاء هذه المجمعات قد صدرت في عام 2007 . وعلى الرغم من أن المطورين حصلوا على خيار بيع العقارات على أساس الاستئجار(الطويل الأجل أو التملك لفترة معينة) أو التملك الحر إلا أنه صار لأول مرة في مقدور المشترين العالميين شراء أرض وعقار بالتملك الحر دون تقييد لحقوق الاستخدام ونقل الملكية. وبتشجيع من وزارة السياحة التي رأت في المجمعات المتكاملة قناة لدخول الاستثمار ووسيلة للإسهام في تنويع الاقتصاد، تم الترخيص لعدد 14 مجمعا سياحيا متكاملا في عام 2008 . ولكن الأزمة المالية العالمية التي بدأت في ذلك العام أجلت تنفيذها باستثناء ستة منها رغم أن شركة سافيلز كانت قد ذكرت في عام 2016 أن العمل في أربعة من المشروعات المؤجلة قد يستأنف .
مشروعات قيد التنفيذ
من بين مطوري المخططات التي بدأت فعلا وتواصل توسعها ومبيعاتها شركات عمانية وأجنبية. فمخطط تلال مسقط في مرتفعات المطار يجري تنفيذه بواسطة مجموعة بدر العمانية في حين تقف مجموعة الزبير العمانية أيضا وراء تطوير مساكن بر الجصة. أما مجموعة أوراسكوم فتتولى تطوير مجمعات سياحية متكاملة مع شركة عمران للتطوير المملوكة للدولة تحت مظلة «موريا» وبحصة حكومية تبلغ نسبتها 30% . وتضم مشروعاتها المجمعات السياحية المتكاملة في جبل السيفة قرب مسقط وشاطئ صلالة بمحافظة ظفار. بالإضافة لذلك، تواصل مجموعة ماجد الفطيم العقارية الإماراتية العملاقة أعمال التطوير بمشروع الموج في مسقط . ويرى ستيل أن التجمعات السياحية المتكاملة التي نجحت تستهدف المستثمرين المحليين بدلا عن التركيز البحت على المشترين العالميين الذين يسعون إلى شراء سكن لقضاء الإجازة . وقال إن مشروعي تلال مسقط والموج يتموضعان في الموقع الجغرافي الصحيح لأنهما قريبان من قلب مسقط الجديد والطلب قوي على السكن في المناطق الحضرية. و أضاف : بالمقارنة ، تشهد المجمعات السياحية المتكاملة التي تستهدف فقط القطاع السياحي خارج المناطق الحضرية الراسخة طلبا أقل في الوقت الحاضر. ولكن مشروعات مثل الموج تواصل تسويق عقاراتها في أقسام عديدة من السوق العقارية بما في ذلك المستثمرون العالميون الذين يبحثون عن مسكن ثان أو ثالث.
معيشة كوزموبوليتانية
لقد اتبعت المجمعات السياحية المتكاملة تقريبا النموذج القياسي الذي يتمثل في بناء فلل وشقق سكنية ومتاجر تجزئة ومطاعم ومشارب وفنادق وملعب للجولف ومارينا (مرسى للقوارب) وبالنسبة للمستثمرين المتوقعين يمكن أن يكون مدى توافر المكونات الإضافية للمجمع السكني عاملا حاسما حينما يقررون الشراء .هنالك أعمال تطوير قائمة ومخططة في المجمعات السياحية المتكاملة الرئيسية الموجودة في السلطنة. ولكن بعضها أكثر اكتمالا من الأخرى. ففي تلال مسقط اكتملت مرحلتان سكنيتان وملعب للجولف من 15 حفرة. وكانت شقق «تلال مسقط لينكس» التي بلغ عددها 270 شقة قد بيعت بسرعة عام 2015 . كما طرحت في السوق العقارية مساكن الجزء الخاص« بمسقط بيرلز» في المجمع. وكان قد تم فتح الباب لتقديم عطاءات في أغسطس 2016 لإنشاء فندق إنتركونتننتال يضم 250 غرفة وملعب جولف ومنتجع صحي بتلال مسقط. ومن المقرر افتتاحه في سبتمبر 2018 . وفي مشروعي موريا في جبل السيفة ومسقط، بدأ تشغيل فنادق المرحلة الأولى حيث يطرح فندق السيفاوي بوتيك في جبل السيفة 52 غرفة زائدا 12 مساكن فندقية بغرفة وغرفتين وثلاث غرف. هذا في حين تضم الفنادق الثلاثة في ساحل صلالة كلا من فندق بوتيك (82 غرفة) وروتانا (400 غرفة) وفندق ومساكن الفنار (218 غرفة) الذي أفتتح في ديسمبر 2015. ويجري تطوير مشروع الموج بحيث يضم واجهة بحرية بطول 6 كيلومترات. وقد اكتملت المراحل السكنية العشرة الأولى التي تشمل بناء 1600 مسكن تم تسليمها لمالكيها. يقيم بالموج أكثر من 4000 شخص من 70 جنسية ويوجد به مرسى بحري به 400 مربط قوارب وملعب جولف من 18 حفرة ومركز لمتاجر التجزئة وروضة أطفال. ويجري الآن بناء عدة مراحل سكنية جديدة في الموقع إلى جانب فندق يحمل علامة كيمبنسكي على الواجهة البحرية ويضم 309 غرف و68 شقة فندقية. بالإضافة لذلك، كان يرتب في عام 2016 للتوقيع على عقد جديد يتم بموجبه تقديم خدمات لحوالي 200 شقة مخدومة.
أسواق جديدة
وعلى الرغم من أن التراجع في قطاع النفط والغاز يثير قلق المطورين العقاريين إلا أنهم يتطلعون إلى خارج شبه الجزيرة العربية ويستهدفون أعدادا متزايدة من المستهلكين الأثرياء من الهند وشرق إفريقيا . يقول الشيباني أنهم قرروا تبني استراتيجية تسويق منتجاتهم في الخارج للتقليل من مخاطر الاعتماد على السوق المحلية وأنهم يملكون ميزة تتمثل في إكمالهم العديد من المشروعات العقارية وأن لديهم معارض لنماذج مساكن وفلل يمكن للناس زيارتها.
رفع السقف
يواجه مطورو العقار الذين يملكون موازنات أكثر تواضعا من موازنات مخططي المجمعات السياحية المتكاملة أوقاتا صعبة مع اقتران الزيادة التي يشهدها المعروض من العقارات السكنية بانخفاض الطلب عليها. لقد شهد التراجع في صناعة النفط والغاز تغيرا في تركيبة المهنيين الوافدين الذين يقيمون ويعملون في السلطنة . ففي حين أظهرت البيانات التي صدرت عن المركز الوطني للإحصاء في أغسطس 2016 أن أعداد الوافدين زادت عموما إلا أن عدد القادمين من الخارج ممن يملكون مؤهلات فوق الشهادة الثانوية انخفض بحوالي 1234 وافدا في الفترة من ديسمبر 2105 إلى يوليو 2016 . وفي نفس الوقت يحصل المستأجرون الذين لا يزالون يعملون في السلطنة على تخفيضات من مالكي المساكن كي يجددوا عقود الإيجار. ويتحدث مراقبو القطاع العقاري عن هبوط بنسبة 25% في الإيجارات لبعض الشقق المكونة من غرفتين وما يصل إلى 10% بالنسبة للفلل. ولفتت شركة سافيلز إلى حدوث تغيير في نوعية المستأجرين الوافدين (المهنيين والموظفين) الذين يبحثون عن عقارات. إذ تشهد أعداد التنفيذيين الذين يعملون بموجب عقود طويلة وبرفقة عائلاتهم انخفاضا في حين ترتفع أعداد الموظفين الأقل سنا الذين يعملون لشركات عالمية. والنتيجة هي ازدياد أعداد الزبائن الذين يبحثون عن شقق بعقود استئجار أقصر وأكثر مرونة وتتوافر بها خدمات مثل أحواض السباحة وصالات الألعاب. يتحدث محمد الكندي، الرئيس التنفيذي لشركة مجان للتعمير، عن وجود إمكانية كبيرة للنمو في قطاع الضيافة. فهناك العديد من العروض الفندقية الراقية في حين يوجد طلب ضخم على فنادق الثلاثة نجوم لا يقابله عرض كاف، حسبما يرى. كما يشهد الطلب على الشقق المفروشة تصاعدا أيضا. وهذا اتجاه انعكس جزئيا في بناء شقق فندقية جديدة مميزة في الموج قد تجتذب المستأجرين من يعملون بعقود قصيرة الأجل في قطاع الأعمال وكذلك السياح. وفي الفترة من 2014 إلى 2016 ، دخل عدد من بنايات الشقق السكنية إلى السوق. وهي بنايات قامت بإنشائها شركات تطوير عقاري صغيرة على قطع منحتها الحكومة في عامي 2010 و2011. وقد بُنِىَ العديد منها بمواقف سيارات محدودة وقبل ربط مواقعها بالخدمات. وبالنظر إلى ان السوق العقارية تميل لصالح المستأجرين فإن ملاك هذه العقارات يواجهون تحديات كبيرة لتحقيق عائد على استثماراتهم . وبالمقارنة، شهد وكلاء العقارات مستوى إشغال أفضل في البنايات التي بها خدمات مثل أحواض السباحة والأندية الصحية أو صالات الألعاب والمواقف المظللة.
أسعار العقارات السكنية
تؤثر التطورات الجديدة في سوق العقار السكني على المبيعات والإيجارات بحسب الوكلاء العقاريين في مختلف أجزاء هذه السوق بمسقط. ففي الربع الأول من عام 2016، أوردت سافيلز أسعار بيع تتراوح بين 48 ألف ريال (124700 دولار) لشقة من غرفة واحدة في البنايات التي تكثر بها الشقق السكنية في تلال مسقط إلى 1.3 مليون ريال (3.4 مليون دولار) لفيلا من أكثر من خمسة غرف تطل على الشاطئ أو المرسى في الموج. أما في غير المجمعات السياحية المتكاملة، فقد ذكرت سافيل أن أسعار الشقق غير المكتملة (قيد الإنشاء) التي تتكون من غرفة واحدة تبدأ من 33 ألف ريال (85.700 دولار) في بوشر و 30 ألف ريال (77.900 دولار) في روي و25 ألف ريال (64.900 دولار) في المعبيلة. أما أعلى أسعار حققتها الشقق التي تحوي ثلاثة غرف في هذه المناطق فهي على التوالي 75 ألف ريال (194800 دولار) و 65 ألف ريال ( 168800 دولار) و40 ألف ريال (103900 دولار) . وفي سوق الإيجار، ظلت الإيجارات ثابتة في المجمعات السياحية المتكاملة في تلال مسقط والموج فهي تتراوح بين 725 ريالا (1880 دولارا) في الشهر للشقة من غرفتين و2300 ريال (5970 دولارا) في الشهر للشقة من أربعة غرف في تلال مسقط . أما في الموج فتتراوح من 850 ريالا (2200 دولار) في الشهر إلى 2500 ريال (6490 دولارا) في الشهر للعقارات المشابهة.
مساكن ذوي الدخل المتوسط
تستهدف شركة الأرجان تاول للتطوير العقاري المواطنين أصحاب الدخول المتوسطة. وقامت الشركة ببناء 123 مسكنا في مجمع بيوت ألفي في الخوض و112 وحدة سكنية في الواحة ببركاء. ومن المقرر بناء 817 وحدة سكنية في هذا المجمع . يوجد أيضا مجمع سياحي متكامل قيد الإنشاء يستهدف الشريحة المتوسطة توجد به بحيرة وواجهة بحرية ومن المقرر اكتماله بنهاية عام 2018 . يضم هذا المجمع ثلاثة فنادق بها 530 غرفة بجانب 55 تاونهاوس (منزل صغير) و266 شقة وثلاث بنايات تضم 476 شقة مخدومة. ويعتقد هشام موسى، الرئيس التنفيذي للأورجان تاول، أن التطوير العقاري الذي يستهدف العائلات متوسطة الدخل له مستقبل مشرق في السلطنة. يقول بالنظر إلى الطلب القوي على العقار، والذي يشكل ملاذا آمنا للاستثمار باعتباره فئة من فئات الأصول، من المستبعد أن نشهد فقاعة في السوق العقارية على الرغم من أنها ستتعثر. وهو يرى أنه قد يكون هنالك تفكير في مراجعة الإجراءات التنظيمية التي تقرر من الذي يمكنه شراء العقار حيث إن السماح من خلال إجراءات مناسبة لغير العمانيين بشراء العقار خارج المجمعات السياحية المتكاملة سيساعد في إنعاش السوق.
البنايات المكتبية
أوجدت هجرة بعض البنوك والإدارات الحكومية من روي إلى مناطق تجارية جديدة غرب مسقط شواغر في البنايات المكتبية بالعاصمة. وفي نفس الوقت يعني التباطؤ في الاقتصاد أن الزبائن سيكون بإمكانهم المطالبة بالمزيد مقابل أموالهم مع قدرة العقارات الراقية على فرض أسعار أفضل كثيرا . ويبحث المستأجرون التجاريون عن مكاتب مشطبة بدلا عن مكاتب (على المحارة). ويميلون إلى البنايات المكتبية جيدة الإدارة التي تتوافر فيها خدمات الحراسة والاستقبال. كما تظل مواقف السيارات مصدر قلق كبير لكل المستأجرين التجاريين. فالشركات متعددة الجنسية تطلب موقف سيارة لكل 25 مترا مكعبا من المساحات المكتبية. ولكن وجد مسح أجرته سافيلز في عام 2014 أن أربع بنايات مكتبية فقط في مسقط تستوفي هذا الشرط . ويقول ستيل أن نهاية روي كمنطقة تجارية مركزية كان سببها انعدام مواقف السيارات . ويقول « لقد حذرنا الملاك الأفراد من عدم ارتكاب نفس الغلطة إذا كانوا يريدون إقناع المستأجرين باستئجار عقاراتهم ».
قطاع التجزئة
حقق مستوى الاستثمار في قطاع متاجر التجزئة العماني لمدينة مسقط موقعا متقدما جعلها ضمن 25 مدينة تشهد أكبر توسع في مراكز التسوق حول العالم ، بحسب تقرير حول مراكز التسوق في العالم أعدته الشركة العالمية للاستشارات العقارية سي بي آر إي (CBRE) عام 2016. حصلت مسقط على هذا التصنيف الذي جعلها تتقدم  كل المدن الأخرى في الشرق الأوسط  بعد إضافة مساحة 100 ألف متر مربع إجمالية جديدة قابلة للتأجير في عام 2015. يشمل هذا التوسع مركز  أفينيوز الذي  تملكه مجموعة اللولو العالمية (72000 متر مربع) ومركز بانوراما التابع لشركة  العقارات المتحدة (21000 متر مربع) . ولكن يوجد المزيد من مراكز متاجر التجزئة في الطريق مع التزام مجموعة  ماجد الفطيم في دبي بإنفاق 515 مليون ريال (1.3 بليون دولار) في السلطنة بحلول عام 2020 مما يرفع من قيمة إجمالي استثماراتها إلى  705 ملايين ريال (1.8 بليون دولار.) وتستعد المجموعة لافتتاح مركز«ماي سيتي سنتر» في صور خلال العام الجاري بتكلفة قدرها 15 مليون ريال (39 مليون دولار) وبمساحة إجمالية قابلة للتأجير تبلغ 16500 متر مربع . وسيعقبه بعد عام افتتاح مركز سيتي سنتر صحار بتكلفة 45 مليون ريال ( 116.9 مليون دولار) وبمساحة قابلة للتأجير تصل إلى 40 ألف متر مربع . ومن المقرر افتتاح مركز عمان للتسوق (مول عمان) في عام 2020 بتكلفة مقدارها 275 مليون ريال (714.2 مليون. ) سيضم هذا المركز 350 منفذ تجزئة ( متجرا) على مساحة تبلغ 137 ألف متر مربع . إلى ذلك ، كانت شركة تلال العمانية للتطوير العقاري قد استثمرت مبلغ 50 مليون ريال (129.9 مليون دولار) في توسيع مركز جراند مسقط  للتسوق حيث شرعت في تنفيذ أعمال تطوير جديدة لمركزها تضيف 100 متجر جديد على مساحة تبلغ 30 ألف متر مربع . وإجمالا يوجد لدى مراكز التسوق الرئيسية في السلطنة مساحات قابلة للتأجير في عام 2016  تصل في مجموعها إلى 358540 مترا مربعا. هذا بالإضافة إلى مساحات أخرى بحجم 511008 متر مربع أعلن عنها أو من المخطط إنشاؤها قبل عام 2020 .
المستقبل
على الرغم من أن مناخ الاقتصاد الكلي أتاح للمستأجرين والمشترين فرصة المطالبة بالمزيد مقابل أموالهم إلا أن أسعار الشراء والإيجار للمساكن والمكاتب الراقية ستظل مربحة إلى حد معقول في الأجل القصير، كما يبدو. وفي ذات الوقت ترى كبرى شركات تطوير عقارات متاجر التجزئة أن تزايد أعداد السكان في السلطنة سيؤدي إلى ارتفاع مستمر في عدد مرتادي مراكز التسوق والعائدات التي تجنيها هذه المراكز.