القطاع المكمل لمشاريع التنويع الاقتصادي

د. محمد رياض حمزة –
mrhamza1010@gmail.com –
تحتلّ السلطنة موقعاً جغرافياً استراتيجيا بين شرق آسيا وغربها وفي إطلالة سواحل مدنها على الخليج العربي وبحر عمان وبحر العرب وذلك يمكنها من أن تكون مقصدا مهماً وريادياً في مجال الخدمات اللوجستية في منطقة الخليج والدول المطلة على المحيط الهندي وبلدان شرقي إفريقيا. 

ويعتبر موقع السلطنة الجغرافي، بالإضافة إلى البنى الأساسية القائمة التي شيدت على أحدث المواصفات العالمية وتلك التي هي قيد التشييد، فضلاً عن المناخ السياسي الآمن المستقر، من العناصر الأساسية لخطة السلطنة إحداث نقلةّ نوعيّة في صناعة الخدمات اللوجستية التي يتواصل العمل على استكمالها، ولكي تصبح مركزاً أساسياً للخدمات اللوجستية على مستوى العالم.
وتنفيذاً لقرار المجلس الأعلى للتخطيط، تم خلال عام 2014م تشكيل فريق عمل من الحكومة والقطاع الخاص والأكاديميين، وقد عمل أعضاء هذا الفريق معاً بالتعاون مع 65 خبيراً من كلّ القطاعات ذات الصلة بالخدمات اللوجستية وتم وضع خطة استراتيجية للقطاع اللوجستي في ضوء توجهات خطة التنمية الخمسية التاسعة (2016 ـــ 2020) لتنويع مصادر الدخل وانسجاما مع التخطيط البعيد المدى للسلطنة حتى عام 2040م.
ويتواصل عمل وزارة النقل والاتصالات على وضع السياسة العامة في مجال النقل والاتصالات موضع التنفيذ ومتابعتها والتنسيق بين الجهات المعنية لتحقيق مستوى عال من التنافسية الإقليمية والدولية في قطاع النقل والخدمات اللوجستية وتحسين مستوى التقارب والتعاون الدولي عبر إنشاء وتطوير وتفعيل الاتفاقيات الدولية وتبسيـط إجراءات النقـل عبـر إرساء منظـومة النافـذة الواحـدة باستخدام التقنيـة الحديثة. وتوفير وصيانة البنى الأساسية بجودة وسلامة عالية لمستخدميها والمحافظة على البيئة. وتطوير التشريعات المنظمة لقطاع النقل. وإدخال التكنولوجيا الحديثة وتنمية البحث العلمي في مجال النقل واللوجستيات.
وبذلك يكون القطاع اللوجستي في السلطنة قد استكمل متطلبات التواصل التجاري والسياحي وكافة الأنشطة الاقتصادية التي تربط السلطنة بمحيطها الخليجي والعربي والآسيوي والعالمي. فشبكة النقل البري تمتد لأكثر من 32 ألفا و600 كيلومتر من الطرق المعبدة، المفردة والمزدوجة والممهدة، التي تربط محافظات السلطنة وولاياتها وقراها ببعض، كما تربط السلطنة بدول الجوار في الخليج. كما تربط منشآت القطاع الصناعي الإنتاجية ومخازن الشركات التجارية بمنافذ التسويق في مراكز المدن والولايات. كما أن موانئ السلطنة كافة ترتبط بطرق بمواصفات عالمية تسهل عمليات استيراد وتصدير البضائع من السلطنة وإليها. وتوفر شبكة الطرق تسهيلات للسياحة في ربوع السلطنة.
وتعتبر الموانئ البحرية من أهم مقومات القطاع اللوجستي في السلطنة وتمتد على أهم الثغور البحرية للسلطنة. إذ يعتبر ميناء السلطان قابوس البوابة البحرية الرئيسية لسلطنة عُمان ويتمتع بموقع متميز ويعتبر من الموانئ الرئيسية في المنطقة، ويستقبل الميناء السفن السياحية والتجارية ، ويعتبر موقعا بحريا مثاليا في مدخل الخليج. واكتسب ميناء السلطان قابوس هذا التميز في موقعه من أهمية موقع سلطنة عمان الاستراتيجي المتميز حيث تقع في مفترق الطرق التجارية بين الشرق والغرب وتحتل مركزا فريدا تسيطر معه على الطرق الملاحية بين الموانئ الأوروبية والمتوسطية والإفريقية وتلك التي تقع في شبه الجزيرة الهندية وجنوب شرق آسيا.
ويعتبر ميناء صلالة من الموانئ المتميزة إقليميا وعالمياً ويلعب موقعه الاستراتيجي على بحر العرب دوراً مهماً في ذلك، كما يستقبل الميناء السفن السياحية والتجارية. وتَصَدّرَ ميناء صلالة قائمة الموانئ الرئيسية على مستوى أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، حيث جاء في المركز الثالث في قائمة موانئ الدول في هذه المناطق بسبب ارتفاع معدلات إنتاجيته. كما انضم إلى مجموعه أفضل موانئ الحاويات في العالم وجاء في المرتبة 15 عالميا وذلك وفقاً لتقرير اقتصادي جديد صدر حديثا. واستناداً إلى معدل نقلات الحاويات للسفينة الواحدة، فقد حقق ميناء صلالة معدل 91 نقلة في الساعة، أي بزيادة 26% عن معدل النقلات في عام 2012 والتي كانت 71 نقلة في الساعة. كما انخفض وقت انتظار الشاحنات في بوابة الميناء من 70 دقيقة الى أقل من 30 دقيقة. ويمتلك ميناء صلالة أحدث المعدات التكنولوجية ويعد من الموانئ الرائدة في المنطقة، ويؤمن ربط الرحلات البحرية مع موانئ أمريكا ودول أوروبا والشرق الأقصى وإفريقيا، حيث يتعامل الميناء مع 4 ملايين حاوية سنوياً.
كما يعتبر ميناء صحار من الموانئ المهمة للقطاع الصناعي في السلطنة ويقع بولاية صحار بمحافظة شمال الباطنة، وهو ميناء صناعي تبلغ مساحته 21 مليون مترا مربعا ويوفر الميناء مرونة وسهولة نقل البضائع من والى الأسواق الرئيسية داخليا وخارجيا. كما أن وقوع المنطقة بمحاذاة طريق مسقط الباطنة وقربها من ميناء صحار الصناعي اكسبها وضعية متميزة جعلها محط أنظار المستثمرين الخارجيين والمحليين.
ومن أحدث موانئ السلطنة ميناء الدقم الذي يتميز بموقعه الجيد والمفتوح بمحافظة الوسطى وهو ميناء متعدد الأغراض، وتزداد أهمية ميناء الدقم من خلال إنشاء حوض جاف لإصلاح السفن ضمن مرافق الميناء. وأصبح الميناء الواقع على الساحل الجنوبي الشرقي للسلطنة، والمطل على بحر العرب والمحيط الهندي، واقعاً مهماً في منطقة الشرق الأوسط وأحدث نقلة نوعية وسريعة في مشهد الصناعة البحرية.
فبحوضه العميق الواسع، وجدران رصيفه الطويلة؛ يكون قد امتلك المقومات التي تجعل منه باباً تجارياً متعدد الأغراض بمستوى عالمي. وبكونه مرتكزاً أساسياً للمنطقة الاقتصادية الضخمة التي يتواصل العمل على إنجازها، فإن المتوقع أن يصبح ميناء الدقم من أكبر الموانئ في الشرق الأوسط على المدى الطويل. وللميناء ميزة في موقعه الجيوسياسي الاستراتيجي بكونه قريبا من خطوط الملاحة العالمية . فمن هذا الموقع الملائم للاستثمار الصناعي والاقتصادي يجعله مقصدا استثماريا واعدا متهيئا لمختلف الأنشطة التجارية والملاحية والسياحية والاقتصادية. ومما يؤكد الأهمية الاستراتيجية لميناء الدقم هو خطة تطويره ليصبح مركزاً متكاملاً للخدمات اللوجستية متعدد الوسائط تشمل وسائل النقل البحري والبري والجوي والسكك الحديدية. كما أن شبكة السكك الحديدية لنقل الركاب والبضائع المخطط لإنشائها، ستربط هذا الميناء الصناعي بنظام السكك الحديدية الوطنية.
كما أن المرافق والخدمات الحديثة ستوفر للمستثمرين أجواء رحبة للقيام بأعمالهم التجارية. كما يتوقع أن تساهم اتفاقيات التجارة الحرة مع دول الخليج العربية والولايات المتحدة الأمريكية في تنشيط الحركة التجارية في الميناء. وعند استكمال ميناء الدقم ومرافقه الاقتصادية فإن المتوقع أن يكون جاذبا للاستثمارات.
ويُعتبر مطار الدقم الذي تم تشغيله في يوليو ٢٠١٤م من أهمّ وسائل ربط منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة بالعالم الخارجي لغايات نقل الرُكَّاب وشحن البضائع، حيث يحتوي المطار على مدرج مُصَمَّم لاستقبال كافة أنواع الطائرات وبأحجامها المختلفة، ومبنى للرُكَّاب يتّسع لـ ٥٠٠ ألف مسافر سنويا وقاعات انتظار بالإضافة إلى جسرين لصعود الطائرات، هذا إضافة إلى منظومة كاملة للشحن الجوي، وسوق حرّة، ومرافق إعداد وجبات الطعام، الأمر الذي يمكّن المطار من خدمة كلّ من مجتمع رجال الأعمال والقاطنين في المدينة والسُياح المرتادين لها وممَّا يُتيح للمنطقة ربط جوي مباشر مع العاصمة مسقط والمطارات الإقليمية الأخرى في السلطنة ومنطقة الخليج وباقي دول العالم
ومطار الدقم يعتبر بمثابة بوابة إلى المنطقة ذات الإمكانيات اقتصادية وصناعية وتجارية كبيرة . ويتمتع المطار أيضا بإمكانيات للاستثمارات المرتبطة بالسياحة. وقد تصبح ولاية الدقم الساحلية المحور الصناعي والتجاري الرئيسي المقبل في عمان.
ويعتبر النقل الجوي من مقومات القطاع اللوجستي في السلطنة، فالطيران العماني تمثله شركة الطيران الوطنية العمانية، يقع مقرها الرئيسي في مدينة مسقط ، وتتخذ من مطار مسقط الدولي مركزاً لعملياتها، إضافة إلى مركزها الفرعي الثاني في مطار صلالة . ويقدم مطار مسقط الدولي الخدمات اللوجستية في الشحن التجاري (Cargo) لعشرات الجهات في العالم، إضافة إلى نقل ما يتجاوز 4 ملايين مسافر سنويا. وللطيران العماني عشرات الوجهات التي تصل إلى معظم العواصم والمدن العربية والأوروبية والإفريقية. وسيسهم مشروع مطار مسقط الدولي الجديد في زيادة طاقة المطار لاستقبال 12 مليون مسافر سنويا، بالإضافة إلى التوسعات المخطط لها في ثلاث مراحل لاحقة لتعزز قدرة المطار السنوية إلى 24 مليون مسافر سنويا في المرحلة الأولى، ثم إلى 36 مليون مسافر سنويا في المرحلة الثانية، 48 مليون مسافر في المرحلة الثالثة لتلبية الزيادة المستقبلية في العدد. وتم في 15 يونيو 2015 فتح مطار صلالة الجديد الذي صمم لاستقبال أكثر من مليون مسافر سنويا وتقديم كافة خدمات النقل والمناولة لمختلف الأنشطة التجارية. وقد تم تصميم المطار ليقبل المزيد من التوسعات في المستقبل ليستوعب 2 مليون مسافر سنويا ثم 6 ملايين مسافر في مرحله لاحقة لتلبية الزيادة المستقبلية. اما خدمات الاتصالات فتمثلها شركة عمانتل وهي الشركة الرائدة في تقديم حلول الاتصالات المتكاملة في سلطنة من خلال باقة متنوعة من أحدث الخدمات مستخدمة آخر ما توصلت إليه تقنية الاتصالات عبر شبكتها التي تغطي كافة بقاع وأرجاء السلطنة. وإلى جانب شركة عمانتل يوجد عدد من الشركات الخاصة تقدم خدمات الاتصالات الإلكترونية.
وفي السلطنة العشرات من شركات القطاع الخاص الكبرى التي تقدم خدماتها في مختلف الأنشطة التجارية في الاتصالات والنقل والمناولة والتغليف التي تقدم خدماتها للقطاع الصناعي ولتجارتي الجملة والتجزئة.