أوروبا بلا ضمير

عادل محمود –

أوروبا لا ضمير لها؛ لأنها تجعله ينام حيث يجب أن يستيقظ . وليس الضمير فكرة،بل استخدام عميق لحس العدالة عند الإنسان وعند مكونات المجتمعات البشرية المتحضرة. وأولى المقاييس التي تفحص الضمير وصواب الضمير هي فحص واختبار الضرر اللاحق بالشعوب أو الدول نتيجة العقوبات والحصار، والاستخدام المشبوه لتصنيف المواد المحظور بيعها إلى سوريا مثلاً.عقوبات أوروبا على سوريا تجعل المريض مشروع ميت بسبب الدواء المحظور. والعملات المحظورة الاستخدام لشراء الأدوية.

عقوبات أوروبا تجعل آلاف الآلات والمعامل معطلة بسبب براغي، وقطع سخيفة للتشغيل، وتجعل حتى أسطول الطيران أقل كفاءة وأمانًا.
عقوبات أوروبا تضع على رأس حياتنا اليومية مافيات جديدة تتاجر بكل شيء وبكل الأسعار، ودون أية رقابة. فينتقل خلل الضمير الأوروبي إلينا ليصبح العطل كاملا في الضمير المحلي.
إن لدينا مافيات سلاح تتاجر مع الخصمين.
ولدينا مافيات دواء تجعل العلبة الواحدة، ذات الصنف الواحد، والشركة الواحدة بخمسة أسعار. وكلها فاحشة وغير حقيقية وأحيانا منتهية الصلاحية.
لدينا مافيات غذاء. ومافيات معونات مسروقة، ومساعدات لا تصل، وأراض صالحة للقبور، وقبور صالحة للبيع بالمزاد وتوابيت من كل أصناف الخشب المغشوش. لا يريح سعرها جيب أصحاب الميت، ولا يريح نوعها جسد الميت.
الأوروبيون يعرفون أن العقوبات الاقتصادية والحصار لا يؤذي شعرة من صلعة أحد المسؤولين الحكوميين، وإنما لا يبقي في جسد شعب بكامله سوى الآلام من الجوع، والمرض، ونقص النظافة، وانعدام فرص النجاة من الأوبئة.
الأوروبيون يدفعون حفنات من الدولارات، ينصب لها جماعات حقوق الإنسان، وجماعات النشاط الثقافي، وجماعات إعلام الحقيقة… ينصبون لها الكمائن فتقع في أحضانهم… وتصبح هناك مؤسسات تلفيق الحوادث في الإعلام، ومؤسسات حقوق الإنسان الشفوية التي تخترع أرقامًا وتنشر إحصائيات دون مردود من أي نوع.
وكذلك مجموعات النشاط الثقافي… التي لا تعمل في وسطها الطبيعي، البلد ـ الوطن… وإنما تذهب نحو أفكار التفاعل مع ثقافات أوروبا، وتطرح نفسها ممثلاً لتيارات العلمانية والديمقراطية، ومكافحة إرهاب النصوص الدينية.

الأوروبيون لا يهمهم رقم منشور يضر بسمعتهم كفاعلين في الشأن السوري، على نحو سلبي. إنهم لا يرف لهم جفن حين يثبت لديهم أن أكثر من مليوني سوري ليس لديهم أي نوع من الماء، وأنهم يموتون عطشًا. والكهرباء… سيدة الحياة الحديثةيضربها المسلحون، ويمنع إصلاحها الأوروبيون.
قلت لصديق وهو أستاذ جامعي. ماذا تقرأ هذه الأيام؟ قال أنا لن أقرأ ولن أكتب بعد اليوم. لقد أمضيت المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية قراءة وكتابة على سراج كاز يطلق سرطانه في الغرفة حتى صرت أستاذًا، بدكتوراه… ولن أعود، مرة أخرى،طالبا بسراج.
ثمة وظيفة جديدة في الكرة الأرضية… اسمها «قلق» يتقاضى الأمين العام للأمم المتحدة راتبا يصل إلى 50 ألف دولار شهريا. ليؤدي أسهل مهمة في جدول وظائف العالم وهي «القلق».
حيث أعرب عن «قلقه» في سنة واحدة 180 مرة… بمعدل «قلق» واحد كل يومين. منهم 27 «قلقا» تخص حرب اليمن.
……………………………..
عالم مليء بالمسخرة.
ولا يمكن الوصول إلى هتك هذا القناع العالمي… باستخدام الهزء والسخرية والاحتقار، وانما بتربية الفضيحة ثقافيا وإشاعتها.
لنعد أقل من مائة سنة إلى الوراء في الأرشيف… إرشيف أوروبا، ولسوف نجد الصورة الحقيقية لهذه القارة الكولونيالية العجوز…
أوروبا العبودية
والاستعمار… ونهب العالم.
فمتى يكون بوسعنا الاستخفاف بعقوباتها… بإلغاء مفاعيلها؟