وقت للكتابة – ليس من الخطأ تجاوز الصواب

قاسم حداد –

١

ليس من الخطأ توقع الفجر في هذا الليل الطويل، لكنه ليس صوابًا جازمًا بأن هذا الانتظار سيكون فعالًا، خصوصًا إذا بالغتْ الشمسُ في بطئها. إنها شمسٌ حرة، لا يجبرها انتظارنا على الإسراع، وليس ثمة سلطةٌ تطالُ شمسا غير مؤكدة. غير أن الحكمة تكمن في جعل الحلم دار انتظاراتنا، والطريق أحذيتنا في الليل والنهار، فالشمس لا تذهب وحدها، ولا أنت تأتي وحدك. الطبيعة تصوغ الطقسَ، والغابة تؤثث المسارات والمنعطف.

٢

أين ستنتظر.
لم تعد نواصي الشارع صالحة لانتظار شمسٍ ما. وليس من الصواب الظنُّ بأن في المحطات ما يكفي من الانتظار، ولا في القطارات ما يسع من مقاعد. وشاغر المكان ليس لنا، مثل تلك الشمس نفسها، التي ليست لنا.

٣

دعْ الليل يأخذ وقته، وخُذْ أنت وقتكَ اللازم لقراءة الكتاب، من دون أخطاء في النحو ولا لعثمة في الصرف. قاموسك في إبطك يسعفك حين يستعجم عليك قولٌ، أو تنشز لك كلمة في السياق.
انتظارك والليل يطول أكثر عنفوانًا من لامبالاتك جالسًا على رصيف المحطات غير مكترث بفهرس العربات. يتماثل لك المعنى متطاولا مثل الأطفال.
دع الطبيعة تلقنك درسها الصارم، لتدرك كم أن تيهك لا يأخذك إلى مكان، ولا أوهامك تنهضك في المهالك. الحركة وحدها كفيلة بك حين يتعلق الأمر بالمكان وتحولاته، وأنت تنتقل من النص إلى الواقع برشاقة الرمز.

٤

ليست كل أخطائك طرقا مقطوعةٌ، ولا كلها عتبات تصعد بك الى المهاوي، ففي بعض الخطأ من الصواب أكثر مما في الماء من ثلوج.
إذا لم تتمكن من الدخول بسلّمك المعترض، غيّر الباب. حين يتلاشى هشيمك سريعًا في حريقٍ وشيكٍ، غيّر النار. تثبّت من مواقع أقلامك وأنت تقتني الدفاتر. ليس الكهف أشجارًا كثيرةٌ، والغابة محشوةٌ بالوحش والشُهب المغدورة في معظم أشهر السنة. سنة تستبدل فساتينها بالفصول. تيقنْ من كل ذلك فيما تضع نقطتك في آخر السطر، وحمحمْ قبل القراءة. أنت حصان.

٥

ستقالُ لك الحكمة، وسوف تسمعها قبل النص وبعده. وستصغي لها بعناية القنفذ الفطن، فأنت لستَ حجرا طائشا، ولا أنت شكيمة فالتة، أنت قرصانُ المعرفة، تحصي أحفادك بحصافة الحوذي مقبلا على البحر.

٦

خُدْ الخطأ مأخذ الخجل،
ولا تخفْ.

٧

قريناتك الغامضات يشحذنَ لك الجلاميدَ لكي يسوّرنَ لك الدار، ويؤثثن غرفة الليل. يصقلن لك ليلا مكتنزا بالأحلام لئلا تشعر بالوحشة قبل الشمس.
قريناتك يتوضحنَ بفعل الولع. لا يرونك ظلاما
ولا يصدّقنَ ضغائن الساحرات.

٩

أكثرَ رأفةً أن تنالَ الخطأ،
من صوابٍ يصيبك.