نوافـذ: إنهم مساءلون ..

أحمد بن سالم الفلاحي –
shialoom@gmail.com –

تناقلت وسائل الإعلام هنا في السلطنة في منتصف الأسبوع الحالي خبرا عن ضبط شركة متخصصة تقوم بالتلاعب في تواريخ صلاحية أدوات ومستلزمات طبية، حيث حرص مسؤولو هذه الشركة مع سبق الإصرار والترصد على ممارسة غواية «الأبالسة وشياطين الإنس» الذين لا يزالون يقتاتون على ما تبقى من قيح المرضى الذين اكتووا بنار الأدوية الـ«سموم» بعد أن تم استخدامها وهي منتهية الصلاحية، متجاوزين -أعني مسؤولي هذه الشركة- كل الأعراف الإنسانية، والقيم الأخلاقية، والضمائر الحية، ومنساقين تجاه غرائزهم البهيمية العمياء، وكأنه ليس للحياة إلا وجه واحد، وهو الوجه الكالح السواد، وكأنه لا يعيش بين جنبات هذا الوطن الجميل؛ إلا عوائل يشكلون أعداءهم المباشرين، ولذلك هم ينتقمون منهم بتسيير قوافل الدمار والهلاك، ولا يرعوون أبدا أن هناك ربا يحاسب قبل البشر، وأن هناك أنفسا تتضور ألما شديدا، وهي تنام على أسرتها البيضاء منذ شهور، وبعضهم منذ سنوات، وهم لا يزالون مرضى، ويحلمون باليوم الذي يجدون فيه أنفسهم أنهم أصحاء يرفلون بثوب السعادة، ويعيشون كما يعيش مسؤولو هذه الشركة في صحة وعافية، وهؤلاء المرضى لا يزالون يتألمون على أسرة المرضى في المشافي المختلفة، ومنهم من يدفعون أضعافا مضاعفة من الأموال، ومنهم من يسافرون إلى بقاع الأرض المختلفة باحثين عن قرص علاج، لعله يخفف يوما من آلامهم وأوجاعهم ومعاناتهم.
ومما جاء في نص الخبر: «ضبطت إدارة حماية المستهلك بالسيب أمس شركة متخصصة تقوم بالتلاعب في تواريخ صلاحية أدوات ومستلزمات طبية ومحاليل مختبرية، (…) وتغيير تواريخ صلاحية بعض الأدوات الطبية وذلك باستخدام مواد معينة، كما لاحظ مأمورو الضبط وجود كميات كبيرة من المستلزمات الطبية منتهية الصلاحية، وأخرى تم التلاعب في تواريخ صلاحيتها، حيث بلغ العدد الكلي للعبوات أكثر من (91551) عبوة مما يعد مخالفا لقانون حماية المستهلك …».
وما لفت نظري في الخبر أنه تم التركيز على أن هناك عمالة وافدة تقوم بتغيير التواريخ، ولم يذكر الخبر أن الشركة لمواطن، لأن هناك فرقا جوهريا بين المعنيين، فتحميل الضرر على «الأيدي العاملة وافدة» يعلي من شأن الانتماء الوطني لصاحب الشركة، وكأنه غير مسؤول، فصاحب الشركة، ولا يستبعد أن يكون مواطنا هو من يجب أن توجه إليه سهام الاتهام بصورة مباشرة، فالأيدي العاملة الوافدة سواء كانت في موقع المسؤولية، أو موقع المسؤول عنها هي جاءت بأجر، ويهمها بالدرجة الأولى الكسب المادي السريع قبل أن ترحل إلى أوطانها، أما في حالة المواطن، فإن المسؤولية الاجتماعية – قبل الجزائية – عليه مضاعفة، وعليه أن يتحمل مستوى الحكم وقوته الذي تصدره الهيئة القضائية، لأن من يتعمد أن يضر مواطني بلده الذين تصل أعدادهم بالملايين، يستحق أن ينزل عليه العقوبة القصوى، وليتخيل صاحب هذه الشركة كم من المرضى الذين اكتووا بنار سمومه التي وزعها على المشافي على امتداد الجغرافيا العمانية، وكم من المرضى الذين تضاعفت حالتهم نتيجة استخدامهم لسمومه، وكم من الذين ودعوا الحياة بسبب ذلك كله، وبالتالي فإن سلم من عقاب الدنيا، فعليه أن يتحمل عقاب الآخرة، فحقوق الناس لن تموت حتى إن مات أصحابها، وكيف سيجد أصحابها ليعتذر منهم ويستسمحهم وهم قد غادروا هذه الحياة.
ومما يؤسف له أيضا أن وزارة الصحة – حسب التصريح – انتهت «الآن» من وضع المسودة الأولى لـ«اللائحة التنفيذية لتسجيل شركات المستلزمات الطبية ومنتجاتها…». يأتي هذا الكلام بعد أن قطعت الوزارة أكثر من أربعة عقود في تقديم خدماتها المقدرة، ولا زلنا مع المسودة الأولى؟!.