حين يثمر القمرُ قصيدةً وأغنية

مسعود الحمداني –

(1)

تشيخ الأجساد، وتبقى الأرواح متوهجة كرصاصةٍ تخترق الزمن، لتسكن في قلب الحياة.
(2)
تقولُ: (أن الحبَّ شعلة يصطلي بها من يعشق بصدق)..
لعل في ذلك مبالغة من نوع ما..
فالحب يشبه القصيدة التي تأتي على غير موعد، وترحل دون وداع.

(3)
نغرق في سراب الانتظار، نهرول نحو العبثية المطلقة، نحاول أن نزرع عشبة الخلود..غير أن الفناء مصيرنا..
مات (جلجامش)..ولكن خلدت أسطورته العظيمة، فخلد بها.

(4)
غرابٌ علّم الإنسان كيف يواري سوءة أخيه..
الإنسان وُلد قاتلا..
بينما ظل الغراب مصدر تشاؤم للكثيرين!!.

(5)
الروح الخالدة هي تلك التي أحبّت حد الجنون..
وماتت دون أن تترك وصيتها..
هكذا مات العشاق..
هكذا خلد قيس بن الملوح..هكذا خلد الحلاّج..

(6)
بين الجنون والعبقرية..خصلة من (شِعر) لا يراها غير المجانين.

(7)
أستيقظ صباحا، لأرى العصافير التي لا تهزمها العواصف..تلك التي ترمي الآخرين بورد الموسيقى.

(8)
قالت له: (الحب فارسٌ أسطوريّ مصابٌ بفقدانِ الذاكرة، يأتي كالزلزال، لا يطلب جواز سفر ولا تأشيرة دخول، ولا يطلب بد الأرض من سلطاتها الرسمية..).
قال لها: وهل الحب إلا بضعة أرواح تنصهر في روحٍ واحدة..تسمى القصيدة.

(9)
كتبتْ في دفتر مذكراتها: (مر شهر دون أن أكتب حرفا..ماتت الحروف بغيابه، ذبلت شمس الكتابة، وبات كل شيء معرضا للغياب).
بعد شهرٍ آخر كتبتْ: (ها هو حبٌ جديد يطرق بابَ القلب..فينفتح له على مصراعيه..)!!

(10)
كان القمر بدرا الليلة الماضية..ما أجمل هذا القمر..حين يأتي دون ليل.

(11)
عشقـَتْ قصيدته..ثم رحل..
عشقَـت رحيلَهُ..فصارت شاعرة.

(12)
هكذا هي القصيدة ..أنثى متمردة..لا تستطيع التيقن من إخلاصها لشاعر واحد.

(13)
(اترك أثرا وارحل)..هكذا هم الخالدون.

(14)
حين يسيطر الحقد على القلب..لا تجد طريقا لوقفه بغير الحب.

(15)
نتذكر أحيانا ما أبكانا بالأمس كي نبتسم اليوم..
هذا ما يسمونه (الذكريات).

(16)
عظماءٌ أولئك الذين يزرعون الضوء..ويعيشون في الظل.

(17)
النساء كالعصافير يتنقلن من شجرةٍ إلى شجرة..
والرجل كالشجرة يستقبل كل العصافير!!.

(18)
ليس في القصيدة متسعٌ لبيت أخير..
لأنه لا نهاية للعالم.

(19)
لأنها تحب الكتابة..تترك للقصيدة أن تنتثر على حقولها..
كم هي سعيدة بهذا الورد.

(20)
اقطع يد الكاتب كي تنمو ألف إصبع مكانها.

(21)
الفرق بين النساء والقصيدة أن كليهما لا يأتي إلا في مواسم الخصب.

(22)
الشعرُ خبزُ الجياع..و(بسكويت) الأغنياء.

(23)
تستيقظ العصافير في الصباح لتغنّي..فيقتلها الناس الذين لا يحبّون صوت الجمال.

(24)
كتبت في مذكراتها..(لم أحب سواك يا أبي)..
كانت تعشق عشرات الرجال..لتتخلّص من عقدة الأب.

(25)
يعيش الشاعرُ نصف عمره باحثا عن قصيدةٍ تخلّده..ويعيش النصف الثاني على ذكراها.

(26)
الليل صديق الشاعر..واللصوص كذلك.

(27)
أصخرةٌ أنا؟!!..ما لي لا تحركني
هذي المُدامُ ولا هذي الأغاريدُ؟!!
قالها المتنبي قبل أكثر من ألف عام، وما زالت تهز الداخل المبهم كلما شهقت الهموم في وجه الإنسان..

(28)
النقد (دبّوس) يصيب (منطاد) بعض المنفوخين بالعطب،
ولذلك يتجنّبونه.

(29)
الحياة أوسع من إبرة،
وأضيق من عقل.

(30)
حين تشعر بوحشة القصيدة..اترك القلم جانبا..
ستأتيك حتما..
فقط كن وفيّا لها.

(31)
القصيدة فعلٌ زائدٌ عن الحاجة..هكذا يعتبرها البعض!!

(32)
ليس من السهل كتابة قصيدة..في الوقت الذي تريده..
هذا هو الشبه بينها وبين الأنثى.

(33)
الحياة لا تنتظر..لذلك افعل كل شيء بسرعة.

(34)
الوقت ضيّق لدرجة أنك لا تستطيع أن تجلس مع نفسك.

(35)
الجراء الصغيرة تبقى صغيرة إلى أن تعرف طريقها إلى الحياة عبر..القتل.

(36)
بيوت الشعر هي البيوت الوحيدة التي لا تحتاج لإباحة بناء من البلدية.

(37)
الشاعر: فيلسوف صغير لا يجيد غير الكلام.

(38)
إذا الشعر لم يهززك حين سماعهِ
فليس حرياً أن يقال له شعرُ
لا أدري ما العلاقة بين الشعر و(الهز)؟!!
ألا تكفي فيفي عبده؟!

(39)
في السفر البعيد تكون الروح قريبة من خالقها..
تبوح له بما لا يستطيع كائن أن يسمعه..
تذوب كل الأشياء في حضرة الملكوت الأعلى..
وتصمت كل الماديات.

(40)
آتٍ علـى صهـوةِ الغيماتِ أنهمرُ
آتٍ وفـي مقلتيّ : الليلُ والقمــرُ
آتٍ أجرُّ نجومَ البيدِ مـن يدِهــا
أعمى يقودُ سماءً، ثـَمّ ينكســرُ
من قبضةِ الغيبِ آتٍ من سيتبعني ؟
أنا الذي قد بكاهُ : الريحُ والمطــرُ
أنا الغريبُ الـذي مـا زالَ متـكئاً
فوق الأرائكِ حيث الموتُ يحتضـرُ