استهتار إسرائيلي بكل القوانين والقرارات الدولية

بالرغم من أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بما فيها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، قد اعتادت الاستهتار بكل القيم والأعراف والقرارات الدولية، خاصة فيما يتصل باحتلالها للأراضي الفلسطينية، منذ عدوان يونيو عام 1967، ومحاولتها المستميتة لتهويد القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلة، إلا انه يبدو ان الحكومة اليمينية في إسرائيل تحاول اختبار الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة الرئيس دونالد ترامب، بشكل أو بآخر. فبرغم إعلان الإدارة الأمريكية لموقفها الداعم لإسرائيل والرافض لإدانتها في الأمم المتحدة، إلا ان حكومة نتانياهو تريد استغلال ذلك الى أبعد مدى ممكن لخدمة مخططاتها الاستيطانية في الضفة الغربية، خاصة وان إدارة الرئيس الأمريكي أعربت عن رغبتها في إعادة تحريك عملية السلام مرة أخرى، بين الفلسطينيين وإسرائيل، على أمل إمكان التوصل الى تسوية سلمية تحتاجها كل الأطراف في المنطقة وإقليميا ودوليا كذلك .
وفي هذا الإطار فانه ليس مصادفة أبدا أن تشهد الأيام الأخيرة الإعلان عن موقفين إسرائيليين، لا يمكن إلا ان يكونا تعبيرا عن استهتار بالغ بالقوانين والقرارات والأعراف الدولية، ومحاولة لقياس رد فعل إدارة ترامب ومعرفة المدى الذي يمكن ان تصل إليه في تأييد ما قد تتخذه حكومة نتانياهو من مواقف وقرارات من جانب واحد، خاصة في الظروف الراهنة . الموقف الأول عبر عنه بنيامين نتانياهو نفسه، وبالتزامن مع وصول المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط «جيسي جرينبلت» إلى إسرائيل لبحث آفاق وآليات إعادة تحريك المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية . فقد اعن نتانياهو بوضوح انه يسعى للحصول على موافقة واشنطن لإقامة مستوطنة إسرائيلية جديدة في الضفة الغربية، مؤكدا انه سيفي بوعده للمستوطنين الذين تم إجلاؤهم من مستوطنة عمونا التي تم إزالتها بحكم قضائي. ويعني ذلك بوضوح ان رئيس الحكومة الإسرائيلية يريد ان يدفع إدارة ترامب الى الموافقة على إقامة مستوطنة إسرائيلية جديدة في الضفة الغربية، برغم إدانة مجلس الأمن الصريحة للاستيطان ومطالبته بوقفه .
أما الموقف الثاني فهو ما أعلنه ايجور ليبرمان وزير الدفاع الإسرائيلي من ان إسرائيل تعتبر «الصندوق القومي الفلسطيني» منظمة إرهابية، وهذا الموقف من جانب إسرائيل لا يمثل فقط انقلابا على اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1993، والذي ارتكز على إعلان مبادئ يتضمن الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، والصندوق القومي الفلسطيني هو احد المؤسسات شديدة الأهمية بالنسبة للمنظمة، وللفلسطينيين في الأراضي المحتلة . ومن شأن هذا الموقف الإسرائيلي ان يقضي على تواجد وأنشطة الصندوق القومي الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وما يقدمه من خدمات للفلسطينيين ولأجهزة السلطة الفلسطينية، ولجهود بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية أيضا. ولذا فقد استنكرت منظمة التحرير، والسلطة الفلسطينية، هذا الموقف الإسرائيلي بالغ الاستهتار، والذي لن يؤدي الا الى تعقيد الجهود التي تحاول إدارة ترامب القيام بها، خلال الفترة القادمة . ولعل هذين الموقفين يفتحان عيون وعقول الجميع على حقيقة أن إسرائيل لا تريد السلام ولا تعمل من اجله، ولكنها تريد فقط الاستيلاء على القدس الشرقية ومعظم الضفة الغربية، وتهويدها، ووضع الجميع أمام أمر واقع لا يمكن ان يؤدي الى سلام ولا الى تسوية عادلة، بكل ما يعنيه ذلك من مخاطر بالنسبة للمنطقة .