ندوة فكرية حول الكتابة النسوية بالجزائر

الجزائر- «العمانية»: احتضنت قاعة «فنون وثقافة» بالجزائر العاصمة ندوة حول موضوع «تابوهات الكتابة النسوية في الجزائر» شاركت فيها الشاعرة والأستاذة الجامعية نصيرة محمدي، وأستاذة علم النفس بجامعة بوزريعة البروفيسورة دليلة سامعي حدادي.
وتتبّعت سامعي في ورقتها الأصولَ النفسية للإبداع وللتابوهات، متحدثةً عن ماهية السياقات النفسية التي تتداخل في الإبداع، وبعد استعراضها أعمالا للكاتبتين السورية سلوى النعيمي والمغربية ليلى سليماني تتضمنان كسرا للتابوهات، تساءلت عن حقيقة هذا الأدب، ومدى اشتماله على عوامل الإبداع، قائلةً في هذا السياق: هل يعني أننا عندما ننتمي إلى الحداثة نكون مجبرين على فك القيود عن التابوهات؟ ورأت سامعي «أنّنا لا نستطيع العيش في مجتمع بلا تابوهات.
وأشارت إلى أنّ علم النفس وضع قوانين عدة تؤكد أنّ العمل الإبداعي هو بالأساس عمل نفسي يختلف عن مشاعر الحداد (الحزن) أو الحلم، وأنه يعتمد على تقديم إنتاج مفهوم ومقبول بالنسبة للآخرين (المتلقين والنقاد). وأوضحت أنّ الإبداع لا يظهر عند الشخص إلا عندما يكون في أزمة، كما إنّ العملية الإبداعية تخضع لعدد من الخطوات، وكلّ منها تحتوي على دينامية واقتصاد ومقاومة، وقد يخرج منها المبدع بسلام، كما قد ينتهي به المطاف إلى الجنون.
وأكدت المحاضرة أنّ التابوهات جاءت عبر تاريخ الإنسانية كأشياء منظمة تُبنى عليها المجتمعات، وذلك بعد عملية بحث إنساني لتنظيم ما قد تُحدثه عملية تحقيق الرغبات.
وبينت أن التابوهات متنوعة وقد تُشكّل مشتركا إنسانيا، وأنها أدّت في النهاية إلى ظهور قوانين كانت أحياناً أقوى من التابو نفسه.
ورأت أن الكتابة النسوية في الجزائر بقيت في شكل شهادات تهتمُّ بالواقع الخارجي كما لو أنها كتابة علاجية، تُحاول المبدعة من خلالها علاج صدماتها، وهي لا تُؤثر على القارئ لعدم وجود الرغبة في التقمُّص.
خاتمة حديثها بقولها إنّ الكاتبات الجزائريات «مبدعات ولسن مكسّرات للتابو»، وفي مداخلتها التي جاءت بعنوان «المرأة ومغامرة الكتابة»، قالت نصيرة محمدي إنّ قدرة المرأة المبدعة تكمن في كسر الجاهز والسائد.
وتساءلت: «كيف للمرأة الكاتبة أن تُواجه ترسانة من الأكاذيب التي تُمارس عنفها على كلّ ما هو أنثويّ، ثم كيف تنحاز الكاتبة لحقيقتها الغائبة؟»، واعتبرت أنّ الوعي بجذور هذه المسألة بات ضروريا للوصول إلى الحياة المشتركة.
مضيفة أنّ الخطابات المؤسَّسة على الفصل العنصري بين المرأة والرجل هي انتحار، وأنّ العلمانية هي الطريق الأمثل لإنارة العقل واحترام الأقليات والحريات، بما في ذلك حرية المرأة.
وخلصت محمدي إلى أنّ أهمّ الإنجازات التي حقّقتها المرأة تمثّلت في اقتحامها للعمل الثقافي لمواجهة الإقصاء والتهميش، مشدّدة على أنّ المرأة وحدها هي القادرة على ملامسة ذاتها في كلّ الحالات.