أمواج: إشارات ضوئية ضرورية

فوزي بن يونس بن حديد –
abuadama-ajim4135@hotmail.com –

ويبقى دوار سيح المالح الأرق اليومي الذي يصيب كل من يمرّ عليه مجبرا خاصة إذا تكرّر المشهد أكثر من مرة في أوقات الذروة، وتبقى الإشارات الضوئية بهذا المكان ضرورة مرورية ملحة لتحسين المشهد الذي يتكرر كل يوم صباحا وفي الظهيرة ومساءً، ازدحام شديد وتقاطع للسيارات وتذمّر من السائقين الذين يأتون إليه من كل صوب وحدب من الجهات الأربع، كلٌّ إلى وجهته.
فالساكن في المنطقة التي تلي هذا التقاطع يلزمه الصبر في كل الأحوال، لأن الشارع لم يعد يستوعب كمّ السيارات التي تأتي من كل جهة سواء الآتية من دارسيت أو الآتية من شاطئ البحر أو تلك التي جاءت من إشارات القرم أو الآتية من الخوير، فأصبح دوار سيح المالح نقطة التقاء لجموع هذه السيارات التي تكتظّ ولا تعرف أحيانا من له الأولوية في السير، بعضهم يتجاوز في الممنوع وآخرون يقفزون على الخطوط والبعض الآخر لا حول له ولا قوة إلا الصبر على الموجود، وفي حالة من الحالات الضرورية المستعجلة لا أثر لمنفذ لهذه السيارة المسرعة سوى أن تستسلم لهذا السيل من السيارات المزدحمة، قد يتأخر الموظف عن عمله وقد لا يصل المريض في موعده وقد تفوت الباحث فرصته عن وجهته، ويبقى السائق متسمّرا دقائق لا يعرف وجهته ويقول في نفسه متى ينجلي هذا الموقف اليومي الذي نشعر به حتى صار أمرا لا بد من المرور به.
وحيث إن الحلول ترد لكل مشكلة، فإن بلدية مسقط لا شك غير عاجزة عن إيجاد حلّ جذري لهذه المشكلة، سواء من خلال توسعة الحارات والمنافذ في المنطقة أو تركيب إشارات مرور تعطي كل ذي حق حقه، ولا ينظر السائقون إلى بعضهم بعضا، هناك من يسمح للآخر بالعبور وهناك من يتضايق حينما يمر عليه أحد مسرعا آخذا حقه في العبور، والبعض الآخر يستسلم لواقعه المفروض.
فالشوارع في مسقط صارت مزدحمة رغم التوسعة، وتزايد عدد المركبات المستعملة، ونمو القطاعات الإنتاجية، هي مسقط الجميلة في شكلها، البرّاقة في لونها، الأخّاذة في طبيعتها، تسحرك حينما تمشي في زواياها ترقب الجبل والبحر والرُّبى والسهل معا في تناسق وتناغم، حباها المولى عز وجل بهدوء وسكينة وأمن وأمان وطمأنينة، كأنها العروس في حلّتها القشيبة، تأسر كل من زارها من قريب أو بعيد، يفتتن بها كل من رآها عن قرب فيحبّها ويعشقها كما لو أنها حبيبته التي لا ينساها.
هذه هي مسقط وما تميّزت به من نظافة وتنسيق وجمال، قد لا ينتبه إليه كثير من الناس لأنهم ألفوا هذا الجمال، لكن الذي يأتي من خارجها يكتشف عظمتها، وصنعها يسبّح الخالق تبارك وتعالى لأنه جعل حاميَها من الأخيار الذين يعشقون الجمال ويسعون إلى ترسيخه في القلوب، فالعالم الآخر مليء بالضجيج الذي لا يهدأ وتبقى مسقط المكان المريح الذي تهدأ معه الأعصاب المتشنجة، والمكان الأليف الذي ترتاح إليه النفس ويشتاق له الفؤاد، ويستمتع به السمع والبصر، رغم ما يحدث هنا وهناك أحيانا من ازدحام واختناق في المرور والطريق، وما ذلك إلا لأن هذه العاصمة النظيفة تشهد تطورا في العمران والاقتصاد، والبنيان والإنسان.
هنيئا لهذه المدينة الحديثة المعاصرة، الأصيلة في تاريخها، المتطوّرة في عمرانها، جمعت بين القديم والحديث، فتناغمت جدرانها مع شوارعها ومع أناسها وكوّنت لوحة جميلة أخّاذة يستمتع كل من سكن في حواريها ومدنها.