الصناعات الحرفية .. تراث واقتصاد ومستقبل واعد

في إطار الاهتمام العميق والمتواصل لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – بالتراث العماني ، والحفاظ عليه ، وتشجيع ابنائنا وبناتنا على الاهتمام به والاستفادة بالكثير من جوانبه العديدة و الثرية ، تم الاحتفال بيوم الحرفي العماني ، الرابع عشر ، الذي يوافق الثالث من شهر مارس من كل عام .
ولعل مما له دلالة بالغة ان الاحتفال بيوم الحرفي العماني الرابع عشر ، يمكن وصفه بدون مبالغة ، بأنه نقلة كبيرة وملموسة على صعيد تطوير الصناعات الحرفية ، والخروج بها من مجالها التقليدي الضيق ، الى مجال ارحب ، يحقق توسيع وتطوير هذه الصناعات ، لتكون ليس فقط حرفا تراثية محدودة ، ولكن ايضا لتكون مجال عمل ذي عائد اقتصادي مجز، و قدرة على جذب اهتمامات السائحين والمهتمين بالحرف والمنتجات التقليدية ، وكذلك تقديم جانب من التراث العماني الرفيع الى مختلف دول العالم وشعوبه ، من خلال معارض داخل السلطنة وخارجها ، ومن خلال العناية الشديدة بجودة المنتجات الحرفية ، بتنوعها الكبير .
جدير بالذكر ان الهيئة العامة للصناعات الحرفية ، استطاعت ، عبر جهود واعية ومتواصلة ، تحقيق الكثير ، خاصة فيما يتصل بعمليات مسح وتسجيل الحرف والصناعات التقليدية العمانية ، وتوثيقها ، للحفاظ عليها ، فضلا عن العمل على التطوير المحسوب للكثير من منتجاتها لتحقق معادلة الحفاظ على طابعها التراثي المميز ، وقدرتها على الوفاء باحتياجات المستهلك في هذا المجال او ذاك ، وهي معادلة دقيقة ، ولكنها اثبتت شديدة الفائدة ، عندما نجحت بالفعل ، من خلال نماذج ومنتجات ، تم عرضها في معرض الصناعات الحرفية ، بمناسبة الاحتفال بيوم الحرفي العماني . ومع تحول الصناعات الحرفية الى صناعة تطرح منتجاتها العملية ، وعلى نحو متطور ، يزداد الإقبال ، من جانب ابنائنا وبناتنا ، على الانضمام الى الحرفيين والحرفيات العمانيين ، خاصة و أنها مجال قادر على التجاوب مع طموحات الشباب في بناء مستقبل طيب لهم عبر مشروعاتهم الخاصة ، والاستفادة من كثير من التسهيلات وعناصر المساندة التي توفرها الهيئة العامة للصناعات الحرفية ، خاصة في مجالات التدريب الحرفي ورعاية المشروعات الحرفية كإحدى شرائح المشروعات الصغيرة والمتوسطة ، بما في ذلك تنفيذ مبادرات تسويقية ، وتدشين خمس منصات تسويقية في مواقع سياحية ، مع طرح منتجات متطورة ، لأول مرة ، في مجالات الخشبيات والنسيجيات والسعفيات والفخاريات وغيرها . وقد بلغ عدد العاملين في هذا القطاع 19 ألفا و576 حرفيا وحرفية على مستوى السلطنة .
وبينما تم تكريم اصحاب الحرف العمانية الفائزة بجائزة مسابقة مجلس الحرف العالمي لعام 2016 ، وذلك من جانب الهيئة العامة للصناعات الحرفية ومجلس الحرف العالمي ، فإن العناية بجودة المنتجات الحرفية ، والحفاظ على معايير المواصفات العمانية المعتمدة ، يحظى باهتمام كبير ومتواصل ، في كل أنشطة وبرامج الهيئة العمانية للصناعات الحرفية ، وبما يعود بالخير على الوطن والمواطن العماني .