نوافـذ :صنـاع المـجــــد

سالم بن حمد الجهوري –
salim680@hotmail.com –
بين إحراز السلطنة كأس الخليج في ٢٠٠٩، وكأس العالم العسكرية ٢٠١٧، ما يقارب من ٨ سنوات، والجماهير العمانية عطشى لإنجازات تعيد لها بعضًا من الفخر والفرحة التي حاصرتها بعض الإخفاقات لمنتخباتنا الوطنية خلال السنوات القليلة الماضية. عطشى لأنها ذاقت طعم الانتصارات رغم كل الظروف التي واجهتها، والتي كادت أن تقضي على أحلامها فكلا البطولتين انتهتا بضربات الجزاء، ورغم الظروف إلا أن الأرض والجمهور اثبتا أنهما يلعبان مع المنتخب. الفرح الأخير جاء بنكهة عسكرية وإن كان جل عناصر الفريق من شباب المنتخب، لكن طعم الانتصارات المتوالية في أدوار البطولة الأولى كانت تشير إلى النهاية السعيدة، وهو تتويج لمحاولات سابقة لهذا المنتخب الذي وصل لمرات إلى نهائي هذه البطولة العالمية. ولم يكن ليتحقق ذلك لولا ذلك الدعم والاهتمام المباشر والمتواصل من قيادات القوات المسلحة، وعلى رأسها المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم بالرياضة العسكرية. الإنجاز هذا يضاعف المسؤولية ليس فقط على الرياضة العسكرية بل على كل المنتخبات الوطنية، التي تعاني من بعض الصعوبات في الفترة الأخيرة والتي لم تمكنها من تحقيق بعض التطلعات التي تسعد بها الجماهير، وهذا مرده إلى أن الاستراتيجية الرياضية تحتاج إلى المزيد من الجهد والدعم لتكون الرياضة أولوية فهي التي تستطيع أن تبهج وتسمو بالفخر إلى مراتب أعلى وهي التي تستطيع أكانت رياضة جماعية أم فردية من تحقيق الانتصارات. بالأمس القريب خاضت اللاعبة العمانية فاطمة النبهانية بطولة مصر الدولية للتنس وحققت أيضاً إنجازاً مهماً باحتلالها المركز الثاني الذي أفلت منها بسبب تعرضها لوعكة صحية خلال أدائها المباراة في القاهرة رغم تقدمها على منافستها السلوفينية، إلا أنها كانت نجمة كبيرة بحجم هذا الوطن. وهناك بعض من الانتصارات في الفروسية والهجن والإبحار والقدم الشاطئية واليد الشاطئية والانجراف وتراجع في أم الألعاب وهي ألعاب القوى التي يفترض أن تكون مخزن الانتصارات وأن نحافظ على ذلك الوهج الذي قاده قبل عقود محمد المالكي ورفاقه . ونحتاج إلى انتصارات اليد والطائرة والهوكي والقدم وأن تكون عند المستوى نفسه، وكذا في سباقات الماراثون والطيران الشراعي والدراجات الهوائية والنارية. لعل اللقب الذي احرزه المنتخب العسكري على مستوى العالم ، أن يفتح ملفات الرياضة من جديد أمام المسؤولين في الدولة ، فرغم أن هذا المنتخب كان بالإمكان أن يقتنع بإحراز أي من المراكز والنتائج في البطولة فهو ليس منتخبا محترفا، لكنه كان يحمل أماني كل عماني وتطلعاته بأن يكون في مقدمة العالم لهذه البطولة المهمة التي حققت معها المنتخبات الوطنية العسكرية في بطولات السيزم نتائج مبهرة في الرماية والقفز بالمظلات. نقول لعل وعسى أن يفتح هذا الإنجاز النقاش والحديث من جديد حول إعادة النظر في تراجع النتائج الرياضية، وأن نصل إلى استراتيجية محددة تكون ضمن استراتيجية رؤية ٢٠٤٠ وأن ننتقل من تصنيف الرياضة في مفهومنا وعقيدتنا من) الترفيه (إلى) الضرورة (والضرورة القصوى لأننا لا يمكن أن تكون رياضتنا في آخر سلم اهتماماتنا، وفِي الوقت ذاته نطالب بنتائج على مستوى العالم، الرياضة أيضًا استثمار، يمكنها أن تضيف قيمة على الاقتصاد، وأن تساهم في إنعاشه ولعل سباق الدراجات الدولي الذي ينظم خلال مهرجان مسقط واحد من الوجهات الدولية التي تحتاج إلى نسخ منها في رياضات أخرى، لذلك فإن الرياضة تحتاج إلى إعادة قوة دفعها الذي شهدته ثمانيات وتسعينات القرن الماضي وبداية ألفية القرن الحالي. الرياضة أيضًا يمكن أن تكون في مستوى إنجازات السياسة والدبلوماسية العمانية، شرط أن نحدد ماذا نريد منها، وليس العمل الذي يصاحبه بعض الإرباك لأننا نهدر الكثير من الموارد والوقت في التجارب دون تحقيق شيء، والاهم أن ندفع بتلك العقول القادرة على تحقيق النتائج في شتى مجالاتها، وأن نوفر لها ما تريد؛ لأنها أيضاً تمثل بنية أساسية للمجتمع، وعلينا أيضاً أن نؤمن أن العقل السليم مازال في الجسم السليم، فألف تحية لأبطال العالم الذين أبهروا العالم، والذين أعادوا شيئًا من الفرح المسلوب.