يحلم بمعدل سبعين حياة في الدقيقة

عادل محمود –

ـ 1 ـ
أحياناً، حين ترتجف الشمعة في الهواء…
لا تعرف سبيلاً للنجاة سوى…الانطفاء.
*
أحياناً…حينما الهواء يطفئ الشمعة…لا يعرف
سبيلاً للاعتذار سوى…الاختفاء.
*
أحياناً…
ربما دائماً لا نفهم هذه الكلمات:
مالي أرى الشمع يبكي في مواقده؟
من حرقة النار أم من فرقة العسل؟
ـ 2 ـ
بلمسة ريشة، من جناح غراب، من العصور الوسطى،
كان حاجباها قد دخلا أسطورة «المريمات العذراوات»
في قوس أمهات الوتريات.
أصابع فتنتها…أوتار كمان حزين (دونما سبب) في الغابة
العذراء…والكمان يذكّر عازفه الميت إلى
جواره، منطوياً كنوتة تحت مطر مفاجئ…بأن
عليه صنع الفجر من القهوة الكونية لفتاة في أقصى الغمام.
أنا مسكين جمالها المأخوذ من فتنة الأشجار،
حين عاصفة عابرة راقصة هبت تعزف ما تبقى،
في ورق «النوتة» من علامات تدلّ على نأي بعيد.
هي امرأة وحسب…
لكن فمها مليء بوردة الماء المستمر في أناقته،
سائلاً، يغطي الفائض الطبيعي من نزوات الكلام.
امرأة وحسب…
لكن نهديها دليل على كمون المسافة، حين مشت بآلاف أقدام الليالي، توزع حلواها على الساهرين في ميادين اشتباك الشهوات بأنظمة التيه في الدروب إلى الفلوات.
هي امرأة وحسب…قلت لها:
إبدئي بالنشيد.
اشهقي بالتردد.
انتبهي إلى أنوثة الكون فيك،
إلى كائنات اللغة الأولى…غمغمات الفجر…
ثم إبدئي بتكوين الحياة على هذه الأرض.
إمرأة وحسب…
مؤلفة من سبعين غيمة…
سبعين ضحكة…
سبعين من أي شيء يخلق لذة الخلق،
يدير هذا الهدير من الصمت المدوي،
ويبدي دهشته من خالقه الممدد جوار أثلام الكلمات.
رجل عادي، مثل ليمونة تحت منديل أمها،
رجل في السبعين…مبدع هذه الأيقونة العسلية
فوق وسادة النور…
حين انطفأت شعلته، سيداً في أول ظلمة الكون…
كان قد أكملت يداه الوتر الأنثوي الممتد من قوس
السماء إلى بنفسجة الأرض…
أنجز الميت، في امرأة واحدة، أرضعت أخواتها الغابات،
هذه اللوحة التي نراها، كل يوم، على هذه الأرض…
« فن الزوال» !