نوافـذ .. «البلدي» .. في فترته الثانية

أحمد بن سالم الفلاحي –
shialoom@gmail.com» –

تنجز المسيرة الشورية كما كان مقدرا من العمل المنجز في مناخات التنمية المختلفة، ولذلك تحجز لنفسها اليوم مساحة متسعة من الرضا والقبول والاهتمام لدى أبناء المجتمع، وهذا الرضا والقبول نقرأه في عدد من المشاهد التي نعيشها ونلمسها، وليس فقط في خضم فترة الانتخابات، ولكن أيضا على امتداد فترات العمل للسنوات الأربع من العمل المضني الذي يقوم به أعضاء المجالس المختلفة، ومنها أعضاء المجالس البلدية التي أنجزت حتى هذه اللحظة فترة عملها الأولى (أربع سنوات) كتجربة ممارسة على الواقع مع حداثتها، وبداية تشكلها، وتوغل مفهومها في الذاكرة الجمعية لدى أبناء المجتمع العماني الذين يحق لهم أن يفخروا بهذه الممارسة المميزة والمتميزة إقليميا على الأقل، وهذا ما يكسب التجربة بعدا معرفيا آخر، وقد تكون السلطنة في مرحلة ما «بيت خبرة» في العملية التفاعلية برمتها في مجالسها الثلاثة (الدولة، الشورى، البلدي) مع اختلاف الممارسة والاختصاصات بين مجلسي الدولة والشورى والمجلس البلدي.
لا شك أن المجلس البلدي خرج إلى الوجود من تحت عباءة المسيرة الشورية المحكمة التدرج والممارسة التي أرسى قواعدها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – الذي خصها بعناية السامية الكريمة رعاية، وتوجيها، وتخطيطا، وهي التي انبثقت شرارتها الأولى من خلال الجولات السامية الكريمة عبر حوار مباشر بين قمة الهرم وقاعدته، وبذلك هي تكتسب أهمية بالغة الدلالة من حيث المنشأ، والممارسة، والنتائج التي أصبحت اليوم دلائل استرشادية لكثير من برامج التنمية للمؤسسات الخدمية، سواء قبل منح الصلاحيات التشريعية والرقابية لغرفتي مجلس عمان (الدولة والشورى) أو فيما بعد، وهي المرحلة الحالية تضم في مكتسب الممارسة فترتين رائعتين؛ حيث تأتي اليوم الفترة الثانية لتبدأ دور انعقادها الثاني الذي بدأ في نوفمبر الماضي.
هذه الملحمة الوطنية في صورتها العامة، وهذه التفاعلية ذات الخصوصية البرلمانية لا شك أنها ترخي سدولها اليوم على شكل الممارسة في المجالس البلدية التي يحرص أعضاؤها على أن تكون إنجازاتها في مجالاتها المختلفة معبرة عن هذه القيمة المضافة للإنجاز الوطني الذي يشهد تحولات كثيرة في مختلف المجالات، ومنها هذا المجال التشاوري في مختلف هذه المجالس، وذلك من خلال مجموعة من المهام والاختصاصات التي يمارس فيها كل مجلس دوره ومساهمته المباشرة في التنمية.
المجلس البلدي اليوم يستعد لدخول معترك الفترة الثانية من عمره، وهي فترة مؤمل لها أن تكون أكثر وضوحا في الممارسة لدى المتقدمين إلى عضويتها في مختلف محافظات السلطنة، ويأتي ذلك بعد انقضاء فترتها الأولى التي استطاع أعضاؤها من أبناء عمان أن يقفوا على الكثير من مرتكزات عملها واختصاصاتها، واستطاعوا أن يضعوا الكثير من النقاط على الحروف، واستطاعوا أن يؤسسوا للأعضاء المقبلين على عضوية الفترة الثانية الكثير من المبادئ والقيم والمرتكزات التي سوف تساعدهم على إنجاز ما لم يتم إنجازه، وعلى الاستمرار في التخطيط للبرامج التنموية المسندة وفق الاختصاصات المسندة إلى هذه المجالس، فقد جابوا أعضاء الفترة الأولى القرى والحواضر، ووقفوا على الكثير من المطالب الخاصة بالخدمات التنموية المختلفة، واستمعوا إلى المواطنين وما يتطلعون إليه من وجود هذه المجالس في ولاياتهم، وبالتالي ترسخت في المقابل صورة ذهنية غاية في الأهمية لدى أبناء المجتمع من أهمية وجود هذه المجالس، والدور المنوط بها في المرحلة القادمة، صحيح أن الفترة الأولى ربما لم تنجز الكثير، وهذا أمر طبيعي، حيث فترة التأسيس، وبالتالي فمن المسلم به أن تشهد الفترة الثانية الكثير من الإنجاز، وهذا ما يجب أن يستحضره المتقدمون إلى عضويات هذه المجالس من المواطنين.