الزدجالي: إدارة وتشغيل موانئ الصيد بفكر اقتصادي يرتكز على تطبيق أفضل الممارسات الاستثمارية

مسقط 6 ديسمبر/ تعد موانئ الصيد البحري محور الأساس لأنشطة قطاع الصيد بالسلطنة، حيث يبلغ عدد الموانئ القائمة حاليا 23 ميناء موزعة على جميع محافظات السلطنة من محافظة مسندم إلى محافظة ظفار على طول 3165 كيلومتر، وتقدم الموانئ القائمة الخدمات والتسهيلات لأكثر من 45 ألف صياد إضافة الى هواة ريادة البحر، كذلك تقدم خدماتها لاسطول الصيد الحرفي والساحلي في السلطنة  المتكون من حوالي 20 ألف قارب وسفينة صيد  تعزز الاسواق بكمية إنزال تبلغ حوالي 257 ألف طن تقدر قيمتها بأكثر من 230 مليون ريال عماني.

وقد صرح الدكتور خالد بن منصور بن سبيل الزدجالي مدير عام موانئ الصيد بوزارة الزراعة والثروة السمكية بأن الوزارة تعكف حالياً على إنهاء 13 مشروعاً للدراسات الإستشارية لإنشاء 4 موانئ صيد جديدة في كل من (محوت – سدح – الشويمية – رخيوت) وتطوير 9 موانئ قائمة في كل من (كمزار، ليما، دبا، الخابورة، قريات، الأشخرة، مصيرة، مرباط، ضلكوت)،  حيث من المؤمل إنهاء جميع هذه الدراسات وتجهيزها لمرحلة التناقص إذ أنه تم الانتهاء من كافة أعمال المسوحات الطبوغرافية ومسوحات الأعماق ، وفحوصات التربة لهذه الموانئ فيما تبقى فقط الاختبارات الفيزيائية لعدد محدود من الموانئ، وتستضمن الأعمال الانشائية انشاء الأعمال البحرية من كواسر وأرصفة ثابتة وعائمة ومزالق ورافعات هيدروليكية للقوارب وتسهيلات الملاحة والرسو إضافة الى المباني الخدمية من أسواق سمكية حديثة مكيفة ومبانى إدارية للوزارة وللشركة الوطنية للعبارات لبعض الموانئ وشرطة خفر السواحل  ومطاعم ومقاهي ومرافق عامة وورش صيانة ومصانع  للقوارب ومصانع ثلج وأعمال الرصف والطرق وأعمال التوصيلات الكهربائية والمياه والصرف الصحي وتقدر المساحة الإجمالية لهذه الموانئ بمليون متر مربع.

وقال الزدجالي:  بأن وزارة الزراعة والثروة السمكية تعلن عن طرح مزايدة لأنشاء وإدارة وتشغيل المشايع الاستثمارية في مينائي ولاية بركاء وولاية طاقة للمستثمرين بعد أن تم دراسة جميع النواحي الفنية والقانونية لمشروع تطوير الميناءين وإدارتهما وتشغيلهما وتوفير خدمات الأنشطة السمكية كأسواق الأسماك الحديثة ومصانع الثلج ومصانع تعليب وتغليف وتجهيز الأسماك وورش صيانة وصناعة القوارب واستراحات ومخازن الصيادين، كذلك ستشمل الأنشطة الاستثمارية والترفيهية على فنادق ومطاعم ومقاهي  ومراسي اليخوت وقوارب النزهة وأندية الغوص والرحلات والأنشطة البحرية المتنوعة بالإضافة الى ترك مساحة  للأفكار الابداعية التي يقدمها المستثمرون، مع الحرص على ضمان أعلى المعايير والشروط الفنية المعتمدة عالميا ًفي تنفيذ مثل هذه المشاريع بجودة عالية وخدمات راقية.

وأوضح الدكتور مدير عام موانئ الصيد  بأن الإعلان عن مزايدة القطع الإستثمارية والخدمية شملت أولا مينائي الصيد البحري بولاية طاقة في محافظة ظفار وولاية بركاء في محافظة جنوب الباطنة نظراً للانتهاء مؤخراً من انشاء الأعمال البحرية وتهيئة البنية الأساسية بالمينائي ولما تتميز به الولايتين من موقع استراتيجي خصوصا مع النظرة المستقبلية لهما التي تشهد ازدهارا كبيرا ، ومن المؤمل أن يزداد النشاط السياحي والتجاري و اللوجيستي في الولايتين مستقبلا بشكل أوسع، وسيكون هناك برنامج زمني لبقية الموانئ التي ستطرح للاستثمار خلال الفترة القادمة.

وأضاف الزدجالي: سيمنح استثمار الميناءين بعقد انتفاع لمدة 25 سنة قابلة للتجديد وفترة سماح تبلغ 3 سنوات من تاريخ استلام الموقع مع إمكانية توفير مساحات إضافية في حال تطلب المشروع ذلك، كما أنه يمكن بعد اكتمال انشاء المشاريع الاستثمارية بالمينائي ادارتها  عن طريق المؤسسات الصغيرة والمتوسطة،  ولضمان استمرار تقديم الخدمات للصيادين كتسهيلات رسو القوارب وسفن الصيد الحرفية والساحلية وفق معدلات الرسوم المقررة وأنشطة وزارة الزراعة والثروة السمكية الأخرى والالتزام بالقوانين والأنظمة ذات العلاقة راعت الوزارة بأن يلتزم المستثمرون الراغبون في التقدم للمزايدة  بإعداد تصور شامل عن آلية ادارة وتشغيل مرافق الميناء.

وتعتبر هذه المزايدة تتويجا لخطة وزارة الزراعة والثروة السمكية في بناء نظام إدارة وتشغيل اقتصادي لموانئ الصيد يرتكز على تطبيق أفضل الممارسات الاستثمارية ذات العائد الاقتصادي والتي ترتكز على ثلاث محاور رئيسية هي منظومة الصيد الاقتصادي والمنظومة الاستثمارية والمنظومة الأمنية، كما أن تحويل موانئ الصيد البحري المنتشرة على السواحل العمانية لتكون مزارات ترفيهية ومواقع لقضاء الاوقات على البحر والاستفادة من الخدمات من شأنه أن يخلق نوعاً جديداً يدمج بين حرفة صيد الاسماك والترفيه.

حيث أن استقطاب المشاريع الترفيهية ضمن الأنشطة الاستثمارية في موانئ الصيد سيعمل على توفير فرص وظيفية للشباب بعائد إقتصادي عال، بالإضافة إلى ايجاد بدائل اضافية للدخل للمواطنين من خلال اشتغالهم في المشاريع الاستثمارية مثل تقديم خدمات الإرشاد الترفيهية ورحلات الصيد التقليدية، ورحلات الغوص الاستكشافية ومشاهدة الشعاب المرجانية والكائنات البحرية والتعرف على ثقافة الصيد المحلية في السلطنة، وهي في نفس الوقت ستوفر بيئة عمل مريحة وجذابة للصيادين المحليين مع توفير عدد كبير من الخدمات العامة والخاصة داخل إحرامات الميناء.

كذلك فان تنفيذ هذه المشاريع الاستثمارية سيعظم عائدات موانئ الصيد المباشرة كلياً الأمر الذي سيعزز من إيرادات هذه الموانئ المباشرة لتغطي في البداية مصاريف التشغيل والصيانة جزئيا ومن ثم في مرحلة قادمة تدخل في مرحلة الأرباح والفوائض التي سيتم استثمارها لأعمال الصيانة والتطوير والاستثمار في مشاريع مستقبلية مما سيؤدي بالضرورة الى تعزيز الاقتصاد.

وقال الدكتور مدير عام الموانئ: مما يجدر الإشارة إليه الى أن الوزارة اطلعت على ودرست تجارب عدد من الدول الرائدة في هذا المجال حيث انه خلال الفترة الماضية عكف فريق من الوزارة على دراسة هذه التجارب عن قرب والقيام بزيارات ميدانية مع اجراء دراسات معمقة عليها، وأهم  هذه التجارب والتي يتم الإستفادة منها حاليا هي التجربة الإسبانية ، فعلى سبيل المثال ميناء دي جينياراليتا للصيد البحري في إقليم كاتلونيا الإسباني تصل ايراداته السنوية 6.4 مليون ريال عماني تأتي من خلال تقديم الخدمات العامة كتأجير المعدات والرافعات وصيانة وإصلاح السفن وتوصيل الخدمات (كهرباء/مياه/صرف صحي) للقوارب واليخوت وتأجير المواقف للسفن وقوارب النزهة والمركبات بالإضافة إلى عوائد الإيجارات والإستثمارات وعوائد سوق الأسماك والمركز التجاري ومعرض الأحياء البحرية، ويجري صرف عائدات هذا الميناء كالتالي : 17%  فقط لتغطية كافة الرواتب والأجور المتعلقة بتشغيل الميناء و 19.5% للصيانة الدورية وعقود النظاقة والسلامة والتأمين السنوي و 7.5%  لمصروفات الإتصالات والضرائب والدعاية والكهرباء والمياه في حين أن  56%  من هذه العوائد المالية هي فوائض وأرباح لصندوق الميناء لتطوير الميناء والاستثمارات المستقبلية.

وتأمل الوزارة من خلال طرح هذه المشاريع الاستثمارية في موانئ الصيد الى تعظيم المردود الاقتصادي للموانئ بحيث تعتمد في ادارتها وتشغيلها على مداخيلها الخاصة والقائمة على الاستثمار في الانشطة السمكية والترفيهية مع استغلال عائداتها في انشاء مشاريع جديدة ونوعية داخل وخارج موانئ الصيد، اضافةً الى ايجاد فرص عمل جاذبة ومجزية للمجتمع المحلي.