ذاكــــرة

عادل محمود –

ـ 1 ـ
الكاتب البلجيكي جورج سيمينون، ولد في 13 فبراير 1903، ولأن أمه تتشاءم، ككل الأوروبيين من الرقم 13 فقد غيرت في تسجيل ميلاده فصار 12، ولذلك يقول سيمنون: «جئت إلى هذه الحياة معمّداً بعملية تزوير».
ـ 2 ـ
في إحدى القرى كاد الناس أن يموتوا عطشا من طول مدة الجفاف. فدعاهم راهب القرية لكي يذهبوا إلى الحقول جميعاً من أجل إقامة صلاة استسقاء. كان الراهب يحمل بيده مظلة، فسأله أحدهم: لماذا تحمل المظلة يا أبانا؟
فأجاب الراهب مبتسماً: كي لا أتبلل في طريق العودة.
ـ 3 ـ

قبل ستة قرون أطلقت المدافع أولى تجاربها، لاختبار قدرتها على القتل. كان المدافع ماسورة من الفولاذ تحشى بالبارود، وباحتراقه يتولد الغاز الذي يدفع مقذوفاً أو قطعاً حديدية لتصيب العدو.هذه الماسورة البسيطة القاتلة تحولت إلى أسطوانة تدير الآلات وتدشّن العصر الصناعي الأول. وبذلك يكون المدفع هو الجد الأعظم الأقدم للصناعات الحديثة.
ـ 4 ـ
قال الحجاج بن يوسف الثقفي، والي الأمويين في العراق ،لامرأة من الخوارج: هاتي اقرأي لنا شيئاً من القرآن، وهو أراد أن يمتحنها كمنتسبة إلى فئة ضالة، فقرأت:
إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس «يخرجون» من دين الله أفواجاً … فقاطعها، وقال: ويحك «يدخلون» في دين الله. فقالت: «قد دخلوا وأنت أخرجتهم».
ـ 5 ـ
هذه السنوات الطويلة التي عشتها على هذه الأرض … تبدو كبيوت النمل المهجورة: مليئة ببقايا أرجل مبعثرة على الدروب، وقرون استشعار ممزقة، وبقايا قمح مفتت، وآثار خطى مرت عليها أزمنة القوافل والرحيل.
وثمة في مكان قريب، في مكان بسيط، ثقبٌ صغير يفضي إلى باطن الأرض.
ـ 6 ـ
سأعلم نفسي أحرف الهجاء من جديد، وأتردد على صفوف ذاكرتي، أحك رمالها بقدمي على شاطئ المتوسط، وأفتش عن خاتم ضاع في مكان قريب من أطلال «أوغاريت».
سأعلم نفسي الترحال لا الرحيل. المغفرة لا الاستغفار.
سأعلمها الخطى والخطايا والأخطاء، وأقود عماي إلى صوابي، وأفتح، كالصباح، باب دهشتي، وحين أنهي تعليمي، وفضولي … أعود، مرة أخرى، طفلاً يتعلم من جديد أبجدية أولى.