«السياحة» تشجع الاستثمار في النُزل التراثية والخضراء وبيوت الضيافة

للحفاظ عـلى البيوت التراثية وتعزيز القيمة المضافة –

عمان: تشجع وزارة السياحة الاستثمار في النُزل التراثية والخضراء، وبيوت الضيافة من جانب المواطنين في إطار جهودها الهادفة إلى إضفاء قيمة مضافة للقطاع السياحي بالبلاد، وذلك عبر الاستفادة من مكوناته التراثية والبيئية المتوفرة في القرى والأماكن ذات الطابع التراثي كالبيوت والحارات القديمة، حيث تعمل الوزارة على منح تراخيص للمواطنين الراغبين في الاستثمار، وتوجد معايير خاصة بهذه المنتجات السياحية المستحدثة، تهدف لتصنيفها، وبما يتناسب مع حجم وزخم الحركة السياحية التي تشهدها السلطنة، وبما يكفل توفر كل الضوابط والاشتراطات المتعلقة بالنُزل ولتغدو بالمستوى اللائق الذي يكفل تسجيل انطباع جيد لدى الزائر والسائح. وتهدف المنتجات السياحية الجديدة إلى تعريف الزوار واطلاعهم على البيئة العُمانية بتراثها وعاداتها وتقاليدها وتفاصيل الحياة الاجتماعية، فضلا عن تعريفهم بالحرف التقليدية العُمانية والتي تشتهر بها ولايات السلطنة.
وعبر العديد من السياح عن ارتياحهم من تجربة الإقامة في النُزل التراثية؛ إذ يرونها منتجًا سياحيًا بمذاق عُماني مميز، فمن خلالها يقف السائح وجهًا لوجه أمام الحياة اليومية العُمانية بكل تفاصيلها الصغيرة والدقيقة وبكل أبعاد العادات والتقاليد الضاربة بجذورها في أعماق الأصالة والتفرد.
وقد عبر عدد من المستثمرين في النُزل التراثية عن ارتياحهم من التجربة التي خاضوها كمستثمرين في هذا المجال، وأكدوا أن النجاح كان حليفهم ولله الحمد، وأن ذلك تأتى من خلال تشجيع وزارة السياحة لهم وتوفير كل المعينات وتذليل كل الصعوبات التي واجهتهم حتى وصلوا لهذه النتائج المرضية، ووجهوا في ذات الوقت الدعوة لكل مستثمر راغب في الدخول لهذا المجال، وعبروا عن ارتياحهم وإشادتهم بالإقبال منقطع النظير من قبل السياح والزوار، وأضافوا: إن النُزل حافظت على ممتلكاتهم التراثية وأضافت إليها توهجًا أبعد عنها شبح الاندثار والنسيان، وفي ذات الوقت حققت لهم عوائد مالية مجزية ومرضية، وهذا مدعاة للحفاظ على التراث والموروثات العُمانية لتبقى أبد الدهر معلمًا وعنوانًا لهذا الوطن العزيز.
منير الإسماعيلي مدير نُزل نزوى التراثي قال حول أهمية النُزل التراثية: إنها تهدف إلى إحياء الحارات القديمة والمحافظة عليها من الاندثار، فضلا عن إبراز الحقب التاريخية للمنطقة وتسليط الأضواء عليها، وتوضيح تدرج مراحل العمران العُماني عبر العصور، وكذلك الاستفادة منها عمليا وماديا، وأضاف: إن قرية العقر التي تحتضن النُزل تُعد من أهم القرى التراثية بولاية نزوى، وأشار إلى أن من أهم أهداف النُزل الرئيسية، هو إحياء وإيقاظ الشعور لدى المواطنين من مالكي البيوت بضرورة الاهتمام بها وترميمها وتأهيلها للاستفادة منها قدر المستطاع.
وأضاف: إن النُزل عبارة عن أربعة بيوت قديمة، تمت تهيئتها للسكن، وتتضمن 20 غرفةً مع دورات المياه، وتستوعب الغرف 42 سريرًا، بالإضافة إلى الصالات المتفاوتة المساحة، والتي تستخدم للجلوس وتناول الطعام، ويوجد بالنُزل مكتب إداري يعمل كواجهة للنُزل، يتضمن خدمة النزلاء على مدار 24 ساعةً.
نزلاء نُزل نزوى أشادوا بجمال القرية المحيطة، وهدوئها الذي يسمح بالاستمتاع بمقتنياتها التراثية المتمثلة في حصن نزوى والسوق التقليدي، وأكدوا أن المبيت في بيوت الطين التقليدية، تعد تجربةً فريدةً من نوعها ولا تنسى أبدًا.
يعقوب بن بدر العبري، المسؤول عن الترويج بنُزل المسفاة التراثية أكد أن النزل يشهد إقبالا كبيرا من قبل السياح، وخاصة في موسم الشتاء في الفترة من أكتوبر إلى نهاية شهر إبريل، إذ تتراوح نسبتهم في هذه الفترة ما بين 70ـ80%، بينما يقل عددهم في موسم الصيف لتصل نسبتهم ما بين 40ـ60%.
وأضاف: يحتوي النُزل على عدة مرافق منها غرف مع دورات المياه الخاصة بها واستراحات بلغ عددها أربع استراحات خارجية تُقدم فيها الوجبات العُمانية التقليدية، وأشار إلى أن أهم الأنشطة التي يقيمها النُزل هي المشي في مسارات جبلية، كان يسلكها الأجداد قبل السبعينيات والتي تربط البلدة بعدة مناطق مجاورة منها، جبل شمس، والجبل الأخضر والجبل الشرقي، وعبرها يمكن الوصول إلى أماكن تخييم جميلة، كما يمكننا تنظيم جولات لمزارع القرية.
بدر بن سيف العبري صاحب نزل النخر بولاية الحمراء بمحافظة الداخلية وصف الموقع الذي يقع به النزل وما يجاوره بأنه عبارة عن مناظر طبيعية خلابة، وأكد أن وادي النخر من أكبر أودية ولاية الحمراء، وهو عبارة عن حفره وسط جبل شمس، كما توضحه صور الأقمار الاصطناعية، ويعد كذلك من أكثر أودية عُمان جمالا لكونه أخدودًا عميقًا جدًا في قلب الصخر، كما يعتبر من الوجهات المفضلة لهواة التسلق والمغامرة.
وأشار إلى أن النزل يتكون من 8 ثماني غرف بمساحات مختلفة، وكل غرفة ملحقة بدورات مياه، بالإضافة إلى ذلك يحتوي النزل على بعض الجلسات والاستراحات وتعمل إدارة النُزل على تطويره، وزيادة عدد الغرف ولتتناسق مع الشكل العام للنُزل، للوصول به إلى معايير فندقية يجد فيها السائح الراحة وطيب الإقامة.
وتابع، يقدم نُزل النخر عددًا من الخدمات للسائح تتمثل في تحضير الوجبات العُمانية التقليدية، وتنسيق رحلات تسلق الجبال، والمشي في أفرع وادي النخر مع وجود مرشد سياحي، وإرشاد السائح للوصول إلى البرك ذات المياه العذبة والموجودة في الوادي، ويحرص النُزل على توفير الخدمات السياحية لنزلائه، وبالإضافة إلى خدمة السائح يقدم نُزل النخر فرص عمل لأهالي المجتمع المحيط، إضافة لتسويق منتجاتهم الحرفية والزراعية.
وتطرق محمد المغيري صاحب نُزل درة المسفاة للنُزل التراثية، والذي يقع في موقع فريد في رأس قرية مسفاة العبريين في ولاية الحمراء بمحافظة الداخلية، إلى أهمية النزل بقوله:
يوفر نزل درة المسفاة خدمة المبيت للسائح في جو تقليدي مريح ونظيف، مع التعريف بالعادات، والثقافة المحلية، ويحتوي النُزل على صالة استقبال، وغرف مجهزة للإقامة، بالإضافة إلى وجود مطعم مطل على منظر خلاب، ويحتوي كذلك على سطح علوي مفتوح للاستماع بجمال الطبيعة والتقاط الصور التذكارية للمنطقة.
ويشير المغيري إلى تدفق الزوار إلى النُزل بفضل الترويج المستمر، الذي ساهم في زيادة عدد النزلاء، والحصول على حجوزات لكل الغرف التي تطل نوافذها على المناظر الجبلية الجميلة، وأضاف، يقدم النُزل عدة أنشطة للنزلاء من أهمها تنسيق رحلات المشي الجبلية، وركوب الدراجات، وزيارة المنحل القريب من النُزل.
وحول القيمة التي يضفيها النُزل إلى قطاع السياحة كونها من المشاريع السياحية المهمة يقول المغيري:
العمل في المشاريع السياحية كإقامة النُزل التراثية، يساهم في إثراء خيارات الخدمات المعروضة أمام السائح، ويشكل دافعا ودفعا للمنافسة من أجل تقديم الخدمات بجودة أفضل.
ويستمتع زوار النُزل بالمزارع الخضراء الممتدة بالقرية، والطقس اللطيف الذي يتميز بدرجات حرارة منخفضة، مع رياح خفيفة باردة في معظم المواسم، ويشير الزوار إلى خصال الإنسان العُماني وكرمه، وإتكيت الضيافة الأصيل الموجود في البيوت العمانية.