النفط يتلقى دعما من تعهد خفض الإنتاج السعودي وهبوط المخزونات الأمريكية

أمين عام منظمة أوبك يحث المنتجين على الالتزام –
عواصم (وكالات) –

ارتفعت أسعار خام برنت أمس بعد أن قالت السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، إنها ستخفض صادرات الخام وتجري تقليصا أعمق للإنتاج، بينما زادت العقود الآجلة الأمريكية بفعل تراجع في مخزونات النفط المحلية.
كانت العقود الآجلة لخام برنت مرتفعة 88 سنتا إلى 63.30 دولار للبرميل، في حين زادت عقود الخام الأمريكي 66 سنتا إلى 53.76 دولار للبرميل.
وقال ستيفن برينوك من بي.في.ام أويل أسوسيتس «عامل المعنويات الجيدة يعود لكن المراهنين على صعود الدولار لم يجتازوا الأزمة تماما بعد.
«من المعلوم تماما أن الاقتصاد العالمي يفقد قوة الدفع في ظل مخاطر شتى مثل التوترات التجارية الأمريكية الصينية والضبابية الجيوسياسية.»
كانت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) قالت الثلاثاء إنها خفضت الإنتاج نحو 800 ألف برميل يوميا إلى 30.81 مليون برميل يوميا.
ويرجع معظم الخفض إلى السعودية. كان وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أبلغ صحيفة فايننشال تايمز الثلاثاء أن الإنتاج سينزل عن عشرة ملايين برميل يوميا في مارس ، وهو ما يقل أكثر من نصف مليون برميل يوميا عن الهدف المتفق عليه للمملكة في إطار اتفاق خفض المعروض العالمي.
وحث محمد سنوسي باركيندو أمين عام منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» دول المنظمة وحلفاءها على الالتزام بتعهداتهم في خفض الإنتاج من أجل تحقيق توازن الأسواق العالمية.
ووفقا لما ذكرته وكالة «بلومبرج» للأنباء أمس ، فإنه رغم أن المنظمة سجلت كتكتل بداية قوية الشهر الماضي لجولة جديدة من خفض الإنتاج، فإن الجزء الأكبر من هذا النجاح يعود للجهد الإضافي الذي بذله المنتج الأكبر السعودية. بينما تخلفت العديد من دول أوبك وبعض الشركاء من خارج المنظمة مثل روسيا وكازاخستان عن الوفاء بتعهداتها.
وقال باركيندو، في بيان، :«مرة أخرى تواصل المملكة العربية السعودية إظهار القيادة»، وطالب كافة الدول بالوفاء بالتزاماتها «بالكامل وفي الوقت المحدد».
وكان تحالف «أوبك بلس»، الذي تشكل قبل عامين ويضم 24 دولة، قد بدأ مؤخرا جولة جديدة من خفض الإنتاج للسيطرة على زيادة المعروض. ورغم أن جولة سابقة من خفض الإنتاج بدأت في 2017 قد حققت نجاحا وأنهت واحدة من أسوأ موجات تراجعات أسعار النفط، فإن اتفاقا جديدا لخفض الإنتاج لم يسفر بعد عن تحسن في الأسعار. حيث لا يزال النفط الخام منخفضا بنحو 28% عن مستويات أكتوبر، في ظل تأثير تباطؤ الاقتصاد العالمي على الطلب، إلى جانب ارتفاع إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية.
وارتفعت الأسعار بأكثر من 2% في لندن أمس بعدما أظهرت بيانات لأوبك تسجيل بداية قوية لاتفاق خفض الإنتاج، فضلا عن تصريح وزير الطاقة السعودي خالد الفالح بأن بلاده تعتزم خفض الإنتاج بصورة أكبر.
وقال باركيندو :«لقد رأينا الاستجابة الإيجابية من السوق مع ارتفاع ثقة المستثمرين وعودة الإنفاق الضروري لضمان أمن الإمدادات مستقبلا».
وأضاف :«كلنا مستفيدون من الوصول إلى سوق صحي ومتوازن، إلى استقرار مستدام للسوق، إلى مستوى يمكننا فيه توفير الاستثمارات اللازمة التي نستفيد منها نحن كمنتجين، والمستهلكون أيضا».

وقالت وكالة الطاقة الدولية أمس إن السوق العالمية ستعاني هذا العام لاستيعاب إمدادات الخام التي تنمو سريعا من خارج أوبك حتى مع خفض المنظمة الإنتاج والعقوبات الأمريكية على فنزويلا وإيران.
وأبقت الوكالة على توقعها لنمو الطلب في 2019 دون تغيير عما ورد في تقريرها السابق الصادر في يناير عند 1.4 مليون برميل يوميا.
وقالت الوكالة «إنه مدعوم بأسعار أقل وبدء تشغيل مشروعات بتروكيماويات في الصين لكن تباطؤ النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة سيحد من الصعود».
ورفعت المنظمة توقعاتها لإمدادات الخام من خارج منظمة البلدان المصدرة للبترول إلى 1.8مليون برميل يوميا في 2019 من 1.6 مليون برميل يوميا في التقديرات السابقة.
كما خفضت الوكالة توقعاتها للطلب على نفط منظمة أوبك التي تعهدت بخفض إنتاجها بواقع 800 ألف برميل يوميا هذا العام في إطار اتفاق مع روسيا ومنتجين أخرين من خارج أوبك مثل سلطنة عمان وقازاخستان.
وتتوقع الوكالة الآن أن يبلغ الطلب على نفط أوبك 30.7 مليون برميل يوميا في 2019، انخفاضا من 31.6 مليون برميل يوميا في تقديراتها السابقة الصادرة في يناير .
وكبحت العقوبات الأمريكية على إيران وفنزويلا إمدادات الخام الأثقل الذي يحتوي على نسبة أعلى من الكبريت وينتج كميات أكبر من نواتج التقطير الأعلى قيمة مقارنة بالبنزين. وتسببت الخطوة في تعطيل بعض المصافي، لكن لم يترتب عليها زيادة كبيرة في أسعار النفط في 2019.
وأضافت الوكالة ومقرها باريس «من حيث كمية النفط الخام، قد تتمكن الأسواق من التكيف بعد اضطرابات لوجيستية في البداية (بسبب عقوبات فنزويلا)».
وتابع «المخزونات في معظم الأسواق وفيرة حاليا… ثمة المزيد من طاقة الإنتاج الفائضة المتاحة».
ونزل إنتاج فنزويلا للنصف تقريبا في عامين إلى 1.17 مليون برميل يوميا، إذ قوضت الأزمة الاقتصادية قطاع الطاقة وأصابت العقوبات الامريكية صادراتها بالشلل.
وقالت وكالة الطاقة «لم ترتفع أسعار النفط بشكل كبير لأن السوق لا تزال تعمل على تصريف الفوائض التي تكونت في النصف الثاني من عام 2018».
وتابع «من حيث الكمية، في عام 2019، سترفع الولايات المتحدة وحدها إنتاج النفط الخام بقدر يفوق إنتاج فنزويلا الحالي. من حيث الجودة، الأمر أكثر تعقيدا. الجودة أمر مهم».

وعلى جانب آخر قالت مصادر تجارية أمس: إن العراق باع أربعة ملايين برميل من خام البصرة تحميل شهر مارس بعلاوات «قوية» بدعم من قوة الطلب في آسيا.
وذكرت المصادر أن شركة تسويق النفط (سومو) العراقية باعت مليوني برميل من خام البصرة الخفيف بعلاوة 70 إلى 80 سنتا للبرميل فوق سعر البيع الرسمي للخام إلى آسيا، كما باعت مليوني برميل من خام البصرة الثقيل بعلاوة نحو 1.10 دولار فوق سعر البيع الرسمي لآسيا.
وأضافت أن لوك أويل وإس.كيه إنرجي ربما اشترتا شحنتي خام البصرة الخفيف والثقيل على الترتيب.
أما عن شحنات التحميل في فبراير ، فقد باعت سومو خامي البصرة الخفيف والثقيل بعلاوات قدرها دولار و1.30 دولار فوق السعر الرسمي للخامين على الترتيب.
وأدت العقوبات الأمريكية المفروضة على فنزويلا وإيران بجانب تخفيضات الإنتاج التي تنفذها منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إلى تقليص المعروض من النفط المتوسط والثقيل العالي الكبريت، مما يدعم علاوات الأسعار الفورية لتلك الخامات في آسيا.