بريـطانيا أكـبـر مصـدر للنفايات الإلكترونية للدول النامية

نشرت صحيفة «الجارديان» تقريرا كتبته ساندرا لافيل بعنوان «المملكة المتحدة اكبر مصدر للنفايات الإلكترونية في أوروبا»، كشفت فيه عن ان بريطانيا تتصدر بلدان أوروبا في شحن النفايات الإلكترونية السامة بصورة غير مشروعة الى بلدان نامية، وفقا لتحقيقات استمرت عامين، تم خلالها تتبع شحنات من 10 دول أوروبية.
وقالت الصحيفة إن التحقيق الذي أجرته هيئة الرقابة البيئية التابعة لـ« شبكة عمل بازل»، وهي منظمة بيئية غير حكومية، وضع أجهزة تتبع تستخدم النظام العالمي لتحديد المواقع، على 314 وحدة من الكمبيوترات وشاشات البلور السائل LCD والطابعات نُقلت إلى مرافق إعادة التدوير في 10 بلدان أوروبية قبل تصديرها. ورصد الباحثون تصدير11 مادة من هذه النفايات إلى بلدان بينها غانا ونيجيريا وباكستان وتنزانيا وتايلاند وأوكرانيا.
وجاءت بريطانيا على رأس قائمة البلدان المشتبه بتصديرها شحنات غير قانونية. وبحسب نتائج التحقيق، فإن كمبيوترات وشاشات شُحنت إلى بلدان نامية بعد أن وضعت في مراكز لإعادة التدوير في مناطق مختلفة من انجلترا واسكتلندا.
وتعتبر النفايات الإلكترونية نفايات خطيرة بموجب قوانين الاتحاد الأوروبي بسبب احتوائها على مكونات سامة مثل الزئبق والرصاص ومركبات كيماوية مضادة للاشتعال فيها. وبموجب قانون الاتحاد الأوروبي فإن صادرات هذا النوع من النفايات إلى الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والدول غير التابعة للاتحاد الأوروبي غير قانونية.
وتقول الصحيفة أن بريطانيا كانت تحتل أعلى قائمة الشحنات المشبوهة غير القانونية، حيث تم شحن خمسة أجهزة كمبيوتر وشاشات «ال سي دي» إلى البلدان النامية بعد وضعها في مراكز إعادة التدوير في جميع أنحاء انجلترا واسكتلندا.
ومن البلدان الأخرى التي صدرت نفايات إلكترونية إلى بلدان نامية يُشتبه انها شحنات غير قانونية، ايرلندا والدنمارك وإيطاليا واسبانيا والمانيا، كما جاء في تقرير «شبكة عمل بازل».
ويقدر التقرير أن 352474 طناً مترياً من النفايات الإلكترونية تُشحن بصورة غير قانونية كل عام من الاتحاد الأوروبي إلى بلدان نامية. ونقلت الصحيفة عن جيم باكيت، مدير شبكة عمل بازل، قوله «إن الشحنات غير القانونية تكرس نظاماً لإدارة النفايات في الاتحاد الأوروبي على أكتاف الفقراء والضعفاء». وأضاف أن منظمته اكتشفت «سيلا كبيراً جداً من الشحنات غير القانونية للنفايات الإلكترونية الاستهلاكية الخطيرة» إلى بلدان فقيرة.
وأكد باكيت أن هذا يناقض ما يطالب به الاتحاد الأوروبي من بذل جهود متواصلة لتنفيذ «اقتصاد دائري لا يمكن أن يوجد إلا بمسؤولية من خلال القضاء على التهرب من النظام». ويبين التقرير أن الشحنات البريطانية ذهبت من منشآت بلدية لإعادة التدوير إلى نيجيريا وتنزانيا وباكستان.
كما نقلت الصحيفة ايضا عن كريس سمث من وكالة البيئة البريطانية، قوله: إن الوكالة تنظر إلى هذه التقارير بجدية كبيرة. موضحا ان لدى الوكالة فريقاً للتحقيقات الجنائية مهمته كشف شحنات النفايات غير القانونية من انجلترا ومنعها. لكنه أضاف أن التحدي الذي يواجه الوكالة كبير، وان اكتشاف شحنات النفايات غير القانونية كالبحث عن إبرة في كومة من القش، مؤكداً أهمية التعاون الدولي في هذا المجال.
وتبين الأرقام أن افريقيا هي الوجهة الرئيسية لصادرات الاتحاد الأوروبي من النفايات الإلكترونية حيث تبلغ حصتها 64% من النفايات الإلكترونية التي تغادر بلدان الاتحاد الأوروبي.
وتقول الصحيفة انه بسبب الافتقار إلى الإدارة السليمة للنفايات في البلدان النامية المتلقية، بما في ذلك حرق النفايات الإلكترونية، فمن المحتمل أن يسبب ذلك تلوثا محليا للمحاصيل الزراعية وتهديدات لحياة البشر في هذه البلدان بسبب تلك النفايات المصدرة اليها بطريق غير شرعي.
وتوصي الدراسة بضرورة إجراء المزيد من الإجراءات لمحاكمة تلك التجارة القوية غير المشروعة، بما في ذلك العمل مع الدول المستهدفة لوقف تلك الإمدادات السامة.
وختمت الصحيفة بالقول ان دول العالم بدأت في التحرك ضد واردات القمامة والنفايات من أوروبا، حيث حظرت الصين استيراد ملايين الأطنان من النفايات البلاستيكية في العام الماضي. كما عملت تايلاند، وهي واحدة من الدول التي عثر فيها على شحنات غير مشروعة، في يونيو 2018 على وقف تدفق النفايات الإلكترونية التي يتم استيرادها بعد مخاوف من أن تصبح مقبرة العالم للنفايات.