بين مسقط وباريس.. للكتاب عنوان

يشكل الكتاب ذخيرة المعرفة الإنسانية عبر العصور بغض النظر عن الصور التي بدأ يأخذها في الأزمنة الحديثة كما في الكتاب الإلكتروني أو الصوتي، فالكتاب عنوان المعرفة والثقافة ومنه تنطلق فضاءات الحرية والجمال والانتماء وتحقيق معنى الذات وهوية الأمة وغيرها من القيم الإنسانية الكبيرة، التي صنعتها الكتب عبر التاريخ البشري قديما وحديثا.
من هذا المنطق يمكن القول، ما بين مسقط وباريس، عنوان عريض اسمه الكتاب ففي الوقت الذي تستعد فيه مسقط لاستضافة الدورة الـ24 لمعرض مسقط الدولي للكتاب الذي ستنطلق فعالياته في 20 الجاري، وتستمر حتى 2 مارس المقبل، فإن مسقط نفسها سوف تكون حاضرة في باريس في منتصف مارس المقبل، بوصفها الضيف الخاص لمعرض باريس الدولي للكتاب، ذلك الحدث المهم على المستوى العالمي.
في هذه المسافة التي تزول فيها حدود المكان يصبح الكتاب هو العنوان الأبرز، سفيرا للثقافة الإنسانية والتواصل بين الشعوب، ليعكس صورة الحياة وقصة الكائن البشري وتحولات الأزمنة والأمكنة، وهي حكايات وقصص لا نهاية لها، ولكنها تتفق في المعاني والمقاصد الرفيعة التي تقود إليها في سبيل ترقية الحس الإنساني وحمل الوجود البشري باتجاه أفق الحكمة والحياة السعيدة على ظهر هذا الكوكب.
وقد أعلن معالي الدكتور عبدالمنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام رئيس لجنة معرض مسقط الدولي للكتاب، في مؤتمر صحفي أمس عن تفاصيل المناشط والفعاليات التي سوف تصاحب معرض مسقط الدولي للكتاب، مشيرًا إلى ما تحقق من منجز على صعيد تصنيف المعرض ضمن أفضل ثلاثة معارض على مستوى الخليج، واحتلاله المستوى الثاني عربيًا في القوة الشرائية والإقبال الجماهيري، وهذا إنْ دل فإنما يدل على الروح المعرفية والثقافية في سلطنة عُمان، وعلى اقتراب أجيال جديدة من هذه الروح الثقافية، التي هي جوهر البناء الصلب لبيوت المستقبل الآمنة والسعيدة.
إنَّ منطلقات المعرض التي تجمع بين معانٍ وأهدافٍ متعددةٍ، تجمع ما بين الأصالة والمعاصرة، سواء في الاحتفاء بالكتاب نفسه أو الفكر الثقافي أو المدن العُمانية وتأكيد هوية المكان ومن ثم الاهتمام بجانب الأسرة والطفل وتحفيز المبادرات المجتمعية، إلى غيرها من الأهداف التي تبرز الطاقات وتنير الطريق إلى التماهي مع قوة ونور المعرفة؛ كل ذلك يشكل رصيدًا لبناء الآفاق المنشودة، بفضل هذا الجليس، الذي وصفه الشاعر العربي بكونه «خير جليس في الزمان».
على الجانب الآخر من البحار وحيث في باريس مدينة النور والجمال والثقافة، يكون الموعد المرتقب لإضاءات في الثقافة العمانية عبر كافة عصورها وتجلياتها المعاصرة في عصر النهضة الحديثة، باعتبار أن حضور السلطنة كضيف خاص على المعرض يشكل مناسبةً مهمةً يمكن أن تلقي بظلالها على العديد من أطياف الحياة العمانية وصورة عمان في الراهن والمستقبل، لاسيما أن معرض باريس الدولي للكتاب يعتبر تظاهرةً غير عادية يشارك فيها ما يقارب 4000 كاتب ومؤلف مرموق من العالم بالإضافة إلى ملايين العناوين من الكتب، ستكون من بينها الكتب العمانية حاضرة تكشف عن تاريخ عريق، وحاضر مشرق وتُعرّف بالأجيال الجديد من كتّاب عمان الشباب الذين يعول عليهم في صياغات أرحب للحياة في الغد المأمول.