تأمين ظفاري على السلم السباعـي.. وفي العودة تتنوع الحكاوي

ياســر المـنــا –

دارت عجلة منافسات بطولة دوري «عمانتل» من جديد في الدور الثاني الحاسم الذي تدخله الفرق بحسابات واضحة ومحددة بهدف تحقيق الطموحات بين المنافسة على اللقب أو تفادي الهبوط لدوري الدرجة الأولى.
البداية جاءت تحمل أكثر من عنوان وترسم ملامح المشهد الكروي الذي يمكن أن تصير إليه المنافسة في مراحلها المقبلة المتبقية من مبارياتها.

رغم وجود مؤشرات الحسم المبكر للقمة بتألق ظفار وتأكيده على أن صدارته ستكون في أمان إلا أن الحسابات الأخرى لا تزال موجودة وكذلك الاحتمالات والتوقعات باعتبار أن المتبقي من المباريات في الجدول يسمح بالقول إن المنافسة لم تكشف حتى الآن عن كل حكاياتها وما تبقى من المشوار سيكون صعبا وشاقا ويمثل تحديا حقيقيا لجميع الفرق لاعبين وأجهزة فنية وإدارات لتحقيق بقية الأهداف من حيث تحسين المراكز أو تعويض ما تم فقده من نقاط في الدور الأول.
تميزت الجولة الأولى الافتتاحية للدور الثاني بالإثارة والندية وجاءت مليئة بالطموحات والرغبات والأحلام تؤكد الحرص على النتائج الإيجابية وتثبيت الأقدام في السباق لحصد أكبر عدد من النقاط قبل وصول المنافسة لخط النهاية.
ظهرت بعض الحقائق الفنية تتحدث عن الكثير من العوامل وعناصر التفوق والأفضلية التي كانت سببا مباشرا في رسم خارطة الفرق في جدول الترتيب وحددت مقدار حصاد كل منها وهو أمر ربما لا يشكل قناعات وموافقة عند البعض وسط تباين الأسباب والمسببات التي كانت من الممكن أن تطبق مبدأ (كان بالإمكان أفضل مما كان) والمشهد يدل على أن هناك أكثر من فريق يجتمعون تحت مظلة هذا المبدأ وفي حساباتهم بعض الأرقام الناقصة ومساع جادة إلى المؤشرات التي تبدو متباينة في شكل الصراع على الصدارة والهروب من القاع وهو ما يعزز نظرية أن الحسبة الأولية لا تعبر عن تأكيدات مطلقة وأحكام نافذة يمكنها أن تكون سيدة الموقف في الجولات المقبلة في ظل استمرار علة التذبذب في المستوى الفني والتي تعتبر من أشهر ميزات الدوري السلبية وظلت تؤثر بصورة واضحة على مسيرة الكثير من الفرق التي تملك الأفضلية مقارنة بغيرها من فرق المنافسة.
ظل الدوري يشهد في كثير من الأحيان حالة من التذبذب تصيب الفرق الكبيرة وتكراره في النسخة الحالية يفتح الباب أمام معادلات جديدة لتصل لمرحلة التبشير بمتغيرات خارج الحسابات في الصراع على الصدارة أو المراكز المتقدمة أو الهبوط.
المحصلة الفنية للجولة الأخيرة لا تبتعد كثيرا عن القراءات السابقة فيما مضى من جولات في الدور الأول وما تبقى من مباريات سيكون من الصعب التكهن بمستقبلها الذي يرفض تحديد مسار واضح للنهائيات ويميل بشكل كبير إلى ان تكون عبارة (الميدان يا حميدان) هي الشعار الفاصل والحاسم.
التنافس مرشح للسخونة وأن تبلغ الإثارة قمتها في تقاسم مشروعية البحث على التقدم في الترتيب عبر حصد العدد الأكبر من النقاط وكذلك الرغبة المشتركة بين الفرق الراغبة في أن تكتب اسمها ضمن قائمة الفرق الكبيرة المؤهلة لتقديم موسم جيد يقودها إلى مركز متقدم والمنافسة على الصدارة.
كما هو معروف فإن نهاية أي جولة تقدم مؤشرات فنية وحسابية كما هو الحال في كرة القدم إلا أن الصورة الراهنة تتميز دائما بالجزء الغامض الذي يخبئ المفاجآت ويجعل من الصعب إصدار مقاييس حقيقية وشبه نهائية عن الفريق الذي يمكن أن يكون الحصان الأسود للنسخة الحالية وينجح في تجاوز العقبات ويتقدم الصفوف ليحافظ على فرصته في أن يكون الأقرب لخط النهاية. الأمر الإيجابي في الدوري يتمثل في استمرار التقارب في المراكز المتقدمة ووجود أكثر من فريق يستطيع أن يهدد صدارة ظفار في حال تعثر وخسر بعض النقاط في الجولات القادمة بالرغم من أن كل التحليلات تحدث عن باب الترشيح للفوز باللقب ربما يكون مفتاحه بيد ظفار وحده وأن أي محاولة لانتزاعه منه يعني حدوث انقلاب كبير في أداء الفريق وما يقدمه اليوم من مستويات قوية تضمن له حصد النقاط وتوسيع الفارق بينه وأقرب مطارديه.
تعثر فريق ظفار ينظر له البعض بأن حدوثه سيوفر مساحات تنافس قوية تضفي الإثارة والمتعة وتجذب الجماهير التي لا تزال تعيش حالة من العزوف وهو ما أفقد المنافسة ركنا مهما من أركان نجاحها وتطورها.

الركن الفني .. وفرة في حالات الفوز.. تزيد جرعات الاثارة

رغم وفرة عدد حالات الانتصار في مباريات الدور الثاني إلا أن هذا لا يقدم قناعات تقود لبرمجة المستويات الفنية للفرق على موجة واحدة يمكن أن يضبط عليها مستوى التوقعات لما يحدث في الجولات المقبلة وذلك لاستمرار تباين المستويات الفنية والاختلاف في بصمة المدربين وهو ما يؤدي إلى غياب الصورة الواضحة في المستويات.
اللافت للنظر هو أن حالات عدد الانتصارات كانت الأكبر في الجولة الماضية مقارنة بالنتائج في الجولات الماضية التي انتهت بالتعادل والانتصار يمثل حالة صحية تعبر عن قوة المنافسة وتزيد من الإثارة والجدية في المباريات لمواصلة النتائج الإيجابية أو تعويض الخسارة وتفاديها.
تشكل ظاهرة كثرة حالات الفوز نقطة إيجابية تدعم النجاح وتصاعد المستوى الفني في الجولات المتبقية وأن تبلغ المنافسة بين الفرق قمتها وتقدم كل نماذج وصور الإثارة المطلوبة لجذب الجماهير للملاعب. البطولة لا تزال تمضي محافظة على الثوابت الخاصة بمستويات الفرق وهناك فوارق قليلة جدا بين بعضها في المستوى بما يجعل من الصعب ترجيح كفة فريق على آخر عند المواجهة بينهما في المباريات المقبلة وهو ما يزيد من الاحتمالات بشأن ما يمكن أن يحدث في الأسابيع المقبلة حيث ستخضع الكثير من المواجهات لظروف الملعب قبل التوقعات.
المتغيرات الفنية واردة وبالتالي يمكن أن نشاهد جديدا في ترتيب الفرق في المباريات المقبلة وليس ببعيد أن تشارك بعض الفرق في الأسابيع المقبلة كضيوف شرف لتأكيد هبوطها وخروجها من قائمة فرق دوري المحترفين لذلك تظل دائما كل الاحتمالات واردة.

دائرة الضوء .. إقالة المدربين .. داء من دون دواء 

لا يزال الدوري يعاني من مشكلته الأساسية والكبيرة المتمثلة في عدم صبر الإدارات وتسرعها دائما بالبحث عن علاج تدهور مستوى فريقها وخسارته للنقاط عبر قرار إقالة المدرب ليتحول الدوري إلى أبرز الدوريات في المنطقة من حيث إقالة المدربين التي وصلت لأرقام قياسية بتعاقب أربعة أو خمسة مدربين على فريق واحد خلال الموسم في وضعية غريبة وعجيبة.
لم تستفد الأندية من نتائج ظاهرة الاستغناء عن المدربين والتي تبدو أضرارها واضحة وتفقد أي فريق الاستقرار والقدرة على تحقيق طموحاته كاملة. أصبحت إقالة المدربين وتبادلهم بين الفرق عدوى تنتقل من فريق لآخر في الدوري باعتبار أن المدرب دائما هو شماعة تعلق عليها إخفاقات الفرق ويمثل المدرب كبش فداء للإدارات دوما عندما لا تجد سبيلا لإقناع نفسها قبل الجماهير بالأسباب التي تقود فرقها للتواضع في المباريات وعدم القدرة على تحقيق النتائج الإيجابية.
ما يحدث لفريق صحم اليوم من تدهور فني يعود جزء كبير منه لغياب الاستقرار في الجهاز الفني ويمكن كذلك أن يدفع فريق السويق فاتورة غياب الاستقرار أيضا في الوقت الذي يبدو فيه أن فرصة الشباب الذي تمسك باستمرار مدربه مصبح هاشل رغم سوء النتائج في الدور الأول كبيرة بأن يترجم المدرب الثقة في انتشال الفريق والعودة به لدائرة الضوء من جديد.

بورصة الأهداف .. نجم ظفار في الصدارة.. وغياب عصام

برزت القوة الهجومية الضاربة لفريق ظفار وقادها نجم الفريق وصائد الشباك نجمه الأردني عدي الذي يسجل بمعدل جيد ويعزز من وجوده في صدارة قائمة الهدافين برصيد 13 هدفا بمعدل هدف في المباراة قياسا بالمباريات التي شارك فيها.
سجل عدي في شباك صحم وفي نفس الوقت كان هداف صحم محمد الغساني ينافسه بقوة حتى في نفس المباراة التي جمعت الفريقين ونجح في تسجيل هدفين في شباك ظفار رفع بهما رصيده إلى 10 أهداف في المركز الثاني.
المنافسة على لقب الهداف أمامها متسع من الوقت ولذلك تبدو قابلة للتغيير في أي وقت مقبل في حال استمرت النتائج الإيجابية ورجحت الانتصارات كفتها على نتائج التعادلات السلبية.
لا تزال المفارقة موجودة في قائمة الهدافين بابتعاد الأسماء المعروفة بقدراتها الهجومية عن الصدارة ولا يزال اللاعب محسن جوهر مهاجم فريق صحم برصيد 7 أهداف الأمر الذي يجعله يحتاج لزيادة رصيده حتى يدخل دائرة المنافسة.
شكل اللاعب عصام البارحي الاسم الذي برز في قائمة الموسم الماضي مفارقة غريبة بابتعاده كثيرا عن المنافسة وتسجيله حتى الآن لهدف وحيد بعد انتقاله من فريقه الرستاق إلى فريق ظفار.