أمل الغمارية.. مُغامِرة تعشق الطبيعة عبر المشي الجبلي

تعد من أولى العمانيات الممارسات لرياضة الهايكنج –
خاص: مرايا –

تعد رياضة المشي الجبلي أو ما تعرف ب(الهايكنج) من الرياضات الممتعة والمشوقة في ذات الوقت، فهي رياضة مليئة بالمغامرة والتحديد وحب الاستكشاف والتأمل، رياضة لها الكثير من الأبعاد على المستوى الفردي أو مستوى المجموعة، تأملات تمتزج بين الأبعاد الاجتماعية والبيئية والتراثية والرياضية، هذه الرياضة المميزة بدأت تأخذ اهتماما كبيرا بين شباب السلطنة من الجنسين، وبدأت الفرق الرياضية في وضع الخطط والأنشطة والفعاليات الأسبوعية والشهرية لممارستها وفي مختلف الظروف المناخية والجغرافية والبيئية.
أمــل الـغـمـاريــة إحــدى عاشقات هذه الرياضة ومن أوائل الممارسات لها بين فتيات السلطنة، عشقت ريــاضة المشــي الجبلي (الهايكنج) فأصبحت مرتبطة بها ارتباطا كليا، تعشق فيها المغامرة وحب الاستكشاف والتحديد، فبعد أن بدأت هاوية للرياضة أصبحت اليوم من القادة للفرق الرياضية المشاركة، لما اكتسبته من الخبرة من هذه الرياضة والمشاركات في المسارات المختلفة في العديد من ولايات ومحافظات السلطنة، «مــرايــا» اقتربت من الغمارية وأجرت معها الحوار التالي:
في بداية حديثها قالت أمل الغمارية: رياضة المشي الجبلي أو السير لمسافات طويلة لا تقل عن (5) كم وقد تصل إلى مئات الكيلومترات، تعتبر من الرياضات الجميلة والممتعة والتي بدأت بالانتشار بين محبيها وعشاقها من مختلف محافظات السلطنة، حيث إنها رياضة ليست حصرا على الرجال، بل أصبحت تمارس وبشكل كبير من قبل مجموعة من الفتيات ومن مختلف الأعمال، حيث نجد نحن الفتيات في ممارستها المساواة في ممارسة الرياضة بجانب الرجل، والحمد لله أصبحت الفتاة العمانية قادرة ويشار إليها بالبنان في هذه الرياضة الجميلة.
وأضافت: هذه الرياضة تتطلب لياقة بدنية وذهنية كبيرة، وهي رياضة ممتعة حيث إنها تمارس في أماكن ذات تضاريس وجغرافية متنوعة فقد تكون ممارستها في الجبال أو الوديان وكذلك في الرمال وغيرها من التضاريس التي تتنوع معنا بالسلطنة، وهذه الرياضة في ذات الوقت تعتبر رياضة بيئية حيث إنها لا تحتاج الى تجهيزات كثيرة. وأشارت الغمارية أن أهم ما يميز هذه الرياضة بأنها تحتاج إلى الإتقان في العمل والتخطيط، حيث تحتاج إلى العمل في التخطيط للمسار والاستكشاف والتحضير لمرحلة ثم التنفيذ، ولعل ما يكسب هذه الرياضة الأهمية بأنها رياضة تعزز ثقافة المشي، وهي رياضة تمارس في مجموعة فلا ينصح بممارستها مفردا، لما للجماعة من أهمية في هذه الرياضة لأي أحداث أو مستجدات تحدث خلال الممارسة، كذلك هذه الرياضة تعد رياضة تأمل وربط الحاضر بالماضي التعرف على جهد الأجداد والمسارات التي كانوا يسلكونها، بالإضافة إلى التعرف على المباني القديمة والقرى الأثرية والآثار القديمة في مختلف المحافظات والولايات التي نمارس فيها هذه الرياضة.

حب الاستكشاف
وتقول أمل الغمارية: بدايتي في ممارسة رياضة المشي الجبلي جاءت عن حب للتحدي والطبيعة وشغف المغامرة، حيث حبي للاستكشاف والرحلات العائلية ومع الصديقات جعلتني أعشق هذه الرياضة، ففي الكثير من الأحيان وفي الرحلات العائلية أحب اكتشاف المكان الذي ننزل به والأماكن القريبة منها كالأدوية والجبال، ومن هنا جاء حبي وشغفي لهذه الرياضة الممتعة، والتي امتدت مع مرور الأيام والسنوات إلى حب الرياضات المتعلقة بها، مثل تسلق الجبال والنزول من المرتفعات والسباحة والركض وغيرها من رياضات المغامرة المرتبطة بـ(الهايكنج) وتعمقت في حب المغامرات بأنواعها.
وتضيف الغمارية: في عام 2017 بدأت بالمشاركة في المسارات الجماعية عبر المجموعات، والعمل على تكوين فريق نسائي لممارسة هذه الرياضة، حيث بدأنا بوضع جدول للفعاليات الأسبوعية والشهرية والحمد لله حققنا العديد من النجاحات والمشاركات، وبعدها بدأنا كذلك في مشاركة الفرق الرياضية المشتركة، وبدأ التوسع في المشاركة والمسارات التي نشارك بها في مختلف محافظات السلطنة.
وعن أبرز المسارات التي شاركت بها الغمارية قالت: شاركت في أكثر من (50) مسار في مختلف ولايات ومحافظات السلطنة، أبرزها في محافظة مسقط في مسقط وقنتب وبندر الخيران وريام وسعال وفي مسار درج ( 626 ) ووادي الخوض ووادي السمير ووادي العربيين، وفي محافظة الداخلية شاركت بمسارات عدة أبرزها في الجبل الأخضر ووادي بني حبيب والمشار الرابط بين وادي المعيدن ووادي سعده ببركة الموز ومسار جبل شمس مرورا بسباب ومنطقة بني خميس وصولا إلى المكان السياحي الجميل البركة المخفية، هذا إلى جانب مسار وادي النخر بولاية الحمراء ووادي فنجاء بولاية بدبد، وفي محافظة جنوب الباطنة شاركت بمسارات وادي الأبيض في ولاية نخل ومسار قرية وكان وقرية العليا بوادي بني خروص والمسار الرابط بين الوشيل والحوقين ومسار جزر الديمانيات، أما في محافظة البريمي فقد شاركت في مسار جبل القطار بولاية محضة، وفي محافظة شمال الشرقية مسار رمال الظفرة بولاية القابل، وفي محافظة جنوب الشرقية في مسار وادي شاب وميبام، واتطلع خلال الفترة القادمة المشاركة في مسارات كثيرة أبرزها في محافظتي ظفار والوسطى.

صعوبة ومغامرة
وعن الصعوبات التي تواجه ممارس رياضة المشي الجبلي تقول الغمارية: بالتأكيد هناك صعوبات كثيرة تواجهنا عند ممارسة هذه الرياضة، خاصة كما ذكرت بأنها تمارس في أماكن ذات تضاريس صعبة في الكثير من الأحيان، إلا أن هناك أولويات نضعها عند ممارسة هذه الرياضة، أبرزها التعرف على الأماكن التي نزورها ونمارس بها المشي، لهذا من الضروري التعرف على طبيعة التضاريس والطقس بتلك المناطق قبل البدء في المسير، وكذلك ضرورة وضع خطة للمسير ووضع النقاط في المسار وتحديد أماكن الاستراحة والتوقف، وإيضاح الأماكن الوعرة والصعبة للمشاركين بحيث يكون المشارك في المسير على علم بكافة التفاصيل المعروفة والمتوقعة بالمسار، ناهيك عن ضرورة تحديد المدة الزمنية للمسار وتقسيمه على المسافة المحددة وكيفية قطعه من خلال وضع نقاط بداية ونهاية لكل مرحلة.
وأوضحت الغمارية بأن الكثيرون يرون بأن المشي الجبلي فيه خطورة ومغامرة قد يتعرض البعض خلالها للسقوط لا سمح الله، إلا أن من خلال خبرة المرشدين والممارسين القدماء يستطيعون تفادي تلك التوقعات والصعوبات، حيث نستطيع معرفة مواطئ القدم في المسار وتحديد الخطوات بكل سهولة بعيد عن المخاطر، حيث أن قمة السعادة والإنجاز والنجاح عند قطع المسافة والوصول إلى نقطة النهاية، والتي معها تكتشف أحد المناظر الجميلة كالأدوية والبرك المائية والأماكن السياحية الجذابة التي تنسيك مسافة المسار وصعوبته، خاصة بأن هذا النجاح غلف بحب المغامرة وقوة التحمل والصبر وروعة الاستكشاف طوال رحلة المسار، ويعد الوصول للنهاية جائزة للمشاركين عن اكتشاف مكان مميز بتضاريسه وطبيعته الساحرة كوادي أو بركة ماء أو قمة جبل شاهق أو مكان قد يكون الوصول إليه نادرا في كثير من الأحيان، حيث أن عند المشي على سبيل المثال في جبال متعددة القمم، فإن وصولك لقمة معينة وتكتشف بأن هناك قمة أعلى تزيد الرغبة فيك إلى مواصلة المسير والنجاح والوصول إلى تلك القمة وهكذا، وهناك مع كل محطة إنجاز في المسار تنسى ما قطعته منذ بدأ المسار، فأنت لا تنظر إلى ما أنجزته خلفك بل تنظر إلى ما ترغب في تحقيقه في مسارك في المراحل القادمة منه.

مستلزمات الهايكنج
وعن التحضيرات الضرورية التي ينبغي لممارس رياضة المشي الجبلي قالت الغمارية: مثلما أشرت سابقا بأن رياضة (الهايكنج) تحتاج إلى الاستعداد والتحضير المسبق، فمن أهم جوانب الاستعدادات لممارستها تحضير المستلزمات، حيث ينبغي على ممارس (الهايكنج) ارتداء ملابس رياضية مريحة تساعد على الحركة، وكذلك لبس حذاء رياضي صحي خفيف يساعد على التنقل بكل سهولة، هذا بالإضافة إلى ضرورة حمل حقيبة الظهر التي تستخدم لتخزين الماء والوجبات الخفيفة، وهنا ينبغي الإشارة إلى أن الحقيبة التي يحملها المشارك تستخدم كذلك لحفظ المخلفات عند الانتهاء من شرب الماء مثلا أو الأكل، حيث هناك مبدأ لدى الجميع عدم رمي الفضلات في الأماكن التي نمر بها، خاصة بأننا من أهدافنا المحافظة على البيئة وعدم تعريضها للخطر برمي المخلفات من المستلزمات، كذلك ضرورة وجود مصباح ويفضل أن يكون مصباح رأس حتى يسهل حمله واستخدامه، وكذلك قبعة واقية من الشمس، وقفازات لليد وعصا الهايك وهذه تستخدم عند الضرورة، هذا إلى جانب ضرورة وجود الإسعافات الأولية لدى كل مشارك.
وعن كيفية تقييد المشارك في الممشى الجيلي وما يتوجب عليه قالت أمل الغمارية: نحن نمارس رياضة المشي في الكثير من الأحيان في مناطق قد تكون بها حياة ونمر على مناطق بها مساكن لبعض قاطني تلك الأماكن، فعلى المشارك برياضة المشي – وبحكم أنه لا يمارسها منفردا- عليه الانضباط بالمواعيد المحددة للانطلاقة والوقت المحدد للمسير، كذلك على القادة والمشرفين ضرورة حصر عدد المشاركين بالمسار قبل الانطلاقة ومعرفتهم، كذلك ضرورة التقييد بكل التوجيهات وإرشادات القادة طوال المسار.
هذا بالإضافة إلى عدم تجاوز المجموعة أو القائد المشرف على المسار باعتباره هو من يعرف كل تفاصيل المسار وأسراره، فضلا عن ذلك ينبغي على المشاركين السير في مجموعات وعدم الانفراد والانتباه على خطوات المسير والتقييد بالتعليمات، كذلك ينبغي على المشاركين الإبلاغ عن أي مشاكل صحية قبل وأثناء وبعد المسير، هذا إلى جانب المحافظة على البيئة وعدم رمي المخلفات ، كذلك عدم إصدار أصوات وإزعاج قاطني تلك المناطق واحترامهم عند المرور بمناطقهم والتوقف فيها للاستراحة.
وقالت الغمارية عن فوائد رياضة المشي الجيلي (الهايكنج): الفوائد كثيرة ولا تحصى عند ممارسة هذه الرياضة الحمد لله، حيث وكما ذكرت سابقا بأن ما يميز هذه الرياضة ممارستها في الأماكن الجبلية والأدوية وخطوط السير القديمة التي سلكها الأجداد والسلف القديم، لهذا تعد من رياضة استكشافية لما تزخر به الطبيعة العمانية من أودية وأماكن سياحية جذابة، فممارس لرياضة المشي الجبلي يعد صديقا للبيئة ومحبا للطبيعة الساحرة.
مضيفة بأن هذه الرياضة تعمل على زيادة اللياقة البدنية والمحافظة على الصحة والوقاية من بعض الأمراض مثل السكري ضغط الدم وارتفاع مستوى الكوليسترول، وتسهم كذلك في تحديد النفس والتغلب على الصعاب، وإيجاد روح التعاون بين المجموعة، هذا إلى جانب أنها رياضة تعرفك على أماكن سياحية جميلة، وتعمل على تحفيز الشخص على الإبداع، وتحد من الاكتئاب كسر روتين الحياة، وغيرها من الفوائد على المستوى الشخصي والجماعي .

اتحاد أو لجنة رياضية بالسلطنة
واختتمت الغمارية حديثها بالقول: رياضة المشي الجيلي رياضة ممتعة وجميلة، لذا فهي تحتاج إلى الاهتمام من الجهات المعنية بالسلطنة، وإيجاد سياسة لها وبرامج تنضوي تحت اتحاد أو لجنة رياضية كما هو في الكثير من دول العالم، وحقيقة فإننا نسعى لذلك، وهذا نداء للجهات المعنية كوزارة الشؤون الرياضية ووزارة السياحة وغيرها من الجهات ذات العلاقة بالاهتمام بهذه الرياضة، حيث إن هذه الرياضة في الدول المتقدمة لها خططها ولها مساراتها القديمة، وبعض المسارات المستحدثة للسياح الذين لهم الرغبة في ممارسة الرياضة وحب المغامرة والاستكشاف عند السفر، حيث خصصت الكثير من الدول مسابقات ومسارات ذات مسافات طويلة قد يستغرق قطعها لأسابيع وقد يمتد لأشهر عدة .