ذات: صفاء مرآتك.. دليلك

لما دعدوش –

يدور الكثير من الناس حول ذواتهم دورانا رتيبا في دائرة مفلقة مغلفة بمعتقدات وأفكار مزروعة فيها، تصحبهم تساؤلات وانفعالات وأحكام والكثير من المشاعر الحزينة والإحباط.
نتعلم في هذه الحياة كيف نتقلب مع أحداثها وكيف نتعامل معها بهدوء وحكمة مهما طغت مشاعرنا، نتعلم أن نملك زمام أنفسنا وأن نكون في المواقف الصعبة أقوى ما نكون.
عندما تشعر بغيرك، أنت إنسان عطوف وذو قلب.
إياك أن تقتل مشاعرك لتوقفها، إياك أن تمثل المثالية وتحاول أن تكون شيئا آخر، كن كما أنت، و افتح لمشاعرك الباب لتخرج وتظهر وتعبر عن ما في هذا الداخل من حب وحزن، طبيعي جدا، فأنت إنسان، لكن تتعلم هنا كيف تتحكم بها، فلا تجرفك معها، ولا تأخذك من عقلك وحكمتك، وإيمانك قبل كل شيء.
كم هو جميل ذاك الإيمان الذي يأخذ بيدك بحنان بالغ ليبعدك عن كل ما يؤذيك في مشاعرك، يأخذك الى جناح العقل، والثقة بالله، واليقين بقدره. يجعلك تتأمل في كل ما حولك، انظر.. تمعن.. راقب.. فكر.. وتفكر، ستجد إجابات واضحة وصريحة لكل ما يعتلج في صدرك من استفسارات، ستجد الحقيقة ببيانها أمام عينيك الكبيرتين، وستدرك أسباب ما أنت فيه. نعم يا صديقي، الجواب هنا في داخلك الذي انعكس ورأيته في خارجك.
لا أنكر تعثر بعض المواقف، وهذا الطبيعي في الحياة، فلا كمال بشيء، ولكن تكرار مواقف الحزن.. الخيبة.. الضعف.. القهر.. دليل على شيء مماثل في الداخل، استدعاها لتكون حقيقة في الخارج.
وكذلك فإن تكرار مواقف الفرح.. العمل.. الإنجاز.. العطاء.. القوة.. الصبر.. العزيمة.. الشكر.. النجاح.. الرضا، دليل على شيء مماثل في الداخل أيضا، استدعاها لتكون حقيقة في الخارج.
احرص على صفاء مرآتك، لتعكس لك الحقيقة بوضوح أمام عينيك الواقعيتين.