بشرط عدم إرغامه عليها دون رضاه – تعليم الطفل مهارة المشاركة يبدأ من عمر مبكر

هناك بعض الإجراءات التي يمكن أن تقوم بها الأم مع طفلها في وقت مبكر لإكسابه بعض المهارات الأساسية مثل مهارة المشاركة مع الآخرين، حيث تخطئ بعض الأمهات عندما تعتقد أن تعليم الطفل بعض المهارات لا يبدأ سوى بعد مرور عام من عمره، ولكن في الحقيقة تستطيع الأم أن تعطي ابنها الكثير من الدروس قبل هذا.
لأن قدرة الطفل على الفهم والإدراك تكون كبيرة خلال أول عامين من عمره، بل وتستطيع الأم أن تجعله أفضل بكثير إذا بدأت في وقت مبكر. ومن ضمن المهارات الهامة التي يمكن تعليمها للطفل في سن صغيرة هي مهارة المشاركة، فهي من المشكلات الكبيرة التي تسبب معاناة لكثير من الأمهات. فالطفل يقتنع بأن كل العالم صنع من أجله، وكل ما أمامه هو ملكه، ولكن بمساعدة الأم يمكن أن يدرك مفهوم المشاركة في سن صغير.
إليك طرق تعليم الطفل مهارة المشاركة خلال السنوات الأولى في حياته.
1- اللعب مع الطفل:
عندما تجلس الأم للعب مع طفلها، فإن هذا يساعد بشكل كبير في توسيع إدراكه وتعزيز مفهوم المشاركة إليه، فيتعلم الكثير من القواعد والأدوار والمهام.
حيث أن ملاحظته لانطباعات الأم يمكن أن تؤثر فيه، فيعرف أنها تغضب إذا أخذ اللعبة منها، وتسعد عندما يعطيها لها، وأنها هي الأخرى تعطيه اللعبة عندما يريدها. فاللعب مع الطفل لا يكون لمجرد قضاء وقت ممتع معه، ولكن لإكسابه العديد من المهارات، ولتعويده على طرق التفاعل الصحيحة مع الآخرين.
وأثناء اللعب مع الطفل، يجب أن تقوم الأم بأخذ اللعبة لوقت ثم إعطائها مرة أخرى للطفل، ليرى أنه لا يمكن أن تبقى معه دوماً، بالإضافة إلى ترديدها للكلمات الموضحة للفكرة، مثل «حان دوري» و«جاء دورك»، وهكذا.
2- تشجيعه على مساعدة الآخرين:
فالأم التي تقلل احتكاك الطفل بغيره أو محاولته في مساعدة وإسعاد الآخرين هي التي تقوم بإيقاف مفهوم المشاركة لديه، لأن المشاركة لا تقتصر على الألعاب، بل تشمل التصرفات المعنوية أيضاً.
لذلك يجب على الأم تشجيع صغيرها على القيام بمساعدة الآخرين ومحاولة إسعادهم كيفما يشاء هو، ويمكن أن تقدم له بعض الاقتراحات بهذا الشأن، كأن تعطيه قطعة حلوى وتطلب منه أن يعطيها لغيره من الأطفال.
ولتدعمي هذه الفكرة بالكلام مع طفلك الذي يستطيع أن يفهمك جيداً، فلتثني عليه عندما يقوم بإعطاء لعبته لطفل آخر بعد أن ينتهي من اللعب بها قليلاً.
3- لا تظلمي طفلك أو غيره:
يجب أن تحققي العدل دوماً بين طفلك والآخرين ليتعلم مفهوم التشارك، فلا تميزي طفلك عن غيره لأنه ابنك، فبهذه الطريقة تعلميه سلوك غير صحيح.
بالطبع يجب أن يشعر طفلك بأن له الأولوية، ولكن لا تزيدي من هذا حتى يصبح الطفل أنانيا، بل يجب أن تخبريه أن من حق الطفل الآخر أن يلعب مثلك، وخاصةً في ألعاب الأماكن العامة التي لا يملكها أحد منهما.
وفي المقابل، تقوم بعض الأمهات بإنصاف أطفال صديقاتها أو أقاربها لإرضائهن، وهذا أيضاً من الأمور الخاطئة، لأنك تجعلين طفلك يشعر بالظلم، مما يزيد من تمسكه بعدم المشاركة مع الآخرين.
4- احترام ملكية الطفل لأشيائه:
فمن الطبيعي أن يشعر الطفل بملكيته لألعابه الخاصة، وأنه غير مسموح لأحد بأخذها منه قهراً، ولكن يمكن استئذانه بهدوء في أن يلعب بها شخص آخر لوقت محدد، مع التأكيد على عدم إرغامه على ذلك.
وإذا غضب الطفل وقتها، فلا تقابلي هذا بعصبية، بل تحدثي معه بهدوء، وحاولي إقناعه مع بقاء الابتسامة على وجهك، لينبع قرار المشاركة منه وليس منك، لأنك تريدين تعليمه المشاركة وليس إرغامه عليها دون رضاه، ولكن لا تطبلي مدة بقاء اللعبة مع غيره، ولتعيديها له سريعاً حتى يطمئن أنها عادت إليه مرة أخرى.
وهنا يجب أن تنتبهي حتى لا يعتاد الطفل على إعطاء كافة أغراضه للأشخاص من حوله، ولا يهتم بالمحافظة على ألعابه وأدواته، فيجب أن تعلميه استعادتها مرة أخرى بعد إعطائها لأحد.
5- كوني نموذجًا يحتذى به:
فالمشاركة سلوك يمكن أن يكتسبه الطفل عندما يراه من حوله، وعندما يراك الطفل وأنت تساعدين صديقاتك وتعيريهن بعض أغراضك فسوف يفعل مثلك.
ولا يمكن أن تطلبي من طفلك مشاركة الآخرين وهو لا يجدك تفعلي هذا، فالأم هي المجتمع بالنسبة للطفل الصغير ويمكنها أن تعلمه الكثير من السلوكيات بمجرد القيام بها ودون أن تتحدث، فالطفل في السنوات الأولى من عمره لا يتحدث كثيراً، ولكنه قوي الملاحظة ويتابع والدته أينما ذهبت وكيفما تصرفت.
6 – تعلم مفهوم الانتظار:
من الأمور المهمة التي يجب أن يتعلمها الطفل الانتظار للحصول على الأشياء، فمثلاً إذا أراد لعبة في يد أحد الأطفال، يمكن أن تعطيه لعبة أخرى حتى ينتهي الطفل الآخر من استخدام هذه اللعبة.
وإذا بكى الطفل وتشبث بأخذ هذه اللعبة، فلا تعاقبيه أو تتعاملي معه بعنف، وكوني صبورة حتى يتعلم الطفل هذا السلوك خطوة بخطوة. كما يجب أن تساعدي طفلك في إدراك الوقت، فهذا يساعد كثيراً في تعزيز مهارة المشاركة.