ربما: كثّر الله غيرك

د. يسرية آل جميل –

مدخل:
من يهمل النِعم.. يُجزى بفقدهـا.

بداخل كل منا جرحٌ لا يستطيع البوح به
أو التحدث عنه
بداخلنا عوالم خفية.. مخفية
نسرح معها بين الزحام
فنضحكُ حيناً
ونبكي أحياناً كثيرة

أسوأ ما في علاقة الحُب
المرحلة التي تعرف فيها
أنه لم يعد لك مكان في القلب
‏لا أحد مشغول جداً حتى ينساك جداً
إنها فقط مسألة حُب وأولويات

حين ينتهي انبهارهـم بك
وتنتهي لهفة اللقاء
ويتبلد شعور الاشتياق
ويملّون التفاصيل
والأحداث

حين لا يسألون عنك
لا يشعرون بك
لا يهتمون بحالك
ولا تُهمهم أحوالك
لا يسعون لإسعادك

تهون عليهم العِشرة الطويلة
يسترخصون مشاعرك
لا يعرفون قيمتك

حين يخيبّبون ظنك
يكسرون بداخلك شيئاً عظيماً
حين لا تصبح من تعداد سكّانهم
ولا من سكّان مدينتهم
وإذا ما حلّ الشتاء عليك سريعاً
فأصبحت باهتاً جداً

وأن شيئاً ما انطفأ في قلبك للأبد
وكل محاولات الاسترجاع باءت بالفشل
فلم تعودا تتشاركا مقعد واحد
أو فنجان قهوةٍ واحد
ولم تشاهدا نفس الفيلم معاً

إذا ما أصبح يُستهان بك
ووضعوك في بروازٍ لا يليق بمقامك
فجعلوك أكثر الخلق صبراً
وأطولهم صمتاً
وتجاهلاً
وأقلهم حديثاً وعتباً

فاعلم أنه لم يعد لك مكاناً في القلب..
لملم كل مشاعرك
احزم حقائبك
و امضِ في سكون
غيرهم كثير
من الذين يمنحونا فوق الحب حب
وفوق الحياة حياة
كثّر الله غيرهـم

– إليه حيثما كان:
الفراق ما همّني
همّني إنّي هنت عليك
مع ذلك.. اهتم بنفسك
لا تسمح لأحد بأن يؤذيك
أو يكسرك
أو يجرح شعورك بكلمة
فأنتَ تعني لي الكثير
حتى وإن لم أكُن من أولوياتك
أو ضمن أهم أشيائك
الذي يُحب لا ينسى
والذي نسى
لم يكُن بالأساس يُحب.