رماد: التّعب

عبدالله بن محمد المعمري –

أن تشعر بالتعب بعد جهد جسدي، أو نفسي، فذلك حق مشروع، وعليك أن تمنح نفسك الراحة التي تستحقها بعد ذلك التعب، وبالمقدار الذي يجعل منك بخير، لمواصلة الحياة. فليس كل شعور بالتعب يمر بك عليه أن يسيطر عليك أكثر مما يجب، وقس على ذلك أصنافًا أخرى من التعب الذي قد يعترض مسارات حياتك، في العمل، أو الأسرة، أو المجتمع؛ نفسيا كان أم جسديا.
وعند الشعور بالتعب، عليك أن تغلق كل الطرق التي قد تزيد من قوته، أو تأثيره عليك. عليك أن توصد كل باب قد يأتيك بتعب آخر في ذات اللحظة التي تشعر فيها بالتعب، وأشبه ما يكون ذلك بمنع دخول الماء على أرض مبتلة، تحتاج أن تجف. لذا فأخذ قسطٍ من الراحة في عزلة عن كل من حولك، أو فقط بوجود من يمنحونك الراحة، ويخففون عنك حِدّة التعب، أمرٌ لابد منه.
التعافي من حالة التعب، النفسي أو الجسدي، يشعرك بجمالية الحياة، والنظرة نحو القادم بأفقٍ أرحب، وأكثر سعادة، وبتفاؤل أكثر اتساعا وشمولية مما لو كنت في حالة التعب، فالتخلص من التعب بمثابة التخلص من الحمل الثقيل عن الجسد أو الروح، والتنفس بعمق بلا منغصات أو مثبطات للنجاح في الحياة، ولتكون الخطوات نحو المستقبل أكثر ثباتا، وأكبر اتساعا، وبهمة يعلمها فقط أولئك الذين خرجوا من التعب براحة حقيقية، لا مزيفة، أو ناقصة.
لذا ليست المشكلة في أن تتعب، فهو شعور بشري طبيعي، يحدث مع الجميع، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في أن لا ترتاح من ذلك التعب، أو أن لا تعرف كيف تحصل على الراحة التي تتناسب والتعب الذي تشعر به. فأمنح نفسك الراحة التي تستحقها دائما، وكن أنت المتحكم في مقدارها، والمانح للحق في انتهائها، والسامح لوجود المحيطين بك عند تحقيقها، وأن تسعى إلى منح ذاتك هذا الحق دائما حتى لا تفقده ذات يوم دون أن تشعر.