«شمال الأطلسي» يعد خططا لمواجهة قيام روسيا بنشر مزيد من الصواريخ

بومبيو يتعهد بدعم سلوفاكيا ضمن جولة لمواجهة نفوذ موسكو وبكين –

بروكسل – براتيسلافا (أ ف ب): صرح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ أمس أن الحلف يضع خططاً لمواجهة نشر محتمل «لمزيد من الصواريخ الروسية» بعد انهيار معاهدة الحد من الصواريخ النووية المتوسطة المدى، ولكنه لن ينشر أية رؤوس نووية جديدة في أوروبا.
وتتزايد المخاوف من سباق تسلح جديد في أوروبا بعد أن بدأت واشنطن عملية الخروج من المعاهدة المبرمة أثناء الحرب الباردة، بحجة أن روسيا انتهكت المعاهدة بتطويرها نظام صواريخ جديدا.
وقال ستولتنبرغ: إن الحلف سيعزز دفاعاته، ولكنه أكد أن ذلك لا يعني أنه سيحذو حذو روسيا في حشد الصواريخ.
وسيكون مصير المعاهدة التي وقعتها الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفييتي في 1987 لحظر الصواريخ المتوسطة المدى التي تطلق من البر، من أهم بنود أجندة اجتماع وزراء دفاع الحلف الذي سيعقد في بروكسل اليوم.
وترغب العواصم الغربية في عودة روسيا إلى الالتزام بالمعاهدة بالتخلي عن نظامها الصاروخي الجديد «9ام729».
وقال ستولتنبرغ «نحن ندعو روسيا إلى العودة إلى الالتزام بالمعاهدة، ولكن في الوقت نفسه نخطط لعالم بدون معاهدة الحد من الصواريخ النووية المتوسطة المدى، والمزيد من الصواريخ الروسية».
وأضاف «ليس علينا أن نفعل ما تفعله روسيا، ولكن علينا أن نضمن أن يكون لدينا ردع ودفاع فعّالين».
وأكد ستولتنبرغ على التحذيرات بأن الصواريخ الروسية الجديدة تجعل من النزاع النووي أكثر ترجيحاً لأنها متحركة ويصعب رصدها ولا تعطي وقت إنذار طويلا.
وذكرت السفيرة الأمريكية في الحلف كاي بيلي هاتشنسون أن البنتاجون بدأ بالفعل البحث عن أفضل الطرق للدفاع في مواجهة الصواريخ الجديدة.
وقالت «أمريكا شعرت أن الوقت حان لكي يكون لدينا دفاع، وألا نكون بدون دفاع مع امتلاك روسيا لصواريخ تنتهك المعاهدة».

دفاع تقليدي

وأضافت «ما الذي سيحدث في المستقبل؟ أولا الدفاع الذي سنعمل عليه هو تقليدي وليس نوويا».
وكثيرا ما اتهمت الولايات المتحدة روسيا بانتهاك معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى (آي.إن.إف) وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء واشنطن عملية الانسحاب من المعاهدة في غضون ستة أشهر.
ورداً على ذلك، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انسحاب موسكو من المعاهدة وبدء العمل على تطوير أنواع جديدة من الأسلحة تنتهك الاتفاقية التي تعود إلى فترة الحرب الباردة.
من جهته تعهد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أمس بدعم واشنطن لأمن واقتصاد سلوفاكيا، وذلك في آخر محطة ضمن جولته في وسط أوروبا الهادفة لوضع حد للنفوذ الروسي والصيني المتنامي.
وقال بومبيو، أول وزير خارجية أمريكي يزور سلوفاكيا منذ 14 عاما، للرئيس السلوفاكي أندري كيسكا لدى لقائهما «مر وقت طويل جدا منذ انخرطت الولايات المتحدة بعمق في هذه المنطقة».
وبعد يوم من محادثات أجراها في المجر، يسعى بومبيو للتأكيد على دور الولايات المتحدة في انهيار الشيوعية قبل ثلاثة عقود في المنطقة، في وقت بات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحظى بتأييد متزايد في شرق أوروبا.
ورحب بومبيو بخمسة معتقلين سياسيين سابقين عند نصب تذكاري لما يعرف بـ«بوابة الحرية» على الحدود مع النمسا، حيث قتل 400 شخص بين العام 1945 و1989 أثناء محاولتهم الفرار من تشيكوسلوفاكيا آنذاك.
وقال بومبيو «بات الناس والبضائع والمعلومات يعبرون اليوم بحرية في ذات المنطقة التي كانت تنتشر فيها الأسلاك الشائكة والجنود».
وأضاف «وقفت الولايات المتحدة مع شعب سلوفاكيا كصديق وشريك .. على مدى السنوات الـ30 الماضية وسنواصل الوقوف إلى جانبكم لعقود مقبلة».
وتابع «نيابة عن الولايات المتحدة، أنا فخور بالوقوف بشكل راسخ مع شعب سلوفاكيا وأوروبا للتأكيد على الالتزام بمستقبل أكثر ازدهارا وأمانا والأهم أنه عظيم». بدائل لروسيا

وفي حين يعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إعجابه ببوتين، فإن إدارته ترى في الرئيس الروسي خصما وتسعى للبحث عن بدائل للدول الأوروبية لصادرات الطاقة الروسية.
وذكر مسؤول أمريكي رفيع يرافق بومبيو أن إدارة ترامب تسعى لوضع استراتيجية مشابهة لتلك التي اتبعتها في آسيا، حيث عملت واشنطن على مدى سنوات لوضع حد لهيمنة الصين.
وقال المسؤول للصحفيين إن الاستراتيجية «تركز على المناطق الأكثر عرضة لنفوذ منافسينا الصينيين والروس حيث نريد الانخراط بشكل أكبر دبلوماسيا وعسكريا وثقافيا».
وشدد على أن الولايات المتحدة تسعى لتعزيز استقلالية الإعلام في وسط أوروبا في ظل القلق بشأن تراجع حرية الصحافة.
وفي المجر، التي تعد العضو الأكثر تأييدا لروسيا في الاتحاد الأوروبي، أعرب بومبيو عن قلقه لحكومة رئيس وزرائها فيكتور أوربان بشأن علاقاتها مع موسكو والعقد الذي أبرمته بودابست مع مجموعة الاتصالات الصينية العملاقة هواوي لتطوير الجيل الخامس من شبكة الاتصالات اللاسلكية في البلاد.
بدوره، رحب وزير الخارجية المجري بيتر جيارتو بدعوة بومبيو إلى توثيق العلاقات وتعهد بتعزيز التعاون الدفاعي لكنه رفض الانتقادات للعلاقات مع روسيا والصين.
ووصف قلق الغرب إزاء علاقات المجر بموسكو بأنه في «منتهى النفاق» في وقت تبرم دول أوروبا الغربية اتفاقات في مجال الطاقة مع روسيا.
ويتوجه بومبيو في وقت لاحق أمس إلى بولندا التي تستضيف مع الولايات المتحدة مؤتمرا عن الشرق الأوسط يهدف للترويج لموقف ترامب المتشدد حيال إيران ودعمه القوي لإسرائيل.