موسكو: المفاوضات بين الحكومة الأفغانية و«طالبان» وصلت وضعا متأزما

وفاة الرئيس الأفغاني الأسبق صبغة الله مجددي –

موسكو – كابول – (الأناضول – أ ف ب): أعلنت وزارة الخارجية الروسية، أمس أن وضعا متأزما تشكّل في أفغانستان حول آفاق المفاوضات بين الحكومة الأفغانية وحركة «طالبان».
وتعليقا على عدم اعتراف طالبان بالسلطة الحاكمة في أفغانستان، قال مدير القسم الآسيوي الثاني في وزارة الخارجية الروسية زامير كابولوف، خلال مؤتمر صحفي في المجموعة الإعلامية الدولية التي تدعى «روسيا سيغودنيا»: «هناك وضع متأزم يجب اتخاذ قرارات فيه».
وأعرب كابولوف، الذي يشغل أيضا منصب مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخاص إلى أفغانستان، عن استعداد بلاده للإسهام في رفع العقوبات الأممية عن حركة «طالبان».
وأضاف: «نحن مستعدون من حيث المبدأ، لكن هذه مسألة توافق .. هناك 15 عضوا في مجلس الأمن الدولي والأساسيون منهم الخمس دائمو العضوية .. إذا اتفقنا فنعم.. يبدو أنه حان أوان ذلك .. لأننا بتقييد التحركات الدبلوماسية لممثلي طالبان لا نخدم تقدم المصالحة الوطنية».
ولفت الدبلوماسي الروسي إلى أن «الممثل الخاص لوزارة الخارجية الأمريكية زلماي خليل زاد، يبذل جهدا هائلا للاتفاق على انسحاب أمريكي من هذه الحرب الطويلة، ولديه بعض الإنجازات، ولكن برأيي، لا يزال من السابق لأوانه الاحتفال بذلك».
وأوضح كابولوف: «سيكون من الجيد، وسنكون سعداء في حال حدوث ذلك (مفاوضات بين واشنطن وطالبان)، لكنه يرتبط بتحقيق عدد من الشروط التي تطرحها حركة طالبان للمحادثات مع الأمريكيين».
واختتم حديثه بالقول: «نحن ندعم هذه العملية لأنها ضرورية، فمن دون اتفاق بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، يصعب الحديث عن التسوية الأفغانية والخطوات المقبلة».
وتشهد أفغانستان منذ سنين صراعا بين حركة طالبان، والقوات الحكومية والدولية بقيادة الولايات المتحدة؛ ما تسبب في سقوط آلاف الضحايا المدنيين.
وفي 2001، قادت واشنطن قوات دولية أسقطت نظام حكم طالبان، بتهمة إيوائه تنظيم «القاعدة».
تجدر الإشارة أن واشنطن وممثلين عن حركة طالبان، عقدوا في يناير الماضي جولة مباحثات للسلام في العاصمة القطرية الدوحة، استمرت 6 أيام، وينتظر عقد جولة أخرى بين الجانبين في 25 فبراير الجاري.
وفيما تسعى واشنطن إلى إنهاء الحرب في أفغانستان، عُقد مؤتمر في العاصمة الروسية موسكو، بين ممثلين من طالبان وسياسيين وناشطين من أفغانستان.
وغاب أي تمثيل للحكومة في محادثات موسكو، وسط رفض متواصل من «طالبان» لمشاركتها في أي مفاوضات مباشرة.
وتصر الحركة على خروج القوات الأمريكية من أفغانستان، شرطا أساسيا للتوصل إلى سلام مع الحكومة الأفغانية.
من جهة أخرى توفي واحد من أهم قادة الأفغان ضد الاحتلال السوفياتي صبغة الله مجددي عن 93 عاما كما أعلنت عائلته أمس وكان أصبح اول رئيس للبلاد بعد انسحاب الجيش الأحمر.
وقد توفي صبغة الله مجددي الذي قاد فصيلا من المناضلين طوال سنوات التصدي للجيش السوفييتي، مساء أمس الأول في أحد مستشفيات كابول، إثر معاناته من مرض عضال.
وتوجه كبار ممثلي الطبقة السياسية في أفغانستان، أمس إلى منزل الراحل، لتعزية عشيرة مجددي الذائعة الصيت. وأعلن يوم حداد الأربعاء في كل أنحاء البلاد، تزامنا مع يوم الجنازة.
وكتب رئيس الوزراء الأفغاني بحكم الأمر الواقع عبدالله عبدالله على تويتر، «لقد اضطلع بدور أساسي في كل المسائل الوطنية وسيبقى إرثه جزءا من تاريخ أفغانستان».وقال المرشح إلى الانتخابات الرئاسية المقررة في يوليو المقبل والمستشار السابق للأمن القومي، محمد حنيف اتمار، إن وفاة مجددي «تخلف فراغا كبيرا في الحياة السياسية الأفغانية».
وفي 15 فبراير 1989، اجتازت آخر قوات الجيش الأحمر نهر آمو-داريا الحدودي للوصول إلى أوزبكستان، التي كانت آنذاك جزءا لا يتجزأ من الاتحاد السوفياتي.
وبعد هذا الانسحاب، انهار النظام الشيوعي الأفغاني في 1992 واختير صبغة الله مجددي الذي كان يرأس جبهة التحرير الوطني الأفغانية، رئيسا بالوكالة.
إلا انه لم يخدم سوى شهرين في إطار اتفاق لتقاسم السلطة معقود بين مختلف القادة المجاهدين.
ثم انقلبت هذه الفصائل ضد بعضها البعض وسقطت أفغانستان في حرب أهلية مدمرة (1992-1996).
واستمر مجددي بعد ذلك في الاضطلاع بدور قيادي في السياسة الأفغانية بعد سقوط نظام طالبان عام 2001.
وفي 2003، ترأس اللويا جيرغا (أو الجمعية الكبرى) التي وافقت على الدستور الجديد لأفغانستان. وفي 2013، ترأس اجتماعًا ضم 2500 من الحكماء من جميع أنحاء البلاد للموافقة على بقاء القوات الأمريكية على الأراضي الأفغانية.