الوقت : إيجابيات وسلبيات الآلية المالية الجديدة بين إيران وأوروبا

تحت هذا العنوان أوردت صحيفة (الوقت) تحليلاً جاء فيه: ضجّت الصحف العالمية والمحلية بخبر إنشاء آلية مالية أوروبية جديدة لمواصلة التجارة مع إيران، وحمل هذا الخبر بارقة أمل نحو الحفاظ على الاتفاق النووي قدر المستطاع، وجرت قراءة الحدث بعدّة طرق، البعض كان متفائلا والبعض الآخر رأى أن أوروبا تريد مسك العصا من المنتصف، والسؤال لماذا خلق هكذا قرار بلبلة بين المحللين السياسيين خارج إيران وداخلها؟ .
وقالت الصحيفة: صحيح أن الآلية سُميت بـ (الآلية المالية الأوروبية لمواصلة التجارة مع إيران)، وعرفت بـ»آلية دعم المبادلات التجارية» أو إينستكس (INSTEX)، إلا أنها لا تشمل جميع دول أوروبا وإنما اقتصرت على ثلاث دول هي: «ألمانيا وفرنسا وبريطانيا»، ووزّعت هذه الدول الوظائف والمسؤوليات على الآلية فيما بينها، إذ تستضيفها باريس، وترأسها ألمانيا من خلال رئيس مجلس الإدارة السابق لمصرف «كورس بنك» الألماني «بيير فيشر»، وتشرف بريطانيا على هيئة الرقابة في الآلية.
وأضافت الصحيفة: من المقرر أن تعمل هذه الآلية على تفادي الشركات الأوروبية للعقوبات الأمريكية المفروضة على قطاعات طهران الاقتصادية، وقيل أن هذه الآلية المالية هي آلية للتسوية والدفع، بمعنى أن إيران تستطيع بيع سلعها النفطية وغير النفطية إلى دولة أوروبية في إطار هذه الآلية، وبتحويل الأموال بين الدول الأوروبية فقط، فإنها ستقوم بتسوية التزاماتها، مثل شراء السلع والخدمات من دول أوروبية أخرى، لكن هناك نقطة مهمة جداً يمكن اعتبارها أحد أهم أسباب عدم ثقة بعض الجهات داخل إيران بهذه الآلية، وتتمثل هذه النقطة بأن إيران لا يمكن لها عبر هذه الآلية سوى شراء البضائع الأساسية والخدمات الإنسانية مثل الغذاء والدواء، لذلك وصفها البعض بأنها «تساوي الصفر» أو «لا شيء».
واعتبرت الصحيفة إطلاق الآلية المالية الجديدة بأنها جاءت مبهمة وناقصة ومحدودة بشكل لا يرتقي إلى المستوى المطلوب الذي كانت تنتظره إيران للالتفاف على العقوبات الأمريكية، وترحيبها بالخطوة الأوروبية.
وتابعت الصحيفة مقالها بالقول: يبدو أن هذه الآلية لا تتضمن ضمانات فعّالة، حيث لا يمكن لإيران إلقاء المسؤولية على الاتحاد الأوروبي في حال لم يتم تنفيذها لأسباب معينة.
بمعنى آخر أن تنفيذها أمر طوعي أكثر من أن يكون التزاما قانونيا بموجب القانون الدولي، بالإضافة إلى ذلك، فإن تفعيل هذه الآلية مشروط بانضمام إيران إلى اتفاقية «مكافحة غسيل الأموال» واتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (CFT )، ومعاهدة باليرمو، في إطار مجموعة (FATF).