ابتكار : الآلية الأوروبية اختبار آخر لصبر الاستراتيجية الإيرانية

تحت هذا العنوان كتبت صحيفة (ابتكار) تحليلا نقتطف منه ما يلي: تمثل الآلية المالية الأوروبية مع إيران كسبيل لتعويض إيران عن الأضرار التي لحقت بها جرّاء انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي؛ تمثل تحديًا واختبارًا جديدًا للسياسة الخارجية الإيرانية باعتبار أن هذه الآلية يكتنفها الغموض في الكثير من تفاصيلها فضلًا عن أنها قد تمّ إقرارها من جانب واحد (أوروبا) ولم تشارك إيران في وضع بنودها. وقالت الصحيفة: إنّ الآلية المالية والتجارية الأوروبية وإن بدت إيجابية كونها تفتح آفاقًا للتعاون والتبادل التجاري والاقتصادي مع إيران، لكنها وبسبب اشتراطها على طهران الانضمام لاتفاقيات أخرى قد تحمل في طيّاتها مخاطر تهدد استقلال وسيادة إيران لأن هذه الاتفاقيات تلزم طهران بالخضوع لمراقبة أطراف ليست على وئام مع إيران.
وتابعت الصحيفة مقالها بالقول: إن الآلية الأوروبية وعلى فرض عدم وجود أي احتمال لمخاطر قد تمس سيادة واستقلال إيران؛ فإنها في الحقيقة لا تصلح أن تكون بديلًا عن الاتفاق النووي الذي ينص على رفع الحظر عن إيران مقابل التزامها بتعهداتها النووية، في حين أن الآلية الأوروبية تهدف لتخفيف أعباء الحظر عن إيران وليس رفعه، وهذا ما لا يمكن أن تقبل به طهران على المدى البعيد.
وألمحت الصحيفة إلى أن الآلية المالية والتجارية الأوروبية لا تشمل الشركات الأوروبية الكبرى وتقتصر على الشركات الصغيرة والمتوسطة، وهذا بحدّ ذاته يضعف من دور هذه الآلية باعتبار أن إيران ليست بحاجة للتبادل التجاري والاقتصادي مع شركات صغيرة أو متوسطة بعد أن تمكنت من تحقيق الاكتفاء الذاتي في الكثير من المجالات وعلى كافّة الأصعدة.
وخلصت الصحيفة إلى أن الحكم على الآلية المالية والتجارية الأوروبية في الوقت الحاضر سابق لأوانه ولابدّ من الانتظار ريثما تتكشف أبعاد ونتائج هذه الآلية ومدى التزام الأطراف المعنية بتطبيق بنودها، خصوصاً وأن إيران أبدت عدم ترحيبها الكامل بالآلية، طالما لم تلب كافّة مطالبها لاسيّما وأنها قد تأخرت كثيرًا قبل صدورها واستغرقت مدّة ثمانية أشهر قبل الإعلان عنها.