الـسـلـطنـة صـادقـت عـلـى مـخـتـلـف الاتـفـاقـيـات الـدولـيـة الـمـعنـيـة بالـتـخـفـيـف من آثـار الـمـواد الكـيمـيـائـيـة الـمـصنـعــة

بروتوكول مونتريال يستهدف المواد المستنفدة لطبقة الأوزون –

بعـد الحقائق العلميـة التي أثبتت علاقة بعض المواد الكيميائية المصنعـة باستنفاد طبقة الأوزون، تزايدت الجهود الداعية إلى ضرورة إيجاد حل مناسب لهذه المشكلة التي تهدد أشكال الحياة على كوكب الأرض، ونتج عن تلك الجهود إبرام اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون في عام 1985م، والتي اتفقت من خلالها الدول الأطراف على ضرورة التعاون من أجل حماية طبقة الأوزون ووقف اسـتنزافها، وكذلك التأكيد على ضرورة إيجاد بروتوكول يحدد التزامات الدول بشأن إنتاج واستخدام المواد المستنفدة لطبقة الأوزون، وقد توجت الجهود العالمية في هذا الشــأن بإقرار بروتوكول مونتريال بشـأن المواد المســتنفدة لطبقة الأوزون في عام 1987م، والذي دخل حيز التنفيذ في يناير من عــام 1989م.
تحدثنا إلى إبراهيم بن يعقوب الحارثي رئيس قسم تقنيات ومشاريع خفض الكربون بدائرة التخفيف من التغيرات المناخية التابعة للمديرية العامة للشؤون المناخية بوزارة البيئة والشؤون المناخية، حيث أكد أن السلطنة انضمت إلى كل من اتفاقية فيينا وبروتوكول مونتريال في عام 1998م بموجب المرسوم السلطاني رقم (73/‏‏1998)، كما صادقت على تعديلي مونتريال وبكين في عام 2004م بموجب المرسوم السلطاني رقم (106/‏‏2004م)، كما تم إنشاء قاعدة بيانات حماية طبقة الأوزون منذ عام 2000م، والتي يتم استخدمها من قبل الوزارة في تسجيل الشركات المستوردة للمواد المستنفدة لطبقة الأوزون، وإدخال بيانات تراخيص حماية طبقة الأوزون للشركات، وفي إدخال عناوين الشركات ونقاط الاتصال مع الشركات المستورد للمواد المستنفدة لطبقة الأوزون ومعرفة حصص الاستيراد للشركات، وإصدار التقارير الوطنية الدورية بكميات المواد المستنفدة وغير المستنفدة لطبقة الأوزون المستوردة للسلطنة وإرسالها للمنظمات الدولية المختلفة، ومن أهم الإنجازات التي حققتها السلطنة في مجال حماية طبقة الأوزون هو إعداد وتنفيذ اللوائح والتشريعات اللازمة لتحقيق متطلبات الامتثال بالاتفاقيات والبروتوكولات، وتنفيذ العديد من المشاريع بالتعاون مع الهيئات والمنظمات الدولية حيث بلغ إجمالي المشاريع المنفذة أكثر من خمسة عشر مشروعاً في مختلف القطاعات المتعلقة بالتدريب والتحول إلى استخدام بدائل المواد المستنفدة لطبقة الأوزون ، المشاركة في تنفيذ الدراسات والمسوحات وإعداد الاستراتيجيات الخاصة بالسلطنة فيما يتعلق بالاتفاقيات والبروتوكولات الدولية ذات العلاقة مثل استراتيجية التخلص من مواد الكلوروفلوروكاربونات (TPMP) التي ساهمت في التخلص من استخدام المواد المذكورة ابتداء من عام 2010م وفقاً لمتطلبات بروتوكول مونتريال، وكذلك استراتيجية التخلص التدريجي من مواد الهيدروكلوروفلوروكاربونات (HPMP) التي ستساهم في التخلص من مواد (HCFCS) وفقاً لجدول الخفض التدريجي لبروتوكول مونتريال، كما قامت الوزارة بتنفيذ مجموعة من حملات التوعية الشاملة التي تستهدف معظم شرائح المجتمع لتعـريف المواطنين بمشكلة استنزاف طبقة الأوزون وتشجيعهم على أهمية الحفاظ على طبقة الأوزون، وقد كان من بين ما نفذته من برامج التوعية المحاضرات واللقاءات الإذاعية والتلفزيونية، طباعة الكتيبات وطباعة ملصقات توعوية تهدف إلى تعريف المواطنين على البدائل المستخدمة للمواد المستنفدة لطبقة الأوزون، إعلانات توعوية في الجرائد اليومية للمواطنين عن أهمية وقف استخدام وشراء الأجهزة المحتوية على المواد المستنفدة لطبقة الأوزون واستخدام الأجهزة والتقنيات المستخدمة للمواد غير الضارة بطبقة الأوزون وتنفيذ بعـض المسامع الإذاعية ولوحات الجرافيك.

بروتوكول مونتريال

وأضاف رئيس قسم تقنيات ومشاريع خفض الكربون أن بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون يعتبر أهم أداة قانونية في مجال حماية طبقة الأوزون، حيث يحدد التزامات الدول الأطراف في اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون وبروتوكول مونتريال بشأن التجميد والتخفيض ثم التخلص النهائي من المواد المسـتنفدة لطبقة الأوزون وفقاً لجدول زمني محدد ، كما يحدد آليات التعامل والتبادل التجاري بشأن تلك المواد مع الدول غير الأعضاء، ويتكون بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون من عشرين مادة، من أهمها المادة الثانية التي تختص بإجراءات التخفيض التدريجي للمواد المستنفدة لطبقة الأوزون في الدول المتقدمة، بينما تختص المادة الخامسة منه بإجراءات التخفيض التدريجي لتلك المواد في الدول النامية التي يطلق عليها دول المادة الخامسة، وتختص المادة الرابعة بمراقبة المبادلات التجارية بشأن تلك المواد مع الدول غير الأطراف وإنشاء نظام تراخيص استيراد وتصدير تلك المواد الخاضعة للرقابة، بينما تختص المادة السابعة بضرورة قيام جميع الدول الأطراف بتزويد أمانة بروتوكول مونتريال سنوياً بالبيانات الإحصائية عن إنتاج واستهلاك تلك المواد الخاضعة للرقابة ، أما بقية المواد الأخرى فتتناول الأمور الإجرائية والإدارية المتعلقة بالبروتوكول المذكور.
ويشتمل بروتوكول مونتريال في نهايته على مرفقات تحتوي على تصنيفات لمجموعات المواد المستنفدة لطبقة الأوزون من حيث الاسم والنوع والمقدرة على استنفاد طبقة الأوزون، وتعتبر المواد التالية من أهم المواد التي وردت في البروتوكول المذكور، حيث حدد لها برنامج زمني من أجل التخلص منها مركبات الكلوروفلوروكاربونات وهي عبارة عن مواد تستخدم بشكل رئيسي في أجهزة التبريد المختلفة مثل الثلاجات والمكيفات وفي بعض عمليات تصنيع الإسفنج والعوازل وكذلك في عبوات المبيدات وملطفات الجو، أما الهالونات فهي مواد تستخدم في أنظمة إطفاء الحرائق، ورابع كلوريد الكربون وميثيل الكلورفورم وهي عبارة مواد تستخدم في إنتاج المذيبات والطلاء وتصنيع مواد الكلورفلور وكاربونات، بالإضافة إلى مركبات الهيدركلوروفلوروكاربونات، والتي تعتبر بدائل مؤقتة للكلوروفلوروكاربونات سيتم التخلص منها بعد مرحلة طويلة نسبياً، وذلك لقلة تأثيرها على طبقة الأوزون، أما بروميد المثيل وهو عبارة عن مادة سامة وتستخدم بشكل رئيسي في قطاع الزراعة والحجر الصحي في عمليات التعقيم ومكافحة الحشرات.

اتفاق كيجالي

وأكد الحارثي أنه تم خلال الاجتماع الثامن والعشرين للأطراف في بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون المنعقد في شهر أكتوبر 2016م في مدينة كيجالي بجمهورية رواندا إلى التوصل الى اتفاق بشأن الخفض التدريجي من استهلاك وإنتاج مركبات الهيدروفلوروكربونات(HFCs) التي تستخدم كثيراً كبدائل للمواد المستنفدة لطبقة الأوزون (HCFCs)، على الرغم من أنها ليست مواد مستنفدة لطبقة الأوزون، إلا إنها تعتبر من غازات الاحتباس الحراري.
وتم تسمية الاتفاق الجديد للأطراف في بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون بتعديل كيجالي، ويعتبر تعديل كيجالي التعديل الخامس للبروتوكول بعد عدة سنوات من مفاوضات الأطراف، حيث تم تقسيم جداول خفض استهلاك مركبات الهيدروفلوروكاربونات إلى ثلاث مجموعات هي
الدول المتقدمة مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وغيرها من الدول في الحد من استخدام المركبات الهيدروفلوروكربونية خلال سنوات قليلة، وستقلص استخدامها بما لا يقل عن 10 % بداية من عام 2019م، وصولاً إلى 80 % عام 2034م.
كما ستجمّد الصين وعدة دول نامية، مثل دول أمريكا اللاتينية استخدام تلك المركبات بداية من 2024م بنسبة 10%، وصولاً إلى 80 % في عام 2045م. أما الدول النامية الأخرى، لا سيما الهند وباكستان وإيران والعراق ودول الخليج فلن تبدأ تجميد استخدامها قبل عام 2028م بنسبة 10 % وصولاً إلى 80% في عام 2047م.
ويقدر الخبراء أن تنفيذ الاتفاقية سيخفض قرابة 90 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي بحلول 2050م، حيث إن المركبات الهيدروفلوروكربونية تشكل تهديداً مباشراً للمناخ بسبب استخدامها المتزايد وقدرتها العالية على التسبب في ارتفاع درجات الحرارة بقدر يفوق ثاني أكسيد الكربون آلاف المرات.»

جهود الشؤون المناخية

وأشار الحارثي إلى أن وزارة البيئة والشؤون المناخية ممثلة في المديرية العامة للشؤون المناخية انتهجت إستراتيجية بيئية تتفاعل بشكل متلازم مع التغيرات التي تحدث في مجال المناخ، واستحداث تشريعات وخطط وإجراءات جديدة معنية بتلك المواضيع، من أجل إدماج مواضيع ومتطلبات الشؤون المناخية في الخطط والإجراءات الوطنية القائمة.
ومن أهم البرامج والمشاريع التي قامت بها الوزارة في مجال الشؤون المناخية، تقييم مخاطر تغير المناخ واستنفاد طبقة الأوزون وتقدير قابلية تضرر القطاعات والأنظمة البيئية والاجتماعية وأنظمة التنمية المستدامة ومشاريع البنية الأساسية استناداً إلى الأبحاث والبرامج الدولية المعتمدة في هذا الشأن، ودراسة وتقييم طرق الاستجابة المناسبة للتكيف مع مخاطر تغير المناخ واستنفاد طبقة الأوزون وخيارات التخفيف من انبعاثات غازات الدفيئة في القطاعات المختلفة في السلطنة وفقا للظروف المحلية وبما يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة، كما صدر القرار الوزاري رقم (30/‏‏2010) بتاريخ 21 أغسطس 2010م بشأن لائحة تنظيم استصدار موافقات مشاريع آلية التنمية النظيفة تحت مظلة بروتوكول كيوتو، صدور القرار الوزاري رقم (18/‏‏2012) بتاريخ 4 مارس 2012م بشأن لائحة إدارة الشؤون المناخية، كما قامت وزارة البيئة والشؤون المناخية منذ شهر مايو 2012م بإصدار تراخيص خاصة بالشؤون المناخية لفئات لمشاريع ذات العلاقة في السلطنة مع وضع اشتراطات بيئية معنية بتقدير كمية انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة من أنشطة تلك المشاريع وأخرى لتشجيعها على استخدام وسائل وتقنيات مناسبة لترشيد استهلاك الطاقة وتحسين كفاءتها، وحث الجهات المالكة للمشاريع على عمليات التشجير واستزراع النباتات بطريقة تضمن اختيار النباتات الملائمة لظروف البيئة المحلية وذلك من اجل تقليل انبعاث غازات الدفيئة وتحسين البيئة المحيطة بالمشروع، وتخصيص المديرية العامة للشؤون المناخية بالوزارة كجهة وطنية (CDM-DNA) معنية بتقييم مشاريع آلية التنمية النظيفة تحت مظلة بروتوكول كيوتو، وذلك بموجب القرار الوزاري رقم (30/‏‏2010) والخاص بتنظيم استصدار موافقات مشاريع آلية التنمية النظيفة تحت مظلة بروتوكول كيوتو (CDM-Projects)، مع تشجيع الجهات الحكومية والشركات المختصة على تنفيذ مشاريع من هذه النوعية في السلطنة حسب الإجراءات المتبعة، بالإضافة إلى تحديد الإجراءات الخاصة بتراخيص استيراد المواد المستنفدة لطبقة الأوزون فـي السلطنة بما يفي بالتزامات السلطنة في اتفاقيات حماية طبقة الأوزون، حيث تم في عام 2007م تعديل بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة للأوزون وذلك من اجل تسريع مواعيد التخلص التدريجي من مواد (HCFCs) بحيث يبدأ تجميد استعمالها في عام 2013م، ثم يتم تخفيضها بنسبة (10%) في عام  2015م وبنسبة (35%) في عام 2020م إلى أن يتم التخلص النهائي منها في عام 2030م، حيث قامت الوزارة بعدة إجراءات منها تحديد حصص لاستيراد المواد المستنفدة لطبقة الأوزون اعتبارا من عام 2012م وتعديل لائحة مراقبة وإدارة المواد المستنفدة لطبقة الأوزون، وذلك من أجل تحقيق الأهداف المذكورة.

مبادرات حماية طبقة الأوزون

قامت الوزارة بتنفيذ عدة سياسات وبرامج وإجراءات للتحكم في استيراد المواد المستنفدة لطبقة الأوزون كما تم تدشين مبادرة (مظلة الأوزون تحمي مستقبل أبنائنا)، وذلك تزامنا مع احتفالات السلطنة باليوم العالمي لحماية طبقة الأوزون، والذي يصادف الـ16 من سبتمبر من كل عام، وتنقسم المبادرة الى عدة أقسام توعوية أهمها إطلاق مسابقة للرسم بين فئتين من طلبة المدارس الحكومية التابعة لوزارة التربية والتعليم في محافظات السلطنة هما الفئة الأولى (من الصف الخامس الى الصف السابع ) والفئة الثانية (من الصف الثامن الى الصف العاشر) مجال حماية طبقة الأوزون وتغير المناخ. كما شرعت الوزارة في تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع استراتيجية التخلص التدريجي من مواد الهيدروكلوروفلوروكربونات بالتعاون مع الجهات الحكومية المختصة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، حيث يهدف هذا المشروع إلى تنفيذ العديد من الأنشطة في مجال التدريب والتوعية والإعلام، ومراجعة وتطوير الإجراءات واللوائح الوطنية بما يتفق مع متطلبات بروتوكول مونتريال، بالإضافة الى مراجعة وتقييم نظام تراخيص المواد المستنفدة لطبقة الأوزون، ودراسة إنشاء وتشغيل نظام تراخيص مزاولة المهنة للعاملين في قطاع صيانة وخدمة أجهزة التبريد والتكييف، وكذلك تنفيذ حملات توعية للجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص ذات العلاقة.