اليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم

يوافق الحادي عشر من فبراير من كل عام الاحتفال بـ«اليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم»، الذي حددته الأمم المتحدة وأقرت الاحتفال به، حيث تم الإقرار في 15 يناير 2015 من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة ضمن أعمال دورتها السبعين.
ويعني هذا اليوم بتأكيد دور النساء ومساهمتهن الفاعلة في مختلف العلوم من حيث التطوير والإضافات والتأهيل وغيرها من النواحي في هذا الإطار، بما يعمل على تعزيز دور المرأة العلمي بشكل عام.
وإذا كان من ملاحظات على حضور المرأة في الجوانب العلمية والاختراعات بالنظر إلى عدد الفائزين بجوائز نوبل في الفيزياء والكيمياء والاقتصاد قياسًا للأدب والسياسة، إلاّ أن السنين الأخيرة شهدت ارتفاعا في تواجد النساء في الجوائز العلمية بشكل عام، ما يفتح الآفاق للتفكير بشكل أكثر جدية في قدرة المرأة على العطاء العلمي وهو أمر مشهود له منذ القدم يتطور مع تدافع الحياة الإنسانية الحديثة.
يأتي موضوع الاحتفال هذه السنة باليوم الدولي للمرأة والفتاة تحت لافتة «الاستثمار في المرأة والفتاة في مجال العلوم لنمو أخضر شامل»، حيث تشير سياسة النمو الأخضر إلى تعزيز النمو الاقتصادي والتنمية عموما في الوقت الذي تتم فيه المحافظة على الثروات والموارد الطبيعية، ولا يتحقق ذلك إلا عبر تحفيز الابتكار والاستثمار والابتكار وغيرها من هذا الجوانب، بحسب ما تؤكد منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الدولية.
ولعل إدماج المرأة في موضوعات كهذه يراهن على قدرتها في هذا المجال، بما يعني أنها قادرة على الابتكار الحقيقي والفاعل الذي يساهم بشكل أساسي في التنمية المستدامة لمستقبل أفضل للبشرية، بما يتماشى مع الأهداف الكلية للتنمية على المستوى العالمي بحلول 2030 وفق الخطط الأممية المعلنة في هذا الإطار.
وبحسب الأمم المتحدة في بيان رسمي يتعلق بالاحتفال، فإن الأرقام تشير إلى أن تمثيل النساء يشكل أقل من 30% من الباحثين في جميع أنحاء العالم، وبحسب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، فإن نسبة التحاق الطالبات بمجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصال لا تزال ضئيلة ولا تشبع الطموح المنشود في هذا المجال، فهي تقريبا الأقل مقارنة بالعلوم الطبيعية، فالهندسات والتشييد والتصنيع.
تشير الأمم المتحدة بأن المشكلة الأساسية في هذا القصور تعود إلى عوامل عديدة كالتحيزات القائمة على النوع وكذلك طبيعة المجتمعات وأيضا تلعب الصور النمطية للمرأة في الإعلام دورا في ذلك، ما يتطلب العمل على إلغاء هذه الصور التقليدية والتحرر من القوالب.
ويذكر تقرير الأمم المتحدة أن دراسة عن التحيز النوعي أجريت عام 2015 من قبل معهد جينا ديفيس أظهرت أن نسبة النساء في الشخصيات التي تظهر على الشاشة ولها وظائف في مجال العلوم والتكنولوجيا هي 12% وحسب، وهو رقم يعتبر ضعيفا على المستوى العالمي فما بالك بالبلدان العربية، ما يعني ضرورة بذل المزيد من الجهود في تحرير علاقة المرأة بالعلوم ودفعها نحو التطوير والاستثمار الأرحب.
وإذا كانت المرأة العمانية لديها خطى باتجاه ذلك الهدف، من خلال نساء عمانيات رائدات في مجالات العلوم، فينبغي التعريف بهذه النماذج، ما يشكل حافزا للأخريات من الفتيات وجيل الشابات بحيث يكون لهن المساهمة في بناء الاقتصاد الوطني والرؤى المستقبلية.