نبض الدار :أمراض وفحوصات مدرسية!!

د. طاهرة اللواتية –
tahiraallawati@gmail.com –

أكلما أتذكر أيام المدرسة أتذكر معها جانب العناية الصحي، مثل تلقي التطعيمات، وفحوصات الأسنان، وفحوصات أخرى مفاجئة. عندما كان طابور طالبات صفي يقف مستعدًا لأخذ التطعيم، أكون في الخلف، بسبب طولي الفارع. واكتشفت أن هذا الطول يساعدني على أخذ التغذية الراجعة ممن يتلقى التطعيم قبلي، هل هو مؤلم أم غير مؤلم، فأستعد نفسيا.
وفي كل الأحوال كنا نقبل على كل الإجراءات الصحية في المدرسة بتقبل عجيب مهما كان متعبا أو مؤلما . فللمعلم سلطة معنوية تجعل الطالب يخضع بكثير من الطواعية دون تأفف أو تذمر.
عليه يقترح البعض أهمية إجراء فحوصات أمراض الدم الوراثية وأمراض جينية وراثية أخرى خلال المرحلة الدراسية؛ في الصف العاشر أو الحادي عشر.
فالمعروف أن السلطنة تقع جغرافيا ضمن المنطقة الذي تشهد ارتفاعا في أمراض الدم الوراثية، فالنسبة عندنا تدور حول رقم 10% وهي نسبة عالية جدا، تنعكس على هيئة معاناة شديدة ومرهقة لمصابي أحد أمراض الدم الوراثية، ولأسرهم وللمجتمع ككل، وتساهم في زيادة العبء الصحي. أما الأمراض الوراثية الجينية وإن كانت نسبتها قليلة، إلا أن نوعية الإصابات والإعاقات شديدة جدا، كإصابة جميع أطفال الأسرة بالتخلف العقلي، أو ضمور القامة أو غيره.
إن توفير هذه الفحوصات للراشدين قبل عقد الزواج، تجعلها تجربة مؤلمة ومخيفة ومرهقة نفسيا لهما ولأسرتيهما. وإذا أقدم الطرفان عليها، فإن قرار عدم الزواج يصبح مرًا جدًا في حالة ارتباط الطرفين بعلاقة عاطفية، أو ارتباط الأسرتين بعهود يجب أن تتخلى عنها؛ مما يجعلها في حالة من الحرج الاجتماعي.
لذا الأغلبية تتجنب هذا الفحص الاختياري، فتستمر النسب العالية لأمراض الدم الوراثية والأمراض الجينية الوراثية. لكن إذا تم إدخالها ضمن فحوصات الحزمة المدرسية الإجبارية، فسيقبل عليها الطلاب والطالبات كأمر روتيني وعادي مثل بقية الفحوصات دون أية تبعات نفسية أو اجتماعية.