دراسة بحثية لتطوير نظام بث جديد في شبكة المتحسسات اللاسلكية تحت الماء

تعتبر أحد أهم الطرق لاستكشاف المحيطات واستغلالها –
كتبت- مُزنة الفهدية –

أوضح مشروع بحثي حول بروتوكول خلايا التوجيه ذي الطاقة الفاعلية لشبكات الاستشعار اللاسلكية تحت الماء «أن إيجاد مسارات للإرسال وبث المعلومات في هذا النوع من الشبكات من الأنشطة المهمة التي تمثل تحديات كبيرة بسبب طبيعة الإرسال فيها باستخدام الموجات الصوتية وبسبب بيئة الإرسال الوعرة تحت سطح المياه». وقالت الباحثة فايزة بنت علي السلطية من جامعة السلطان قابوس: إن الهدف من مشروع الدراسة كان تطوير نظام بث جديد في شبكة المتحسسات اللاسلكية أسميناه (EMGGR).
وتغطي المحيطات أكثر من ٧٠٪ من مساحة الأرض ولذلك فهي تشكل مصدرًا مهمًا لتوفير الغذاء والموارد الطبيعية الأخرى، وأن استكشاف هذه المساحات ضروري لاستغلالها استغلالا أمثل، وتعد المتحسسات اللاسلكية المستخدمة تحت سطح المياه التي تتكون من مجموعة من المتحسسات توضع على أعماق مختلفة في المنطقة المستهدفة أحد أهم الطرق لاستكشاف المحيطات.
وفاز المشروع البحثي بجائزة أفضل بحث علمي منشور في الفئة الثانية: للباحثين الناشئين (من غير حملة شهادة الدكتوراه) في قطاع الاتصالات ونظم المعلومات في الجائزة الوطنية للباحث العلمي عام 2018م.
وأضافت السلطية: «يعتمد هذا النظام على تقسيم الشبكة إلى خلايا افتراضية ثلاثية الأبعاد، وعلى خاصية إرسال المعلومات في مسارات متوازية متعددة تلتقي في نقطة البداية والنهاية فقط، كما يعتمد على افتراض أن جميع المتحسسات لها نفس الخصائص والمميزات ومزودة بآلية لتحديد مواقعها، ويتكون النظام الجديد من ثلاثة مكونات رئيسية، وهي آلية ترشيح متحسس واحد على الأكثر في كل خلية ليقوم بدور ممثل الخلية المسؤول عن إرسال المعلومات إلى الهدف، ويعتمد اختيار كل ممثل على معدل الطاقة المتبقي لدى كل متحسس وموقعه بالنسبة لمركز الخلية المنتمي إليها، وتخزين وتحديث معلومات ممثلي الخلايا لدى المتحسسات، وآلية بث المعلومات، وتشمل تشكيل وتكوين المسارات التي يجب أن تسلكها كل رسالة وكيفية إرسالها».
وأكدت أن البروتوكول يتميز بخاصيتين مميزتين، الخاصية الأولى تتمحور في أن عملية بث المعلومات تكون بواسطة ممثلي الخلايا فقط، وهذا بدوره يقلل عدد الرسائل المنتشرة في الشبكة التي قد تصطدم مع بعضها ويؤدي إلى فقدان الكثير منها، وتساعد هذه الخاصية على تقليل كمية الطاقة الكلية المستنزفة في الشبكة، أما الخاصية الثانية تتلخص في أن أي مسار يبقى فعالًا لإيصال الرسائل طالما يوجد متحسس قادر على القيام بدور الممثل في كل خلية يقطعها المسار.
ووضحت انه تمت دراسة جدوى هذا المقترح بطريقة المحاكاة باستخدام نظام المحاكاة المعروف بـ(ِAqua-Sim) الذي صمم خصيصًا لدراسة شبكات المتحسسات المائية، ودراسة المقترح تحت عوامل مختلفة، وهي عدد المتحسسات المستخدمة وحركتها، وكمية البيانات المتبادلة في الشبكة، وأوضحت النتائج أن النظام المقترح الجديد لديه القدرة العالية في الحفاظ على الطاقة، كما أن لديه الكفاءة لإيصال المعلومات إلى الهدف مع تأخر قليل في زمن وصول الرسالة.
الجدير بالذكر، أن شبكات الاستشعار اللاسلكية تحت الماء يمكن استخدامها في العديد من التطبيقات التي يمكن تصنيفها إلى تطبيقات اقتصادية (مثل: مراقبة أنابيب ناقلات الغاز والنفط المائية، التنقيب عن الغاز والنفط من البحار، و استزراع الأسماك)، عسكرية (مثل: المراقبة العسكرية، الكشف عن الألغام) وعلمية (مثل: مراقبة النظام الطبيعي للشعاب المرجانية، مراقبة جودة المياه، مراقبة ظاهرة المد الأحمر)، وبما أن شواطئ سلطنة عمان تمتد لمسافة ٣١٦٥ كم، لذا فإن استخدام هذا النوع من الشبكات سيكون له الأثر الكبير على الجوانب الاقتصادية والعسكرية والعلمية.